دبي – مينا هيرالد: استضاف “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء”، المنتدى المستقل الذي يهدف إلى الحفاظ على البيئة من خلال تعزيز وتشجيع الممارسات المتعلقة بالأبنية الخضراء في دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع “جمعية الشرق الأوسط لإدارة المرافق”، ندوة لمناقشة التأثيرات المتزايدة للنفايات تحت شعار “من العشاء إلى موقع البناء: إعادة النظر في النفايات”.

وترأست هذه الندوة، حبيبة المرعشي، المؤسس المشارك وأمين الصندوق في “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء” ومؤسس ورئيس مجموعة عمل الإمارات للبيئة، بحضور عدد من المتخصصين والخبراء من قطاعات مختلفة اجتمعوا ضمن حلقتي نقاش منفصلتين هما: “إعادة التفكير بالعشاء: نفايات الطعام”، و”إعادة التفكير بموقع البناء: نفايات البناء”، حيث أتيحت لهم الفرصة لتبادل خبراتهم الخاصة المتعلقة بمعالجة نفايات الطعام والبناء، وكيفية إدارتها، وإمكانية إدخال تحسينات إضافية في هذا المجال.

وشجعت كلتا حلقتي النقاش المحترفين في هذا القطاع على الممارسة العملية والتعلم من الآخرين بخصوص الوضع الراهن لأساليب التعامل مع النفايات، واقتراح حلول ممكنة يمكن ادخالها، ومعرفة الحدود والقيود، فيما بتعلق بفضلات الطعام ونفايات البناء.

وشارك في حلقة النقاش عن فضلات الطعام محمد كرم، مدير قسم تطوير الأعمال في شركة “إنسينكيراتور” في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وساندرين لو بيافانت، مدير الاستشارات والاستدامة وإدارة الطاقة واستشارات الأسواق الخارجية في شركة “فارنك”، وفيكتوريا بوند، رئيس إدارة الفضلات المتكاملة في شركة “دبليو إس بي بارسونز برينكيرهوف”.

وخلال تقديمها لحلقة النقاش، قالت فيكتوريا بوند: “على الرغم من الهدر الواضح للطعام إلا أن هناك نقصاً في المعلومات التي تشير إلى مدى هذا الهدر في الإمارات العربية المتحدة، وعلى مستوى العالم بشكل عام، توقعت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة وجود هدر في الطعام الذي يتم إنتاجه بنسبة تبلغ 33%”.

ومن جانبه، قال محمد كرم: “تشير التقديرات إلى وجود نفايات غذائية سنوية تقارب 3.2 مليون طن في دولة الإمارات. وحتى يمكن استيعاب هذا القلق المتزايد، أشارت بعض الأبحاث إلى أن ما بين 30-40% من النفايات المحلية هي نفايات غذائية، وتزداد النسبة خلال شهر رمضان المبارك لتصل إلى 55%. ولا تسهم نفايات الطعام في تضخيم عدد أكوام النفايات الموجودة في المقالب فحسب؛ بل تترتب عليها كلفة عالية في فصل هذه الكميات الكبيرة من النفايات والتخلص منها”.

ولحسم مسألة النفايات الغذائية، اتفق خبراء القطاع خلال الجلسة على ضرورة تتبع جذور المشكلة وصولاً إلى أصحاب المصلحة، كما اتفقوا على أن الحكومة والعاملين في هذا القطاع يمكن أن يلعبا سوية دوراً هاماً في إيجاد حلول للحدّ من هدر الطعام، وذلك عبر وسائل مختلفة؛ منها وضع المزيد من القوانين والأنظمة، وإطلاق جوائز التكريم لتشجيع أفضل الممارسات في أساليب إدارة النفايات. وفيما يتعلق بالتطوير الاقتصادي، تم التسليم بوجود إشكالية محددة في تطبيق أنظمة جديدة، حيث يظهر ذلك من خلال العدد المحدود لمنشآت المعالجة المتاحة للعملاء لإدارة النفايات.

وإضافة إلى ذلك، تم إلقاء مزيد من الضوء على الدور الحيوي للمهندسين المعماريين والمصممين في الحدّ من نفايات الطعام، بالإشارة إلى أنه في حال مراعاة تطبيق بعض الممارسات مثل المزارع الحضرية، أو تخطيط متطلبات المواد في مراحل مبكرة من عملية التصميم، يمكن التخفيف إلى حد كبير من هدر الأغذية على المدى الطويل. وكانت واحدة من القضايا الرئيسية هي كمية الطاقة والماء المطلوبة للتخلص من نفايات الأغذية؛ حيث قال محمد كرم: “يحتاج التخلص من تفاحة واحدة ما يعادل 70 ليتراً من الماء، وهو يساوي كمية الماء اللازمة لزراعتها”.

وأشار الخبراء إلى أن هدر الأغذية يعتبر مسألة تثقيفية أيضاً؛ حيث أضاف كرم: “قبل التوجه إلى الحكومة والمهندسين المعماريين لتنظيم مهمات هذا الأمر، من الضروري البدء بالتثقيف على المستوى الفردي. فالتعليم والتوعية مسألتان حاسمتان في معالجة هذه المسألة”.

وخلال جلسة نقاش “إعادة النظر بموقع البناء: نفايات البناء” تم توجيه أسئلة إلى المشاركين: مارك هيسوم المدير الإدارة لإدارة النفايات في شركة “بيئة”؛ ومايك بيدجيون رئيس قسم الاستدامة في “مجموعة ألبين”؛ ونهال قراجوز رئيس قسم البيئة والاستدامة في “مجموعة الفارعة”، حول الإقتصاد المتنامي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وما إذا كانت هناك مساحة كافية للتخلص من نفايات البناء، مع الأخذ بعين الاعتبار قيمة الأرض نفسها.

وحسب آراء الخبراء المشاركين في الندوة، تشكّل الخرسانة غالبية النفايات الناجمة عن البناء، وقالت نهال قراجوز: “في الواقع يمكن تجنب تحويل ما لا يقل عن نسبة 15 إلى 20 بالمائة من إجمالي النفايات الناتجة طوال فترة إنشاء المشروع إلى مواقع طمر النفايات من خلال إعادة تدوير نفايات الخرسانة”.

ولضمان فاعلية النفايات التي يتم تحويلها، ينصح الخبراء باتباع عدد من المعايير، وتم اقتراح ‘برامج تدريب جانبية’ لتعزيز إدارة النفايات، والتركيز على أن الحدّ من إنتاج النفايات هو المفتاح الأساسي للتخفيف من إجمالي النفايات المتولدة بالدرجة الأولى.

كما أشار الخبراء إلى وجود نقص في تبادل المعرفة عبر القطاع، والحاجة إلى إنشاء منصة يتاح فيها المجال للمناقشات. وختمت حبيبة المرعشي الندوة بقولها: “نسعى في ‘مجلس الإمارات للأبنية الخضراء’ جاهدين إلى توفير منصة للحوار، وقد بدأنا مؤخراً بملتقى المقاولين لمعالجة التحديات التي يواجهها القطاع.ويشتمل الملتقى مجموعة من اللاعبين الأساسيين في قطاع البناء؛ حيث سنقوم باجتماعات دورية لاستكشاف الحلول الممكنة للقضايا الملحة ضمن هذا القطاع. ويبدو أن إدارة النفايات ستكون مصدر اهتمام لأصحاب المصلحة، لذا فإنها ستكون جزءاً هاماً ضمن مناقشاتنا خلال الملتقى”.