أبوظبي – مينا هيرالد: أعلن اليوم معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة، عن استضافته لمنتدى جاء تحت عنوان “كفاءة الطاقة ومصادر الطاقة المتجددة: تقنيات للمباني صُنعت في ألمانيا”.

وأُقيم هذا المنتدى ضمن الحرم الجامعي لمعهد مصدر في 20 أبريل الجاري في إطار سلسة المنتديات التي ينظمها “المجلس الألماني الإماراتي المشترك للصناعة والتجارة” في دبي وأبوظبي تحت رعاية الوزارة الاتحادية لشؤون الاقتصاد والطاقة في ألمانيا. وتخلل المنتدى تقديم عروض توضيحية شملت كودات البناء، وكفاءة الطاقة، وحلول الطاقة المتجددة. كما وفرت الفعالية للشركات الألمانية فرصة التعرف على السوق المحلية وإقامة علاقات عمل جديدة مع الشركات المحلية.

وقال الدكتور ستيف غريفيث، نائب الرئيس للأبحاث ومساعد المدير المكلّف في معهد مصدر خلال إلقاء الكلمة الافتتاحية للمنتدى: “تعكس استضافة معهد مصدر لهذا المنتدى مدى التزامه بدعم جهود الابتكار المشتركة في مجال تقنيات الطاقة النظيفة والتي تشمل التعاون مع أبرز الدول الشريكة لدولة الإمارات مثل ألمانيا. وسوف توفر هذه الفعالية فرصة جيدة لتبادل المعرفة حول الطاقة المتجددة والممارسات والتقنيات الخاصة بكفاءة الطاقة، بهدف إفساح المجال أمام تعزيز سبل التعاون وإقامة شراكات تجارية بين ألمانيا ودولة الإمارات”.

في حين ألقت الدكتورة داليا أبو سمرة روتي، نائب الرئيس التنفيذي، مدير مكتب أبوظبي، المنسق الإقليمي لتطوير الأعمال في المجلس الألماني الإماراتي المشترك للصناعة والتجارة، خلال كلمتها الضوء على طبيعة التعاون ما بين مجموعة الشركات المنضوية تحت المجلس ومعهد مصدر. كما أشارت إلى أن المنتدى يأتي في إطار الجهود الألمانية لدعم تصدير التقنيات ذات الصلة بقطاعات كفاءة الطاقة ومصادر الطاقة المتجددة، منوّهةً إلى إمكانية إقامة علاقات تعاون بين الجانبين الألماني والإماراتي في هذه المجالات.

وأشادت الدكتورة روتي بإطلاق أبوظبي لمبادرة “مصدر” التي تشمل مدينة مصدر، المصممة لتكون المدينة البيئية الأكثر استدامة في العالم، ومعهد مصدر، جامعة الدراسات العليا التي تُعنى بالبحث العلمي في مجالات الطاقة البديلة والاستدامة.

من جانبه، قدم الدكتور أفشين أفشاري، أستاذ ممارس في هندسة وإدارة النظم في معهد مصدر، عرضاً حول اثنين من المشاريع البحثية النموذجية هما؛ مشروع “الجزيرة الحرارية الحضرية” ومشروع “كفاءة الطاقة في محطات التبريد”.

وقال الدكتور أفشاري: “تبيّن من خلال مشاريعنا البحثية المشتركة مع معهد ماساتشوستس (MIT) والتي تمتد لثلاثة أعوام أن المعدل السنوي لشدة حرارة الجزيرة الحرارية الحضرية لأبوظبي، والتي تُحدد بقياس الفرق بين درجة حرارة الهواء في المناطق الحضرية والريفية، يبلغ 2-3 درجات مئوية ويرتفع في أوقات الذروة إلى 8-10 درجات مئوية. وبناء على هذه الظاهرة تحديداً، نتوقع أن يزداد مقدار الحاجة للتبريد ضمن المباني بمقدار 15%. فهناك علاقة مترابطة بين الجزر الحرارية الحضرية وتبريد المباني، وأي تغير في أحدهما يؤثر بالضرورة على الآخر”.

