دبي – مينا هيرالد: تحظى البيئة الخارجية والمساحات العامة في دولة الإمارات العربية المتّحدة بأهمية كبيرة كونّها تشكّل جزءًا لا يتجزأ من الثقافة المجتمعية وركناً أساسياً لدفع عجلة نمو قطاع التصميم الخارجي وهندسة المناظر الطبيعية. وشهدت الدولة العديد من المبادرات والمساعي المحلية لتطوير هذا القطاع المتنامي، أهمّها إطلاق “الدليل الإرشادي للمساحات العامة” الذي طوّره “مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني” بهدف التخطيط الإستراتيجي لتوفير بيئة خارجية عالمية المستوى تماشياً مع الجهود الدؤوبة للإرتقاء بأساليب الحياة في الإمارة. ووفقاً للدليل الإرشادي، تشمل المساحات العامة أربع فئات رئيسية هي الحدائق العامة، والشوارع، والواجهات البحرية، والأماكن العامة.

وبدورها، قامت دبي بإطلاق حملة شاملة من شأنها تحويل الإمارة إلى متحف مفتوح يضم العديد من الأعمال الفنية المتميّزة والتركيبات العصرية والأعمال الفوتوجرافية والمنحوتات المصمّمة خصيصاً لغرس القيم الجوهرية وركائز الحضارة المحلية العريقة بين أوساط المقيمين والزوّار على حد سواء. ولقد أسهمت مثل هذه المبادرات النوعية في تنشيط الحركة السياحية في الإمارة حيث وصل عدد السياح خلال العام الماضي إلى 14.2 مليون سائح، بزيادة وقدرها 7.5 بالمائة عن العام السابق له. ويعد التصميم الخارجي والمساحات الخضراء ركيزةً أساسيةً ضمن “خطة دبي 2020” التي تهدف إلى تعزيز قطاع تصميم المناظر الطبيعية والوصول به إلى أعلى المستويات العالمية.

وفي هذا السياق، تستعد دبي لإستضافة النسخة الأولى من “معرض الخمسة الكبار للبناء والتصميم الخارجي” الذي سيقام على هامش “أسبوع الإدارة المجتمعية”، وذلك في الفترة من 23 إلى 25 مايو/أيّار المقبل في مركز دبي التجاري العالمي. وسيتمحور هذا الحدث، الذي يقام تحت رعاية معالي الدكتور عبدالله بن محمد بلحيف النعيمي، وزير تطوير البنية التحتية، وبدعم من بلدية دبي وبرنامج الشيخ زايد للإسكان والهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية، حول قطاعات هندسة المناظر الطبيعية والبنية التحتية والتنمية الحضرية، مع التركيز بشكل خاص على مجالات تصميم وبناء المساحات العامة والخاصة وإستعراض أحدث التقنيات والمنتجات والخدمات المستدامة ومنخفضة التكلفة وسهلة الصيانة في مجال التصميم الخارجي وهندسة المناظر الطبيعية.

وتعليقاً على الأمر، قال جيمس ميلتز، رئيس “معرض الخمسة الكبار للبناء والتصميم الخارجي”: “تولي حكومة الإمارات اهتماماً بالغاً لتطوير البيئة الخارجية وذلك من خلال العمل على تحويلها إلى مساحات مفتوحة تتواءم مع محيطها المعماري والطبيعي على حد سواء. وإستجابةً لرؤية القيادة الرشيدة ببناء مساحات مفتوحة مستدامة تضفي المزيد من الجمالية والحداثة على المشهد الحضري للدولة، يأتي إطلاق “معرض الخمسة الكبار للبناء والتصميم الخارجي” ليوفّر منصة متكاملة لتبادل الأفكار النيّرة بين أوساط الخبراء وروّاد القطاع وذلك عبر سلسلة من الفعاليات والنشاطات المتنوّعة التي سيتخلّلها المعرض، بما فيها “قمة روّاد تصميم المناظر الطبيعية” وورش العمل المعتمدة والقائمة على نظام التطوير المهني المستمر. ونحن على ثقة تامة بأن هذا الحدث سيسهم في سد الفجوة في الطلب على الحلول الذكية والمبتكرة لتجميل المساحات الخارجية وتطويرها وفق أعلى المعايير العالمية”.

ومن جانبه، علّق بيتر سكوت، مدير قسم هندسة المناظر الطبيعية في شركة “خطيب وعلمي”: “أدّى التعاون القائم بين الهيئات الحكومية ومؤسّسات القطاع الخاص إلى بناء قطاع متميّز لهندسة المناظر الطبيعية في دولة الإمارات. وفي حقيقة الأمر، باتت الدولة تشكّل معياراً على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال تجميل الصحراء وقابلية العيش في الأماكن الخارجية وتحسين نوعية المياه والاستدامة والصيانة. ومن شأن “معرض الخمسة الكبار للبناء والتصميم الخارجي 2016″ أن يسلّط الضوء على المنتجات والخدمات المبتكرة والمتميّزة والصديقة للبيئة التي تلبّي الطلب المتنامي على المنتجات والتقنيات المستدامة في مجال التصميم الخارجي”.

