الرياض – مينا هيرالد: أصدرت اليوم شركة جيه أل أل، الرائدة عالميًا في مجال الاستثمار والخدمات الاستشارية تقريرها للربع الأول من عام 2016 تحت عنوان “نظرة عامة على سوق الرياض العقاري”، والذي يتناول تقييم أحدث الاتجاهات في الشرائح المكتبية والسكنية والفندقية في أكبر مدينة بالمملكة العربية السعودية. وقد لوحظ خلال الربع الأول من عام 2016 أن الرياض شهدت أداءً متباينًا في الشرائح العقارية – حيث واجهت الشريحتان السكنية والفندقية انخفاضًا عامًا، في حين شهدت شريحتا المساحات المكتبية وتجارة التجزئة نموًا طفيفًا.

وفي معرض تعليقه على هذا التقرير صرح السيد/ جميل غزنوي، المدير الوطني لشركة جيه أل أل ورئيس فرع الشركة بالمملكة العربية السعودية، قائلاً: “من المثير للاهتمام أن نرى أداءً متباينًا عبر الشرائح العقارية المختلفة بالرياض خلال الربع الأول من عام 2016، وفيما يتعلق بالشريحة السكنية،ـ شهدت أسعار الإيجارات انخفاضًا، في حين وصلت أسعار البيع إلى أدنى مستوياتها، نظرًا لاستقرار الأسعار للمرة الأولى منذ تطبيق لوائح الرهون العقارية في 2014. وعلى الجانب الآخر، واصلت الشريحة المكتبية تحقيق نمو طفيف في أسعار الإيجارات في ظل محدودية العرض والتأخرات الجديدة في مشروع مركز الملك عبد الله المالي.
وفي تلك الأثناء، ثمة علامات إيجابية شهدتها شريحة تجارة التجزئة والتي حافظت على استقرارها المعقول مع تحقيق نمو طفيف في أسعار الإيجارات خلال الربع الأول من العام. غير أنه قد يكون هناك بعض الضغوط الهبوطية المستقبلية على معدلات الإشغال الخاصة بمساحات تجارة التجزئة في ظل التوقعات التي تشير إلى افتتاح العديد من المراكز التجارية خلال عام 2016.
وفي الوقت ذاته، تشهد الشريحة الفندقية انخفاضًا عامًا في مستوى الأداء، وهو ما يأتي مدفوعًا بشكل رئيسي بانخفاض الطلب من الشركات المترتب على استمرار فترة انخفاض أسعار النفط. ومن المتوقع أن يفرض هذا السيناريو المزيد من الضغط على الأداء في ظل دخول معروض جديد إلى الشريحة الفندقية. وقد لاحظنا بالفعل وجود انخفاضات في معدلات الإشغال ومتوسط السعر اليومي، وهو ما أثر سلبًا على عائدات الغرف المتاحة بما يزيد عن 13% في التقديرات المرصودة من بداية العام حتى فبراير.”
النقاط الأساسية في ملخص الشرائح العقارية – الرياض:

الشريحة المكتبية: شهد الربع الأول من عام 2016 استكمالاً لعدد قليل من مشروعات الشريحة المكتبية، تركزت غالبًا في برج النخلة، مما رفع إجمالي عرض المساحات المكتبية إلى 2.5 مليون متر مربع من إجمالي مساحة التأجير. من المتوقع أن يشهد عام 2016 الانتهاء من المباني الرئيسية بمشروع مجمع تقنية المعلومات والاتصالات وكذلك برج حمد الواقع على طريق الملك فهد. وعلى الجانب الآخر، شهد مشروع مركز الملك عبد الله المالي المزيد من التأخيرات ومن غير المحتمل أن يتيح أي مساحات مكتبية خلال عام 2016. وقد ظلت معدلات الشغور على مستوى المدينة مستقرة عند نسبة 16%، في حين شهدت معدلات الشغور في مركز منطقة الأعمال تراجعًا طفيفًا لتصل إلى 6% مع زيادة الطلب ودخول مساحات محدودة جديدة إلى السوق. شهد أسعار الإيجارات ارتفاعًا طفيفًا عبر مختلف مناطق المدينة لتصل إلى 1,263 ريال سعودي لكل متر مربع، في حين حافظت الأسعار التجارية للعقارات المتميزة على استقرارها عند 1,700 ريال سعودي لكل متر مربع.
لقد كان المستأجرون من القطاع العام على مدار الفترات السابقة هم المحفز الأساسي للطلب في سوق الشريحة المكتبية بالرياض، ومع ذلك، أصبحت الحكومة السعودية، في ظل انخفاض أسعار النفط، أكثر حرصًا على إجراء المزيد من التوسعات. ولقد أصبح القطاع الخاص والكيانات غير الحكومية المستقلة العوامل المحفزة الرئيسية للطلب على المساحات المكتبية، إذ تستحوذ على النسبة الكبرى من إشغال تلك المساحات في الأوقات الأخيرة. لا تزال الأبراج المكتبية من الفئة أ الكائنة في مركز منطقة الأعمال تستفيد من تأخيرات المشروعات الكبرى من خلال طلب أسعار أعلى للمساحات المحدودة المتاحة.
