دبي – مينا هيرالد: استضاف مركز دبي المالي العالمي، المركز المالي الذي يربط الشركات والمؤسسات مع الفرص المتاحة في الأسواق الناشئة بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، مؤتمراً بالتعاون مع صندوق النقد الدولي لإطلاق تقرير الصندوق حول المشهد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط والخليج العربي وشمال أفريقيا 2016.
وفي معرض حديثه عن التوقعات الاقتصادية الإقليمية للصندوق حول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان لعام 2016، سلط الدكتور مسعود أحمد، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الضوء على مختلف قضايا السياسات الاقتصادية في المنطقة، وكشف عن التوقعات الخاصة بالمؤشرات الاقتصادية الرئيسية، بما في ذلك الموازنات المالية العامة، والحسابات الجارية، والناتج المحلي الإجمالي.
ويصدر صندوق النقد الدولي تقريراً نصف سنوي مفصل (الرابط) حول أثر العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية الراهنة على اقتصادات المنطقة.
ويبحث تقرير الصندوق لعام 2016 في استمرار تأثير انخفاض أسعار النفط والصراعات المتزايدة في الدول المصدرة والمستوردة للنفط بالمنطقة. بالإضافة إلى بحث الآثار المترتبة على تدابير ضبط الأوضاع المالية وانخفاض أرصدة الميزانيات العامة على المشهد العام للوظائف وقطاع المال والأعمال.
وبهذه المناسبة، قال الدكتور مسعود أحمد، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي: “إن انخفاض أسعار النفط والصراعات المتفاقمة لا تزال تؤثر على النشاط الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان. وقد جاءت توقعات النمو لمعظم الدول المصدرة للنفط منخفضة إلى حد ملحوظ منذ أكتوبر عام 2015، في ظل استمرار الوضع الراهن في سوق النفط العالمية”.
وأضاف: “على عكس الدول المصدرة للنفط، بدأنا نشهد تنامياً في النشاط الاقتصادي للدول المستوردة للنفط في هذه المنطقة – وإن كان هذا النمو تدريجياً وغير متساوٍ. فانخفاض أسعار النفط وتدني الأعباء المالية وتحسن مستويات الثقة على خلفية الإصلاحات الأخيرة شكلت عوامل داعمة لهذا الانتعاش. وفي حين لاتزال الاضطرابات الأمنية والتوترات الاجتماعية قائمة في المنطقة، فإن الآثار السلبية غير المباشرة الناجمة عن الصراعات الإقليمية، بما في ذلك الضغوط الاقتصادية بسبب استضافة اللاجئين، والتباطؤ الذي شهدته مؤخراً دول مجلس التعاون الخليجي، كل ذلك ألقى بظلاله على المشهد العام ليجعله أكثر تحفظاً”.

وفي كلمته الافتتاحية، أشار عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، إلى ضرورة ألا تؤدي التحديات الاقتصادية قصيرة المدى إلى إعاقة التوجه الاقتصادي المتنامي في المنطقة ككل. وحول مرونة النظام الاقتصادي والمالي في الإمارات، سلط أميري الضوء على دور مركز دبي المالي العالمي بصفته الوجهة الأمثل للشركات العالمية التي تود الاستفادة من النشاطات التجارية الدولية وفرص الاستثمار ضمن بيئة آمنة وداعمة.

وقال عارف أميري: “علينا أن نلقي نظرة أقرب على توقعات النمو بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان ككل، علماً أن المشهد يبدو إيجابياً على المدى المتوسط. وانطلاقاً من التزامها بخفض المعوقات وتحسين بيئة التنافسية في المنطقة، بدأت دول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص بمراجعة وتعديل إصلاحاتها الهيكلية والمالية بهدف تعزيز الآفاق الاقتصادية وتحسين معايير المعيشة. وإذ تظهر هذه الدول مرونة في التعامل مع تحديات وتغيرات الأسواق العالمية، ستواصل المنطقة المساهمة بشكل إيجابي في دعم النظام الاقتصادي الدولي”.

وأضاف: “يشكل مركز دبي المالي العالمي بوابة مثالية للشركات العالمية التي تسعى إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق الناشئة على طول الممر التجاري الجنوبي-الجنوبي، وذلك بفضل امتلاكه إطاراً تنظيمياً متطوراً ومعترفاً به دولياً. ومن خلال مساهمته في تحفيز أنشطة التجارة وتدفقات الاستثمار في المنطقة، سيواصل المركز القيام بدوره الحيوي في دعم جهود التنمية في الدولة وتطوير القطاع المالي في المنطقة، وفي الوقت نفسه، تعزيز آفاق النمو الاقتصادي على المستوى الدولي”.

وتبع الكلمة ندوة حوارية متخصصة ألقت الضوء على التحديات الاقتصادية الحالية ومستقبل التنمية في المنطقة. وضمت الندوة هذا العام كلاً من سلمان جعفري، الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال في سلطة مركز دبي المالي العالمي، وكريستيان إيسترز، مدير أول في مجموعة التصنيفات السيادية في “ستاندرد أند بورز”، ورزان ناصر، كبيرة الخبراء الاقتصاديين في بنك “إتش إس بي سي” الشرق الأوسط.

بدورها قامت لبنى البوظة، مذيعة إقتصادية في قناة “سي إن بي سي” العربية، بإدارة الندوة التي استضافت عدداً من الخبراء الماليين وكبار المسؤولين التنفيذيين والمدراء من مؤسسات مالية بارزة شملت عدة مصارف وأسواق رأس المال وشركات إدارة الثروات وإعادة التأمين.

ويرتبط مركز دبي المالي العالمي بعلاقة طويلة الأمد مع صندوق النقد الدولي. والتزاماً بهذه الشراكة، استقبل المركز مؤخراً مديرة الصندوق كريستين لاغارد لمناقشة أهمية قطاع الخدمات المالية باعتباره عنصراً أساسياً في نمو وتنويع الاقتصاد غير النفطي بدولة الإمارات.