جدة – مينا هيرالد: كشفت دراسة حديثة أعدتها أكسنتشر (المتداولة أسهمها في بورصة نيويورك بالرمز ACN) عن أن معظم المستخدمين (61 بالمئة) ملمّون بتعدد الخيارات المتاحة أمامهم للتخلص من الإعلانات التجارية الرقمية، مثل أدوات حجب الإعلانات، الأمر الذي يؤشر إلى وجود تهديد جديّ ماثل أمام مستقبل سوق الإعلانات الرقمية. ووجدت الدراسة التي أجريت في 28 بلداً واستطلعت آراء 28 ألف شخص، أن ما يزيد على متوسط يبلغ أربعة أشخاص من كل عشرة (42 بالمئة) قالوا إنهم مستعدون لدفع المال من أجل وقف الفواصل الإعلانية والتخلص منها.

وتعتبر أدوات حجب الإعلانات وسائل تقنية تقوم آلياً بإزالة المحتوى الإعلاني أو تعديله، كمقاطع الفيديو والصور والنصوص في موقع الويب. وتمكّن أدوات حجب الإعلانات مشاهدي التلفزيون ومستخدمي الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والحواسيب من تحميل ملفات الفيديو بسرعة أكبر، وعرض صفحات الويب بمظهر أرتب، والحد من استهلاك البيانات وعرض النطاق، علاوة على تمكينهم من زيادة مستوى الخصوصية من خلال إزالة نظم التتبع والتنميط الخاصة بمنصات تقديم إعلانات الفيديو.

وقال غافين مان، الرئيس العالمي لقطاع البث لدى أكسنتشر، إن حجب الإعلانات يشكل تهديداً جديداً إلى حد ما لقطاع الإعلانات الرقمية، لافتاً إلى أن المستهلكين باتوا على استعداد متزايد لدفع ثمن لقاء أدوات الحجب “نظراً لأن الكثير من الإعلانات يتم توجيهها توجيهاً سيئاً”، وأضاف: “يعدّ إجبار المستخدم على مشاهدة إعلانات لا تهمّه تضييعاً لفرصة الاطلاع على محتوى أهم، كما أنها تشكّل على نحو متزايد إقحاماً يضيع وقته الثمين الذي يُمضيه على الشاشة، لا سيما مع الاهتمام المتزايد اليوم بإكساب المحتوى طابعاً شخصياً، بل إن المحاولات البسيطة لتجنّب المحتوى المرتبط بإعلانات متكررة وغير مهمة، من شأنها أن تزداد مع زيادة الخيارات المتاحة أمام المستخدم وارتفاع درجة وعيه”.

ووجدت الدراسة أن المستهلكين الشباب أكثر إدراكاً بأدوات حجب الإعلانات من الفئات العمرية الأكبر سناً، إذ ذكر أكثر من ثلثي الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً (69 بالمئة)، وأقلّ بقليل من هذه النسبة (66 بالمئة) ممن تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاماً، أنهم يعرفون تقنيات وقف الفواصل الإعلانية.

وينتشر الوعي بأساليب حجب الإعلانات بين المستهلكين في الأسواق الناشئة على نطاق أوسع من انتشاره في الأسواق المتقدمة. فعلى سبيل المثال، أكّد ثلثا المشاركين في بلدان الأسواق الناشئة (65 بالمئة) معرفتهم بأدوات حجب الإعلانات مقارنة بنسبة 58 بالمئة في البلدان ذات الأسواق الناضجة. ويرتفع الوعي بهذه التقنيات بصورة لافتة في المكسيك بنسبة 82 بالمئة، في حين أن 55 بالمئة فقط من المستخدمين في بريطانيا يعرفون بها.

وعلى صعيد الأقاليم، فإن الوعي بأدوات حجب الإعلانات منتشر في أمريكا اللاتينية بنسبة 78 بالمئة، والشرق الأوسط 69 بالمئة. وعلاوة على ذلك، فمن المرجّح أن يُبدي المستخدمون في الأسواق الناشئة استعدادهم لدفع المال لقاء وقف الفواصل الإعلانية، أكبر مما يبديه نظراؤهم في الأسواق الناضجة، وذلك بنسبة 47 بالمئة في مقابل 34 بالمئة.

وأكّد غافين مان أنه ما من فائدة تُرجى من اتباع المحاولات الفاشلة التي بذلها قطاع الموسيقى في التصدي للقرصنة، معتبراً أنه لا طائل من تركيز الجهود على محاولة التغلّب على التقنيات دائمة التطور الخاصة بحجب الإعلانات بهدف إجبار الجمهور على مشاهدتها، وأضاف: “يحتاج هذا القطاع لبذل كل جهد ممكن لجعل الإعلانات أقل تعدّياً على وقت المستخدم الثمين الذي يقضيه أمام الشاشة، عبر الاستفادة من النجاحات السابقة التي قدمت إعلانات مهمة اتسمت بكونها هادفة ومسلية وجاءت بأسلوب مبتكر جدير بأن يلقى تقدير المستخدمين”.

وفي هذا السياق، توصي أكسنتشر شركات الإعلانات الرقمية بالاستثمار في إحداث التحوّل بتجربة المستخدم وواجهة المستخدم، إلى جانب الاستثمار في استوديوهات الإنتاج، والموارد والمرافق المخصصة لتقديم الدعم ما بعد الإنتاج، وذلك استناداً على القدرة الاستشارية المتخصصة التي تتمتع بها أكسنتشر وخبرتها الواسعة في مجال التحول الرقمي. وتأتي الإعلانات الرقمية مجهزة بمجموعة كبيرة من التقنيات التشغيلية والتحليلية التي يمكن تطبيقها لحل تلك المشاكل التجارية، ويمكن للإعلانات تزويد المستخدمين بقدرات إبداعية ذات قيمة مضافة وخدمات معدّلة وفق الحاجة.

منهجية إعداد الدراسة
أجرت أكسنتشر دراستها عبر الإنترنت بين شهري أكتوبر ونوفمبر 2015، وشملت 28,000 مستخدم في إسبانيا وأستراليا وألمانيا وإندونيسيا وايطاليا ودولة الإمارات والبرازيل وبريطانيا وبولندا وتركيا وجمهورية التشيك وجنوب إفريقيا وروسيا ورومانيا والمملكة العربية السعودية وسلوفاكيا والسويد والصين وفرنسا والفلبين وكندا وكوريا الجنوبية والمجر والمكسيك والهند وهولندا والولايات المتحدة واليابان. وكانت العينة في كل بلد ممثلة لنسبة السكان الذين لهم حضور على الإنترنت، فيما تراوح المشاركون في السن بين 14 و55 عاماً وأكثر. ويحدد المسح ونمذجة البيانات ذات الصلة تصورات المستهلكين حيال الأجهزة الرقمية، والمحتوى والخدمات، وأنماط الشراء، والتفضيل والثقة في مقدمي الخدمات، ومستقبل أنماط حياتهم عبر الإنترنت.