أبوظبي – مينا هيرالد: أقام برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار خلال شهري فبراير ومارس المنصرمين أولى لقاءاته مع الحاصلين على منحة البرنامج خلال دورته الأولى بعد الإعلان عنهم خلال الحفل الختامي للدورة والذي أقيم في يناير 2016. وكانت هذه اللقاءات أولى خطوات تنفيذ المشاريع البحثية، وذلك ضمن خطة عمل تمتد على مدى ثلاث سنوات، وركزت بمضمونها على مناقشة وتوضيح أبرز المعطيات والمتطلبات الخاصة بمرحلة التنفيذ التي تمتد على مدى الثلاث سنوات المقبلة لكل من البحوث الثلاثة الفائزة.

أقيمت هذه الاجتماعات بحضور كل من، علياء المزروعي، مديرة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار؛ وعمر اليزيدي، مدير إدارة الأبحاث والتدريب والتطوير في المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، وعدد من ممثلي الفريق البحثي لدى المركز، وحضور كل من الباحثين الرئيسيين، وهم البروفيسور ماساتاكا موراكامي من معهد بحوث الأرض والفضاء والبيئة في جامعة ناغويا في اليابان؛ والبروفيسورة ليندا زو من معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا في أبوظبي؛ والبروفيسور فولكر وولفميير من معهد الفيزياء والأرصاد الجوية في جامعة هوهنهايم الألمانية، يرافقهم بعض أعضاء فرقهم البحثية.

وتتناول البحوث الثلاثة الحاصلة على المنحة مواضيع علمية هامة وواعدة بما يخص تطوير مجال الاستمطار، حيث يتناول بحث فريق البروفيسور ماساتاكا موراكامي موضوع تحسين هطول الأمطار في المناطق الجافة وشبه الجافة ويركز على الخوارزميات المبتكرة وأنظمة الرصد الخاصة بالتعرف على السحب المناسبة لعمليات التلقيح. وأما بحث فريق البروفيسورة ليندا زو فيتناول موضوع استخدام تكنولوجيا النانو لتسريع عملية تكثيف المياه وتطوير الطرق المختلفة في توظيف تطبيقات تكنولوجيا النانو الحالية في صناعة مواد جديدة لتلقيح السحب وزيادة فعالية عملية تكوين قطرات المطر. ويتناول بحث فريق البروفيسور فولكر وولفميير موضوع دراسة تلاقي الرياح وتحسين الغطاء الأرضي من أجل زيادة هطول الأمطار.

وقالت علياء المزروعي، مديرة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار في تعليق لها على هذه الاجتماعات: “نشعر بسعادة بالغة لوصولنا إلى المرحلة التي تعتبر الجوهر الأساسي للبرنامج، وتتمثل في تنفيذ المشاريع البحثية الواعدة التي تشاركت بأولى المنح التي يقدمها البرنامج. إننا نتطلع للعمل مع الفرق البحثية الثلاثة ودعم كافة احتياجاتهم ضمن الاتفاق القائم بيننا، ونتمنى لهم كل التوفيق في تحقيق النجاح بما يساعدنا على تحقيق هدفنا الأسمى المتمثل في ضمان أمن المياه للمناطق الجافة وشبه الجافه في العالم.”

وانطلقت أجندة الاجتماعات يوم 7 فبراير المنصرم بلقاء لفريق البرنامج مع البروفيسور ليندا زو وفريقها البحثي في المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، وتبعه زيارة لفريق البرنامج إلى معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا يوم 13 مارس، حيث قدمت البروفيسور زو للفريق جولة في أهم المرافق البحثية والمختبرات المتوفرة في معهد مصدر. وأما اللقاء مع البروفيسور فولكر وولفميير وعدد من ممثلي فريقه البحثي في المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل فكان خلال أيام 14 و15 و16 من شهر مارس. وأخيراً اللقاء مع البروفيسور ماساتاكا موراكامي الذي تم خلال مكالمة عبر الفيديو أقيمت يوم 29 فبراير، وسيتبعها زيارة له ولفريقه إلى المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل يوم 8 مايو المقبل.

وتعليقاً على هذه اللقاءات، قال البروفيسور ماساتاكا موراكامي: “لقد تم تصميم منهجيتنا بناءً على إنجازات المشاريع البحثية السابقة حول الاستمطار والتي نُفذت في اليابان. إننا نرغب في المساهمة في تطوير عمليات الاستمطار في الإمارات والمناطق الجافة وشبه الجافة حول العالم من خلال النتائج التي سنتمكن من تحقيقها عبر برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار. ويعتبر حجم الدعم الكبير الذي سنتلقاه على المدى الطويل عبر البرنامج أمراً أساسياً لتحقيق النجاح بالنسبة إلى مشروعنا.”

بدورها قالت البروفيسورة ليندا زو: “سيكون مشروعنا أول مشروع من نوعه يطور مواد تلقيح السحب من خلال استخدام تكنولوجيا النانو. إننا نعمل حالياً على تصميم مواد خاصة بتلقيح السحب لتحتوي على أفضل الخصائص ولنضمن أن تحدث عملية التكاثف بشكل فعال وأن يزداد حجم هطول الأمطار. وسوف نطبق استراتيجيات مختلفة للتحقق من الآليات المعتمدة لتشكل الغيوم والتكاثف، كما سنعمل على الاستفادة من المعلومات حول الخصائص الفيزيائية والكيميائية والأحجام والأبعاد والتبلور الخاصة بالجزيئات لتطوير مواد جديدة لتلقيح السحب. ونتطلع من خلال بحثنا الى استخدام المعارف المكتسبة حتى الآن إلى تحقيق نتائج مستدامة وفعالة. وستكون أهداف مشروعنا البحثي قابلة للتحقيق بفضل منحة البرنامج.”

من جانبه قال البروفيسور فولكر وولفمير: “سوف يساهم بحثنا بشكل كبير في تحسين فهم ومحاكاة سلسلة العمليات المعقدة التي تقود إلى تشكل الغيوم وهطول الأمطار في المناطق الجافة حول العالم. وسيتم ذلك من خلال تسجيل ملاحظات جديدة للرياح والسحب التي ستبدأ العام القادم، بالإضافة لتطبيقات نموذج رصد جوي متطور وعالي الدقة بدقة 100 م. ونرى بأن هذه الخطوة هي نقطة انطلاق لعلاقة بحثية طويلة الأمد حول علوم الاستمطار وتحسين إمكانية التنبؤ. وبشكل عام، يتمتع مشروعنا بميزات بناء القدرات ونقل المعرفة والعمل على تعزيز الاهتمام بالقضايا المتعلقة بالمياه”.

وتأتي الدورة الثانية من برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار في أعقاب النجاح الكبير الذي حققته الدورة الأولى من البرنامج والتي تم إطلاقها مطلع 2015 من قبل سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، والذي يديره المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل في دولة الإمارات.