وأبرز الفعاليات التي سيتضمّنها “معرض الخمسة الكبار للبناء والتصميم الخارجي 2016” هو المؤتمر التثقيفي الذي يشمل “قمة روّاد تصميم المناظر الطبيعية” (Leaders in Landscape Summit)، بالإضافة إلى سلسلسة من ورش العمل المجانية المعتمدة والقائمة على نظام التطوير المهني المستمر. وستجمع “قمة روّاد تصميم المناظر الطبيعية” أبرز العاملين في هذا المجال على المستويين المحلي والدولي للوقوف على أبرز مشاريع التصميم الخارجي المنفّذة في المنطقة. وسيشتمل جدول أعمال هذه القمة، التي تستمر لثلاثة أيام، على جلسات حول “روّاد مشاريع المناظر الطبيعية” و”روّاد هندسة وتصميم المناظر الطبيعية” و”روّاد بناء المناظر الطبيعية”.

وسيتحدّث علي القبلاوي، أستاذ في “جامعة الشارقة”، حول موضوع “الحفاظ على التراث الطبيعي في العالم العربي من خلال استخدام النباتات المحلية في تنسيق الحدائق”، مع التركيز على ملامح بناء وصيانة مختلف أنواع الحدائق، بما في ذلك الحدائق الطبية والعطرية والعشبية والمخصّصة للنباتات القابلة للأكل.

وقال القبلاوي: “إن زراعة المزيد من النباتات المحلية المهدّدة بالانقراض في الحدائق والمسطحات الخضراء سيسهم حتماً في الحفاظ على هذه الأنواع من النباتات. فعلى سبيل المثال، إن الأصناف المحلية مثل “القفص” و”الضجع” و”عرار” هي أنواع مهدّدة في بيئتها الطبيعية، ويمكن من خلال جهودنا المحافظة عليها. كما أن زراعة هذه الأنواع سوف يسهم أيضاً في تقليل استخدام المياه العذبة والأسمدة والمبيدات الحشرية، ما يحد بالتالي وبشكل كبير من استنزاف مصادر المياه الطبيعية والبيئة بشكل عام”.

كما سيلقي سمير درويش، مدير المشاريع في شركة “الاتحاد العقارية”، محاضرةً حول “مشروع توسيع المجتمع الأخضر”، حيث سيتطرّق إلى موضوع إنشاء مجتمع صديق للبيئة يتميّز بطابعه الجمالي، بالإضافة إلى مناقشة أهم الطرق لتنفيذ مشاريع عملية وفعّالة من حيث التكلفة وسهولة الصيانة.

وقال درويش: “يمكن لإنشاء مشاريع المناظر الطبيعية أن يكون استثماراً كبيراً ما لم يتّبع الفريق القائم على تنفيذ هذه المشاريع الطريقة الصحيحة في عملية التصميم من أجل الوصول إلى تصميم مميّز وأكثر كفاءة، إذ يلعب أسلوب التصميم دوراً أساسياً في نقل المشروع من مرحلة الفكرة إلى مرحلة الاكتمال والصيانة على يد نفس الفريق، ما يؤدّي بالتالي إلى الخروج بتصميم جميل ومتناسق ومنخفض التكلفة. ويكتسب هذا القطاع اهتماماً متنامياً ينعكس في ارتفاع الطلب على حلول المسطّحات الخضراء في ظل تنامي الوعي بالاستدامة البيئية”.

وسيقام “معرض الخمسة الكبار للبناء والتصميم الخارجي 2016″، الذي تنظّمه شركة “دي. أم. جي. للفعاليات”، لأوّل مرة في مكان واحد مع أربع فعاليات متخصّصة تشكّل معاً “أسبوع الإدارة المجتمعية”. وتشتمل الفعاليات الأخرى على كل من معرض إدارة المرافق “أف. أم. إكسبو”، أكبر حدث متخصّص بإدارة المرافق في منطقة الشرق الأوسط؛ و”معرض الشرق الأوسط لإدارة النفايات وإعادة التدوير”، الحدث الرائد في دبي والذي يسلّط الضوء على أهم الفرص وأبرز التحديات ضمن قطاع إدارة النفايات وإعادة التدوير؛ و”المعرض التجاري للتنظيف والنظافة العامة”، الذي يجمع المعنيين بخدمات ومنتجات النظافة لتبادل الأفكار والمنتجات المبتكرة؛ و”معرض المصاعد وأجهزة التحكّم بالوصول”، الحدث الوحيد في منطقة الشرق الأوسط المتخصّص بالمصاعد وتقنيات الوصول إلى المباني.