دبي – مينا هيرالد: قام المكتب الاقليمي للاتحاد الدولي لمكافحة التدخين في دبي بتنظيم ندوة علمية وتثقيفية عن مكافحة التدخين تهدف الى اطلاع المجتمع على مضار التدخين وتبعاته ووسائل الاقلاع عنه. وشارك في الندوة خمسة عشر متحدث ومتحدثة من عشر دول يمثلون مختلف القطاعات الصحية والأكاديمية والتربوية التي تُعنى بمضار التدخين وتبعاته من القطاعين الحكومي والخاص، حيث حملت الندوة عنوان “معاً نكافح التدخين من أجل أجيالنا والأجيال القادمة“.
واستهل الدكتور عبد السلام المدني رئيس الاتحاد الدولي لمكافحة التدخين الكلمة الافتتاحية للندوة بالتقدم بالشكر إلى جميع المتحدثين الذين قدّموا مواضيع تدرّجت بين التخصص والإرشارد والتوعية حول مكافحة التدخين وتلك العادات المصاحبة والناجمة عنه، والتي تلقي بظلالها سلباً على صحة الأفراد والعلاقات الاجتماعية بالاضافة الى الخسائر المادية. وأوضح الدكتور عبد السلام المدني أيضاً أنه لا يمكن الحد من هذه الآفه فقط من خلال فرض القوانين الصارمة بل يجب التركيز أيضا على نشر التوعية والتثقيف في المجتمع من خلال الأسرة والمدارس والجامعات وإدراج هذا الموضوع في المناهج الدراسية بهدف تأسيس جيل متعلم ومثقف يعي أضرار هذه العادة السلبية .

وقد صرح الدكتور عبد السلام المدني خلال الندوة: “تشير الاحصائيات بأن التدخين يتسبب بحدوث 6 ملايين حالة وفاة سنوياً، وأن الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل تضم أكثر من 80٪ من مستهلكي التبغ، وقد وجدنا في هذه الإحصائيات إشارة واضحة لحاجة المجتمعات إلى التوعية والتثقيف، وأنّ إقامة النشاطات العلمية والتثقيفية كالندوات والمحاضرات هي إحدى السبل إلى تحقيق ذلك، وعليه، نقوم بتنظيم هذه الندوة”.
ومن جانبه أكد البروفسيور الدكتور توفيق خوجة، المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون على أهمية تكاتف كافة دول الخليج والدول العربية لمكافحة هذه الآفة. اضافةً، فقد اشار من خلال محاضرته التي قدمها أمس الى عدد من قصص النجاح لمبادرات قام بها عدد من حكومات دول المنطقة وقاموا بتطبيقها. حيث قال: “نحن باستطاعتنا أن نحدث تغييراً في أجيالنا والأجيال القادمة أيضاً، وعلينا بتبني عدد من المبادرات المفيدة وتطبيقها على كافة دول مجلس التعاون.”
وأضاف البروفسيور خوجا أيضاً: “لقد بدأنا عام 1997 بمبادرة هامه لمحاربة التدخين في المنطقة، وقد لاقت نجاحاً كبيراً حيث قمنا بتبني 45 قرار وزاري يهدف الى الحد من استهلاك التبغ. ونحن لا نزال بحاجة الى دعم من المجتمع والأفراد وعلينا أيضاً أن نقوم بمنع الاعلانات المروجه للتدخين بالاضافة الى منع رعاية شركات التدخين لبعض النشاطات والفعاليات.

ومن جانبه قام الدكتور بارثا ناندي، دكتور متخصص في طب العائلة وصاحب برنامج تلفزيوني شهير في الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم عرض متميز عن مكافحة التدخين وأخطاره على المجتمع حيث قام باستعراض إحصائيات وعدد من قصص النجاح لأشخاص أقلعوا عن التدخين وبعض القصص الأخرى التي كانت نهايتها مؤلمة للمدخنين وعوائلهم، وقال: “علينا أن نتعامل مع التدخين على أنه مرض قاتل وعلينا القيام بعلاج المدمنين على التدخين عوضاً عن القاء اللوم عليهم ويجب علينا أن نبدأ من العائلة. ”

“ان حجم المبالغ التي تصرف سنوياً على التبغ مهولة جداً، خاصة وأن هناك أكثر من 6 ملايين مدخن في العالم. اضافةً، فإن انفاق الأفراد والحكومات على علاج الأمراض التي يسببها التدخين وصل الى 500 مليون دولار سنوياً. ومن المؤسف أن هناك مليار مدخن في العالم حالياً وأكثر من 100,000 طفل مدخن في العالم في الوقت الحالي.” أضاف الدكتور ناندي.

