دبي – مينا هيرالد: أعلنت ميرسر الشركة العالمية المتخصصة باستشارات الموارد البشرية عن دراسة جديدة لتسليط الضوء من جديد على أولويات العمل بالنسبة إلى المواطنين الإماراتيين والتحديات في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويظهر من خلال الاستطلاع دليل واضح يشير إلى وجود فجوة بين ما يبحث عنه الموظفون الإماراتيون في العمل، وبين العوامل التي تعتقد الشركات أنها مهمة. وعلاوة على ذلك، تشير النتائج إلى أن المواطنين الإماراتيين يتفاوتون في العوامل التي يفضلونها عندما يودون الانضمام إلى مؤسسة ما أو ترك العمل.
وقال صقر أحمد المازمي قائد مشروع استطلاع ميرسر، والمتحدث باسم الشركة إن النتائج التي تم التوصل إليها تشكّل إضافة غاية في الأهمية للحوار المستمر حول أولويات التوظيف المحلية والجهود الجارية في الدولة.
وأضاف: “لقد ارتكز استطلاعنا على الحاجة إلى فهم طريقة التفكير المتعلقة بالتوطين، وتطور نشاط القوى العاملة الإماراتية على مدى العقد الماضي. ومع أن القطاع العام لا يزال يستحوذ على النسبة الأكبر من القوى العاملة الإماراتية، هناك حاجة ماسّة إلى معرفة ما يمكن للقطاع الخاص القيام به لاستقطاب المواهب الإماراتية والحفاظ عليها”.
وفي هذا الاستطلاع الذي أجري في وقت سابق من هذا العام، وشاركت به مؤسسات في الدولة وموظفون إماراتيون وطلاب جامعيين إماراتيين في الدولة وخارجها، ظهر عدد من النتائج المفاجئة على النحو الآتي:
توجد هناك فجوة واضحة في القدرة على الاستقطاب، حيث إن الشباب الإماراتيين الذين يودون الانضمام إلى أي شركة، يبدون اهتمامًا بالغاً إزاء الأجور وما سيحصلون عليه من امتيازات، فضلاً عن سمعة الشركة وفرص التعلم وحتى موقع العمل، على نحو يختلف عن بعض المقاربات التقليدية التي تفضل إدارات الموارد البشرية التركيز عليها.
بدأت تظهر فجوة في المؤهلات، خاصة مع وجود المزيد من النساء الحاصلات على درجة البكالوريوس، ويتطلعن للإنضمام إلى القوى العاملة، وقد يتفوقن عدديًا على الرجال الذين يعملون بنفس المؤهلات.
أصبح واضحًا وجود إنعكاسات على قطاع التعليم والقوى العاملة في المستقبل من المسار الوظيفي والفجوة بين الجنسين، حيث يوجد هناك تفاوت بين النساء والرجال من حيث المهن التي يركزون عليها والقيم التي يتطلعون إليها، لكن هذه المسائل لا تزال غير ممثلة في معظم جوانب الاقتصاد.
بدأت تظهر فجوة في قدرة المؤسسات على الاحتفاظ بموظفيها، حيث يقدم أصحاب العمل عروضًا لا تحظى بالتقدير الكامل أو تكون غير مقبولة من قبل الموظفين.
توجد هناك فجوة واضحة في الولاء، ويقول ستة من بين كل عشرة من المواطنين الموظفين إنهم يعتزمون الانتقال إلى وظائف في شركات أخرى خلال السنوات الخمس المقبلة، الأمر الذي يشكّل تحديًا للمفاهيم التقليدية حول مشاركة الموظفين.
وتم من خلال الاستطلاع تقييم وجهات نظر462 إماراتيآ من طلاب الجامعات، و 52 مؤسسة، و318 موظفآ في القوى العاملة، وذلك من أجل كشف الممارسات والتحديات والاستراتيجيات التي من شأنها أن تسهم في دعم التوظيف، والاحتفاظ بالكفاءات الوطنية الإماراتية.
