أبوظبي – مينا هيرالد: أكد خبراء من مجموعة بي إيه للاستشارات مؤخراً أن باستطاعة قطر الاستفادة من تجربة لندن في بناء نظام مواصلات عامة مترابط ومستدام بالتزامن مع التهديد الذي يمثله تراجع أسعار النفط على خططها الخاصة بتطوير بناها التحتية استعداداً لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم (فيفا) 2022 وما بعدها.

وعلى غرار سائر دول مجلس التعاون الخليجي، تمضي قطر قدماً بتنفيذ مشروع كبير لبناء شبكة سكك حديدية كجزء من تحركاتها الرامية لإقناع المستهلكين باستخدام القطارات والحافلات بدلاً من السيارات. ومن المقرر أن يتمكن مترو الدوحة المزمع إنجازه عام 2018 من نقل 600.000 راكب يومياً بحلول عام 2021.

ويقول فريق إقليمي من خبراء السكك الحديدية والنقل في مجموعة ’بي إيه للاستشارات‘ أن استخدام “تذكرة ذكية” واحدة تتيح للناس ركوب جميع أنواع وسائط المواصلات العامة يعتبر مفتاح تغيير سلوك المستهلكين في قطر وسائر عواصم ول مجلس التعاون الخليجي، وتحقيق وفورات كبيرة في ذات الوقت.

وأوضح الخبراء أن ذلك قد يشكل عاملاً حاسماً، حيث أن شركة سي بي آر إي التي تعتبر إحدى كبرى الشركات العالمية في قطاع العقارات التجارية وخدمات الاستشارات العقارية ذكرت مؤخراً أنه من المرجح أن يؤدي انخفاض عائدات الحكومة القطرية نتيجة تراجع أسعار النفط إلى تقليص إنفاقها على مشاريع البنى التحتية الخاصة باستضافة قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم (فيفا) 2022.

وأسهم عمل مجموعة ’بي إيه للاستشارات‘ في مشروع مواصلات لندن على مدى أكثر من ست سنوات بالتزامن مع غيره من مبادرات المشاريع ذات الصلة، في إنشاء نظام يخفض تكاليف عملية تحصيل رسوم ركوب الحافلات العامة وقطارات مترو الأنفاق والسكك الحديدية في لندن بنسبة 40% سنوياً من 123 مليون جنيه استرليني إلى 66 مليون جنيه استرليني.

وفي هذا السياق، قالت شارلوت واربورتون، كبيرة خبراء المواصلات والإمدادات اللوجستية لدى مجموعة ’بي إيه للاستشارات‘ الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في أبوظبي: “يخدم نظام (أويستر) في لندن حالياً نحو 10 ملايين عملية تنقل يومياً ويساهم في تحصيل 3 مليارات جنيه استرليني من رسوم الركوب سنوياً، ويعتبر نموذجاً مثالياً تستطيع قطر الاقتداء به في سعيها لإقامة نظام مماثل”.

وأوضحت بقولها: “تبذل سلطات المواصلات في قطر وسائر دول مجلس التعاون الخليجي قصارى جهودها لإقامة نظام نقل عام مترابط ومستدام ومتعدد الوسائط يجمع بين خطوط الحافلات العامة والسكك الحديدية وخدمات الوقوف والانطلاق في إطار خططها الخاصة ببناء مدن ذكية في المستقبل”.

وأضافت: “من الضروري على الدول الخليجية اعتماد استراتيجيات التذاكر الذكية التي تلعب دور المسهِّل الرئيسي لعملية التحوّل باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من العملية التي تتيح لها تجسيد رؤيتها الخاصة ببناء مدن ذكية على أرض الواقع”.

وفي دبي، حققت هيئة الطرق والمواصلات نجاحاً كبيراً باستخدام بطاقة نول الذكية التي تتيح للمستهلكين التنقل بالمترو والحافلات والباص المائي وترام دبي. وتقول هيئة الطرق والمواصلات أن 539.558 مليون شخص استخدموا مختلف وسائط النقل العامة في عام 2015 مقارنة مع 531.350 مليون شخص في عام 2014، بزيادة قدرها 8.208 مليون شخص.

وتستمر توسعات المترو وغيره من خدمات المواصلات العامة في إطار الاستعداد لمعرض إكسبو دبي الدولي 2020، وتسعى هيئة الطرق والمواصلات لتقليل استخدام المركبات الخاصة وزيادة استخدام وسائل المواصلات العامة بما يصل إلى 30% بحلول عام 2030. من ناحية أخرى، سيتم تدشين مترو الرياض الذي يشكل العمود الفقري لنظام المواصلات العامة في المدينة في عام 2019، ويرتبط مع نظام الباص السريع بطول 85 كم.

وقالت شارلوت واربورتون: “تشكل نظم التذاكر المدمجة والمعلومات مفتاح النجاح لمثل هذه المبادرات بحيث تحفز العملاء على استخدام شبكات السكك الحديدية ووسائل المواصلات العامة. وهذا هو الحال في قطر التي تضخ استثمارات كبيرة في البنية الأساسية للسكك الحديدية”.

وبالإضافة إلى مترو الدوحة، وهو شبكة سكة حديدية يقع جزء كبير منها تحت الأرض ويربط أحياء المدينة وضواحيها، تقوم قطر بتمديد سكة حديد لوسيل لحافلات الترام الخفيفة المخصصة للمدينة الجديدة، إضافة إلى سكة قطارات الركاب والشحن للمسافات الطويلة التي تربط الدوحة بالمدن الواقعة شمال وغرب وسائر أنحاء قطر ومع سكة الحديد الخليجية المزمع تشكيلها في المستقبل.

وأكدت شركة قطر للسكك الحديدية أنه بمجرد اكتمال العمل بالمشاريع بحلول عام 2030، ستشكل الشبكات الثلاث نظاماً واحداً متكاملاً مما يتيح للركاب التحويل بينها بسهولة ويسر.

من جانبه قال جايسون هاربورو، رئيس مجموعة ’بي إيه للاستشارات‘ الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “إذا أخذنا بعين الاعتبار آلاف السياح الذين سوف يقصدون الخليج للاستمتاع بمشاهدة مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، سوف نكتشف أن نموذج “التذكرة الواحدة متعددة الأغراض” للنقل سيشكل حلا عملياً بامتياز يخدم كل مكونات المجتمع ويلعب دورا في وضع أسس الاقتصاد المستدام عبر مصادر دخل جديدة”.