هذا وقام سعادة الدكتور علي بن محمد الوادعي، المشرف العام على برنامج مكافحة التدخين وأمين عام اللجنة الوطنية لمكافحة التبغ بالمملكة العربية السعودية، بتسليط الضوء على أهمية دور المؤسسات الرسمية، ناقلاً تجربة المملكة في مكافحة التدخين، وقد علّق قائلاً : “نهدف من خلال هذه الندوة الى تحقيق التعاون بين دول العالم من أجل الوقوف على أحدث الطرق والوسائل في مجال مكافحة التبغ وشاركت اليوم بعرض تحت عنوان قصص نجاح تتحدث عن تجربة المملكة في تقديم الخدمات الوقائية والعلاجية من خلال العيادات المتنقلة بكافة مناطق المملكة والمربوطة بمركز اتصال موحد وموقع إلكتروني لحجز الخدمات.”

وأضاف الدكتور علي أيضاً: “ان المملكة العربية السعودية هي أول دولة في العالم تنفذ عيادات متنقلة في الأماكن العامة للاقلاع عن التدخين. إن فكرة المشروع هي جمع القطاعات المختلفة في المملكة المعنية بمكافحة التبغ وتوحيد جهود الوزارات من وزارة التعليم والمالية والجمارك والتجارة للحد من هذه الآفة. هذا وقد قمنا ببناء شخصية كرتوينة اسمها “د. بطلت” وذلك لنشر الوعي لدى الأطفال في كافة وسائل الاعلام ومن خلال العلانات لتوعية الأطفال حول مخاطر التدخين.”

وأجمع كافة المتحدثين والأعضاء عقب انتهاء المؤتمر على عدد من التوصيات الهامة والتي تهدف الى توعية المجتمع وتنقيته من التدخين. حيث أشاروا الى ضرورة منع السجائر الالكترونية ومحاربة الترويج لها. وفي هذا السياق قال الأستاذ محمد الحوقاني العميد المساعد للتعليم الطبي واستاذ مساعد واستشاري في جامعة الامارات العربية المتحدة: “إن مضار التدخين الالكتروني أكبر بكثير من مضار التدخين التقليدي. وللأسف لقد تم الترويج للسيجارة الالكترونية في البداية على أنها وسيلة للتقليل من التدخين والاقلاع عنه مع مرور الوقت، ولكن ما حصل أنها أصبحت أداة للترويج للتدخين وجذب الشباب للترويج لهذه الآفة. ومن المؤسف أننا نعتقد أن مضار السيجارة الالكترونية أكبر بكثير من مضار التدخين العادي حيث أننا حتى الآن لا نعلم ما هي المواد الكيميائية الموجودة في تلك السيجارة، وقد تكون أضرارها كبيرة لم يتم اكتشافها حتى الآن.”

اضافةً فقد تقدم المتحدثون وأعضاء الاتحاد بتقديم بحوث متكاملة عن أضرار السيجارة الالكترونية، وأجمعوا على أن التفاعل الذي يحصل داخل السيجارة الالكترونية أكبر بكثير من تفاعل النيكوتين، حيث ينتج تفاعل على هيئة دخان هو عبارة عن تفاعل أكثر من 45 مركب كيميائي سام بالاضافة الى مادة النيكوتين، ناهيك عن تفاعل بعض المعادن الثقيلة والفلزات التي تنتج عن تفاعل البطارية. وأوضحت الدراسات أيضاً التي تقدم بها أعضاء الاتحاد، الى أن مجموعة كبيرة من هذه المواد السامة المتطايرة تصل الى الآخرين عبر التدخين السلبي وهي مواد مسرطنه ويتم ادراجها في منظمة الصحة العالمية كمواد خطيرة يحظر تعاطيها. وأوضح الأعضاء أيضاً ان مادة النيكوتين التي تنتج عن التدخين لديها القدرة على الوصول الى الجهاز العصبي المركزي خلال 7 ثواني بعد أن تصل الى الرئتين.

هذا وتأسس الاتحاد الدولي لمكافحة التدخين في العام 1991 في لندن بالمملكة المتحدة، كجمعية عالمية غير ربحية تهدف إلى توعية المجتمع بشكل عام والعاملين في القطاع الصحي بشكل خاص بمضار التدخين. حيث تم إطلاق جائزة “توم هيرست العالمية السنوية” لأفضل مبادرة لمنع التدخين بين العاملين في المستشفيات والمراكز الطبية، وبعد نجاح النموذج تم اعتماده على باقي القطاعات العامة والخاصة. وقد حصل الاتحاد على العديد من الجوائز عرفاناً بانجازاته، وكان أبرزها ‘جائزة رواد الصحة’ في ولاية اريزونا الأمريكية في العام 2009.