الشريحة السكنية: دخلت نحو 6,000 وحدة سكنية إلى السوق خلال الربع الأول من عام 2016، ليصل إجمالي المخزون من الوحدات السكنية إلى 995,000 وحدة. وتشير البيانات الصادرة عن وزارة العدل إلى حدوث انخفاض بنسبة 6% تقريبًا في صفقات الوحدات السكنية على مدار هذا الربع من العام، وهو ما يُمثل أقل نسبة انخفاض في الصفقات منذ تطبيق لوائح للرهن العقاري في نوفمبر 2014. ومن الواضح أن أسعار بيع الفيلات والشقق السكنية قد وصلت إلى أدنى مستوياتها، حيث ظلت مستقرة نسبيًا منذ الربع السابق. ومع ذلك، حققت أسعار البيع هبوطًا سنويًا بنسبة قدرها 4% و6% للشقق السكنية والفيلات على التوالي. وفي الوقت ذاته، انخفضت أسعار تأجير الفيلات والشقق انخفاضًا طفيفًا بنسبة 1% تقريبًا في المناطق المختلفة بالرياض.
رفعت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) الحد الأقصى لنسبة القرض إلى القيمة في الرهون العقارية من 70% إلى 85% لشركات التمويل العقاري. وعلى الرغم من أن هذه الشركات لا تستحوذ إلا على نسبة محدودة من السوق مقارنة بالبنوك المحلية، إلا أن هذه الخطوة من شأنها المساهمة في توفير مساكن ميسورة أكثر من حيث التكلفة، مما يؤدي إلى تعزيز الطلب. ومن شأن هذه الخطوة إعادة إنعاش السوق وتحويل الاتجاهات الهبوطية الأخيرة في المبيعات إلى اتجاهات صعودية. وبالإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن وزارة الإسكان قد أبرمت اتفاقية مع شركة كورية لبناء حوالي 100,000 مسكن جديد شمال الرياض على مدار الأعوام العشرة التالية وذلك في إطار سعي الوزارة لسد العجز الحالي في الرياض.
شريحة عقارات تجارة التجزئة: لم يشهد إجمالي المعروض من مساحات تجارة التجزئة في الرياض تغيرًا، حيث ظل مستقرًا عند 1.4 مليون متر مربع من مجمل المساحة القابلة التأجير، ولم يتم الانتهاء من أي مشروعات في هذه الشريحة خلال الربع الأول من عام 2016. ومن المتوقع الانتهاء من مساحة حوالي 212,000 متر مربع من مجمل مساحة التأجير خلال الفترة المتبقية من العام، ستكون معظمها من مركز الحمراء التجاري ومركز الخليج التجاري إضافة إلى مراكز مجتمعية أصغر مثل روبين بلازا وبوليفارد. ظلت أسعار التأجير مستقرة نسبيًا على أساس ربع سنوي. وعند المقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي نجد أن تلك الأسعار قد ارتفعت ارتفاعًا ضئيلاً بنسبة 2%. كما شهدت معدلات الشغور انخفاضًا ضئيلاً خلال الربع الماضي لتصل إلى 7%، ومع ذلك، من المتوقع أن ترتفع هذه المعدلات نتيجة دخول معروض جديد إلى السوق.
تعكف الهيئة السعودية العامة للاستثمار في الوقت الراهن على استكمال اللوائح التي تنظم الملكيات الأجنبية الكاملة لكافة الشركات العاملة في تجارة البيع بالجملة والتجزئة. ومن المتوقع أن يدخل القانون الجديد حيز التنفيذ في نهاية عام 2016. وقد أسهم ارتفاع معدل الشغور في المراكز المجتمعية في انخفاض سنوي طفيف بنسبة 1% في الإيجارات. وفي ظل التوقعات التي تشير إلى دخول مزيد من المعروض من المراكز المجتمعية إلى السوق، فإننا نتوقع استمرار مسلسل الضغوط الهبوطية التي تواجهها الإيجارات على المدى القصير. وقد أدى الانخفاض الأخير في أسعار النفط وخفض دعم الطاقة إلى إضعاف القوة الشرائية في المملكة العربية السعودية. تشير بيانات أحدث صفقات نقاط البيع الصادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي إلى وجود انخفاض سنوي بنسبة 9% في قيمة صفقات التجزئة.
الشريحة الفندقية: شهدت سوق الشريحة الفندقية انخفاضًا في مستويات الأداء من بداية العام حتى فبراير. حيث انخفضت معدلات الإشغال بنسبة 2% تقريبًا لتصل إلى 62%، مع انخفاض متوسط السعر اليومي قرابة 10% على أساس سنوي حتى فبراير ليصل إلى 226 دولارًا أمريكيًا، ونتيجة لذلك، انخفض العائد على الغرفة المتاحة للأشهر المذكورة بنسبة تزيد عن 13% ليصل إلى 140 دولارًا أمريكيًا لكل ليلة. ومن الجدير بالذكر أن الانخفاض في الأداء خلال أول شهرين من عام 2016 يأتي استمرارًا لمسلسل من الانخفاضات بدأ في نوفمبر 2015. لا يزال إجمالي المعروض من الغرف الفندقية مستقرًا عند حوالي 10,700 غرفة، مع الانتهاء من مشروع جديد واحد فقط (122 غرفة في فندق بريرا في حي العليا) خلال الربع الأول من العام.
يرتبط الانخفاض في أداء الشريحة الفندقية بالرياض بشكل أساسي بضعف الطلب من الشركات نتيجة انخفاض أسعار النفط. وعلاوة على ذلك، فإن الانتهاء من تسليم فنادق جديدة خلال عام 2016 من المتوقع أن يُضيف ضغطاً هبوطياً على متوسط السعر اليومي وعلى معدلات الشغور. ومع ذلك، فقد كانت معدلات التنفيذ الفعلي للفنادق في الرياض على مدار الفترات السابقة منخفضة، ومن المحتمل تأخر استكمال العديد من المشاريع الفندقية المعلن عنها في الوقت الراهن.