أبوظبي – مينا هيرالد: أعلن معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدام، أن مجموعة من طلبة الجامعات الإماراتيين الموهوبين قد استكملوا بنجاح برنامج “اكتشف”، مبادرة التوعية في معهد مصدر، الذي استمر لمدة أسبوع ووفر لهم تجربة غنية، شملت تلقي تدريب عملي في الابتكار التكنولوجي والاطلاع عن كثب على مجالات المواد المتقدمة والطاقة المتجددة والاستدامة والبيئة.

ويوفر برنامج “اكتشف” للطلبة الجامعيين الإماراتيين في اختصاصات الهندسة أو العلوم أو تقنية المعلومات فرصة المشاركة في أنشطة عملية ضمن البيئة والمرافق البحثية المتطورة التي يوفرها معهد مصدر. وقد أُتيح للطلبة الذين تم ترشيحهم من قبل جامعاتهم فرصة المشاركة في ورشات عمل قيّمة ومناقشة نتائج أبحاثهم مع أعضاء هيئة التدريس في معهد مصدر.

وقالت الدكتورة لمياء نواف فواز، نائب الرئيس للتقدم المؤسسي والشؤون العامة في معهد مصدر: “يوفر برنامج “اكتشف” لطلبة الجامعات المواطنين فرصة التعرف على مدى أهمية وأثر البحث العلمي في المجالات الحيوية المتمثلة في المواد المتقدمة، وطاقة المستقبل، والمياه، والاستشعار عن بعد، والتكنولوجيا المستدامة. كما يساهم البرنامج في تطوير المهارات والقدرة على إيجاد الحلول لدى المشاركين. وإننا فخورون بتنظيم هذا البرنامج في إطار جهود معهد مصدر الرامية للمساعدة في بناء رأس المال البشري من المواهب والكفاءات اللازمة لتحقيق أهداف الاستدامة لدولة الإمارات”.

وقد شهد البرنامج عقد ورشات عمل حول “الطباعة ثلاثية الأبعاد” و”مختبر رصد الأرض” و”خلايا وقود الميثانول المباشر” و”إلكترونيات الطاقة” و”بناء الروبوت” و”تصنيف مواد النفايات” و”الطحالب: من الوقود الحيوي إلى الصحة البشرية.” كما شملت الدورة اصطحاب الطلبة المشاركين في جولة ميدانية على “مزارع الإمارات المائية” في أبوظبي للتعرف على كيفية إنتاج محاصيل عالية الجودة باستخدام تقنيات حديثة مُوفرة لمياه الري.

وقال الدكتور كينيث فولك، مدير برامج التوعية في معهد مصدر: “يستقطب برنامج “اكتشف” طلبة الجامعات الإماراتيين الموهوبين والمهتمين بالابتكار في مجال العلوم والتكنولوجيا. وقد أظهرت هذه المجموعة من الطلبة حماسة كبيرة للتعلم واكتساب المهارات، وأعتقد أن تكون هذه التجربة بمثابة حافز لهم للعودة إلى معهد مصدر ومواصلة سعيهم للعب دور في مجال الابتكار”.

وأشرف الدكتور سيف المهيري، أستاذ مساعد في الهندسة الميكانيكية وهندسة المواد في معهد مصدر، على إدارة ورشة العمل المخصصة لخلايا وقود الميثانول المباشر (DMFCs) والتي تعد بمثابة بديل جيد لاستبدال بطاريات “الليثيوم-أيون” في الجيل القادم من أجهزة الهواتف النقالة. وقد ألقت الدورة الضوء على مختلف العناصر التي تشترك في تكوين خلية الوقود المفردة، وطرق تجميع خلايا الوقود، فضلاً عن إجراء اختبار أداء أولي.

وقال الدكتور المهيري: “لقد أسعدني العمل مع شباب مواطنين مهتمين بالتعرف على الخواص الفيزيائية والكيميائية لخلايا الوقود. وقد عكست نوعية الأسئلة التي طرحوها خلال برنامج “اكتشف” مدى حرصهم الشديد على فهم المبادئ الأساسية، كما أدهشتني قدرتهم على استيعاب المفاهيم الجديدة. وفي حال اختار هؤلاء الشباب الانضمام إلى معهد مصدر، أتوقع نجاحهم في أن يكونوا باحثين ممتازين”.

في حين قام الدكتور راشد أبو الروب، أستاذ مشارك في الهندسة الميكانيكية في معهد مصدر، بإدارة ورشة العمل حول الطباعة ثلاثية الأبعاد، والتي أثارت اهتمام كافة الطلبة لغناها بالمعلومات المفيدة. وقال الدكتور أبو الروب: “لقد كان الطلبة متحفزين ومبادرين، وقد أبدوا اهتماماً كبيراً بالتعرف على دور الطباعة ثلاثية الأبعاد في التقليل من نفايات التصنيع وتسريع عملية تصنيع العديد من المنتجات التي تخدم قطاعات متنوعة، بما فيها الطيران وصناعة السيارات”.

وشملت أنشطة البرنامج التي أغنت الطلبة المشاركين قيام طلبة معهد مصدر بتقديم عروض توضيحية حول برامجهم الأكاديمية وأطروحاتهم البحثية، وكذلك حول تجاربهم الخاصة كطلبة في معهد مصدر.

ومن جانبهم، قام أعضاء هيئة التدريس بإعطاء لمحة عامة حول إعداد الملخصات البحثية التي تستخدم في الأطروحات والمقالات العلمية والرسالات وتقديم الطلبات. كما تخلل البرنامج تعريف المشاركين بأساليب كتابة مراجعات جيدة، وسبل تجنب الوقوع في مشكلات السرقة الفكرية من خلال تعلّم أسس الاستخدام الصحيح للاقتباس وإعادة الصياغة وتنظيم النصوص المتعلقة بالأبحاث.

وقال عبد العزيز الزعابي، الطالب في جامعة خليفة: “لقد كان برنامج “اكتشف” مفيداً للغاية، حيث فسح المجال أمامي لتعلم الكثير حول تقنيات الاستشعار عن بعد ومدى مساهمتها في تحديد مواقع التسرّب النفطي والمد الأحمر في البحر. لقد وفّر لي البرنامج تجربة واسعة شملت عدداً من المجالات الهندسية، ولا شك أن ذلك سوف يساعدني في تحديد برنامج الماجستير الذي سأختاره”.

وأشارت دلال محمد عبيد، الطالبة في جامعة الإمارات العربية المتحدة، إلى أن برنامج “اكتشف” قد أتاح لها المشاركة للمرة الأولى في بناء روبوت، وقالت: “لقد تعلمت العديد من الأشياء الجديدة ذات الصلة بالهندسة الميكانيكية والكهربائية، بما في ذلك كيفية بناء دارة كهربائية وروبوت. كما تعرفت على سبل الاستفادة من نفايات المواد في تصنيع مواد مفيدة وذات قيمة. لقد كان بالتأكيد برنامجاً مفيداً على كافة المستويات”. ويذكر أن عبيد سوف تتابع دراستها العليا في معهد مصدر.

ووجد غانم الكلباني، طالب الهندسة الكهربائية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، أن جلسة النقاش التي عُقدت حول إلكترونيات الطاقة على صلة وثيقة بمجال دراسته، وقال: “لقد تعلمت من خلال برنامج “اكتشف” أن كل شيء ممكن، وحتى أبسط فكرة يمكن أن تتحول إلى مشروع ناجح يسهم في معالجة أكبر التحديات. كما وفر لي البرنامج فرصة التعمق أكثر في مجال دراستي”.