وأضاف صقر: “كشفت نتائج الاستطلاع وجود فجوة في المؤهلات بين الرجال والنساء، حيث تبين أن ما نسبته 46٪ من مجموع الطالبات حصلن على درجة البكالوريوس أو مؤهلات أعلى، مقابل 31 بالمئة فقط من إجمالي عدد الطلاب الذين تمكنوا من إكمال دراساتهم الجامعية. ووجدنا نفس النتائج أيضًا بين الرجال والنساء في سوق العمل، وهذا يعني أن فجوة المؤهلات مقدر لها أن تتسع، الأمر الذي يضع كمًا أعلى من الضغوط على جهات التوظيف وإدارات الموارد البشرية، حيث تشير التوقعات إلى إنخراط المزيد من النساء الحاصلات على المزيد من المؤهلات إلى سوق العمل”.
وكشف الاستطلاع أيضًا عن وجود مسارات وظيفية مختلفة بين الرجال والنساء، حيث ينضم معظم الرجال الإماراتيين إلى وظائف في مجال الهندسة والقانون، في حين تفضل النساء الإعلام والتعليم. وكان تخصص إدارة الأعمال مسار الدراسة الوحيد الأكثر انتشارًا بين كلا الجنسين. ومن المثير للاهتمام، فقد تبين من بين أكثر من 400 طالب وطالبة شملهم الاستطلاع، عدم التحاق أي منهم لدراسة التمريض والأغذية والزراعة والتربية البدنية واللغات أو المجالات الطبية المتخصصة، بما في ذلك طب الأسنان والصيدلة، ما يعني أن أصحاب العمل سيواجهون مستقبلاً صعبًا عند محاولتهم استقطاب المواطنين للعمل في هذه المجالات.
وعندما يتعلق الأمر بأهداف التوطين، ذكر أن ما نسبته 46٪ من أصحاب العمل المشمولين بالاستطلاع أنهم يسيرون على الطريق الصحيح نحو تحقيق أهداف التوطين الخاصة بهم، في حين ذكر 56٪ أنهم وضعوا سياسات أو برامج محددة تتعلق بالتوطين. ومع ذلك، قال 25٪ أن هذه المسألة أو السياسة لا تنطبق عليهم. وهذا يشير إلى عدم وجود أهداف محددة لقطاعات معينة، أو أنه لا يوجد إماراتيون مؤهلون بما فيه الكفاية لتولي مناصب محددة في هذه الشركات. وعلاوة على ذلك، ذكر ما يقرب من نصف جميع أصحاب العمل الذين شملهم الاستطلاع من جميع المستويات، أن الإماراتيين يشكلون أقل من 10٪ من مجموع القوى العاملة في شركاتهم.
وتعليقًا على نتائج التوطين في الاستطلاع، قال توم أوبريان، رئيس تطوير الأسواق في ميرسر الشرق الأوسط: “إن استقطاب مواطني الإمارات والاحتفاظ بهم يمثلان أولوية قصوى لكافة الشركات التي استطلعنا آراءها تقريبًا. ومن وجهة نظر مواطني الإمارات الباحثين عن فرص العمل، فإن الرواتب المنافسة والامتيازات وفرص التعلم والتدريب والتطوير الوظيفي، تمثل العوامل الحاسمة في قراراتهم للبقاء في أي عمل أو تركه. وتعدّ هذه النتيجة مهمة للغاية لأصحاب العمل عند صياغة برامج التوطين لاستقطاب أفضل الكفاءات والحرص على الإحتفاظ بها”.
وتساعد نتائج أول استطلاع أجرته ميرسر على مستوى دولة الإمارات في إبراز رسالة واضحة، وهي أن المواطنين الإماراتيين سواءً كانوا من الباحثين عن فرص العمل أو من هم على رأس عملهم في الوقت الحالي، باتوا أكثر استعدادًا لاتخاذ قرارات مستنيرة قائمة على معرفتهم بظروف السوق. ويتطلع هؤلاء إلى الحصول على رواتب ومزايا أفضل، فيما تشكل فرص التعلم والتطوير المهني في بيئات العمل عوامل حافزة لهم. وعلاوة على ذلك، يدرك الموظفون الذين يمتلكون المهارات والكفاءات والخبرات المناسبة أن هناك حاجة ماسّة إليهم في السوق، وأنهم مستعدون للانتقال إلى أي أماكن عمل أخرى قد تتيح لهم فرصًا أفضل.