وأوضح الدكتور أفشاري أن العمل على تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة للمباني ووحدات التبريد ينبغي أن يترافق مع بذل جهود للحد من تأثير الجزيرة الحرارية الحضرية، موضحاً إمكانية تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة ضمن المباني في أبوظبي من خلال تزويد المباني بالتقنيات والميزات اللازمة وتوفير صيانة أفضل لوحدات التبريد. وأكد الدكتور أفشاري أنه بالإمكان تخفيف أثر الجزر الحرارية الحضرية عبر استخدام أسطح عاكسة عالية الكفاءة، وزيادة الغطاء النباتي والأماكن المظللة ضمن المدينة، وتنظيم الحركة المرورية.

وبيّن الدكتور أفشاري أنه تم التوصل من خلال المشروع البحثي الجاري إلى أداة تساعد خبراء سياسات الطاقة في دراسة دورة التكلفة أو تأثير الطاقة خلال اتخاذ خطوات مختلفة، وذلك لتحسين الوضع القائم. ويمكن استخدام الأداة من قبل مسؤولي التخطيط العمراني، حيث تتيح لهم وضع أفضل الاستراتيجيات التصميم الحضري، ومنها تصميم المدن وفق أسلوب “الوديان الحضرية”، وتحديد اتجاه الطرقات، وتحديد الاختلاف بين نظم التبريد المركزي ووحدات التبريد المستقلة.

وتخلل المنتدى تقديم عرض بعنوان “المباني المستدامة والمرنة والمتكاملة: أساليب التخطيط والتنفيذ” من قِبل توبياس بوشمان، الرئيس التنفيذي لشركة “أيه 5 بلانونغ” الألمانية، التي توفر مجموعة شاملة من طرق التخطيط والتنفيذ الكفيلة بإتمام إنشاء المباني بشكل نهائي.

في حين تحدث عبد العزيز مادي، من قسم التقييم والمطابقة في “استدامة”، مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، عن “استدامة والتنمية الحضرية في أبوظبي”.

وكانت هناك مشاركة أخرى من سالم القاسمي، مدير إدارة مطابقة المنتجات في مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة، حيث قدم عرضاً بعنوان “تحسين الجودة وكفاءة استهلاك الطاقة على مستوى المنتجات والأفراد والنظم”.

من جانب آخر، اعتبر فالديمار فالتزوك، الرئيس التنفيذي لشركة “سوبر اينوفاتيف كوتينغ كونسيبتس” (SICC) أن دولة الإمارات تمثل سوقاً مهمة لأصناف الطلاء التي تنتجها شركته والتي تتميز بخواصها الموفرة للطاقة، مشيراً إلى ملائمة منتجاته للمنطقة نظراً للظروف المناخية الخاصة فيها وكذلك الاهتمام الكبير بالمنتجات الخضراء واستخدام التقنيات المراعية للبيئة على نطاق واسع.

بينما قدم توماس شميدت، مدير المبيعات الدولي في شركة كي بي بي كوليكتورباو، عرضاً حول “التقنيات الحرارية والشمسية”، سلط خلاله الضوء على منتجات شركته، وأوضح أن الشركة تستهدف من خلال منتجاتها من أجهزة التقاط واستقبال الأشعة الشمسية العملاء من الشركات المصنعة للمعدات الأصلية. وتصدر الشركة 70% من منتجاتها إلى أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وكذلك إلى الأمريكيتين الشمالية والجنوبية.

وفي مداخلة له، أوضح فولراد كون، مدير شركة “استشارات الطاقة”، أن شركته تقوم حالياً بتنفيذ عدد من المشاريع مع كل من شركة “الاتحاد لخدمات الطاقة” و”سلطة المنطقة الحرة في جبل علي” بدبي.

وشهد المنتدى أيضاً مشاركة من هولجر هيربست، مدير التطوير التجاري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة “أفانسيس جي ام بي اتش”، حيث تناول موضوع “الحلول الشمسية الكهروضوئية في الصحراء”؛ في حين تحدث بانوس بيازوس، مدير التطوير التجاري والعلاقات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة “ي بي سي سولار ايه جي”، عن “الحلول المتكاملة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية”.

وبحسب إحصاءات صادرة عن وزارة الاقتصاد في دولة الإمارات، بلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات العربية المتحدة وألمانيا 45 مليار درهم (12.25 مليار دولار) في عام 2014. ويُقدر عدد الشركات الألمانية التي تربطها علاقات تجارية مع دولة الإمارات بنحو 1000 شركة، ويقيم في دولة الإمارات أكثر من 12 ألف مواطن ألماني.