دبي – مينا هيرالد: يمكن للإمارات العربية المتحدة أن تصبح العاصمة العالمية لتمويل الطاقة النظيفة بحسب ما قاله الدكتور ناصر السعيدي، كبير الاقتصاديين السابق في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) ورئيس مجلس صناعات الطاقة النظيفة. الدكتور سعيدي الذي شغل أيضاً منصب نائب حاكم مصرف لبنان المركزي لدورتين، قال إن أسواق رأس المال في الإمارات العربية المتحدة يمكنها أن تمتلك الفضاء الخاص بتمويل قطاع الطاقة النظيفة، مما يجعلها تهيمن على الريادة العالمية في مجال الاستثمارات ذات الأثر على المجتمع والبيئة.

ومن كلمته التي سيلقيها في مؤتمر تمويل مشاريع الطاقة النظيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي يعقد غداً برعاية بنك أبوظبي الوطني في دبي، يقول الدكتور سعيدي: “إن النتائج الاقتصادية طويلة الأمد على الاستثمارات الاجتماعية ذات القدرة على التغيير الجذري في النموذج الحضري لا تقدّر بثمن. نحن ندخل حقبة اقتصادية جديدة وبصورة متسارعة، حقبة ما بعد الكربون، يكون فيها الفرق جلياً بين الفائزين والخاسرين على صعيد التمويل، إذ يسعى الفريق الأول ليكون سبّاقاً نحو الحلول التي تدعم التطوير المستدام على المدى الطويل، بينما يتنحى الفريق الثاني جانباً ويتخذ موقف المتفرج. لطالما كانت الإمارات العربية المتحدة دولةً رائدةً ناضلت لإعادة رسم وتشكيل مستقبلها، ومع نجاحها في الانتقال باقتصادها من النفط إلى المعرفة والاستثمارات، يمكن لها أن تصبح عاصمة تمويل الطاقة النظيفة في العالم من خلال إلمامها بكل ما يتعلق بذلك.”

الأسبوع الماضي، أكثر من 150 حكومة من جميع أرجاء العالم – بما فيها الإمارات العربية المتحدة – وقّعت اتفاق باريس للمناخ، والذي يرسم إطار العمل للتخلص من الكربون بصورة ممنهجة من الاقتصادات الوطنية في العالم، جنباً إلى جنب مع الترويج للمصادر الأنظف للطاقة وكفاءة الطاقة. ومع ذلك، فقد أشارت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) مؤخراً إلى أن وتيرة التطور التي تسير بها الطاقة المتجددة تحتاج أن تزداد بمعدل ستة أضعاف حتى تتمكن وبشكل ناجح من تجنّب تغير المناخ الذي لا رجعة فيه. ويبقى التمويل هو التحدي الأكبر.

من جهته، قال ناثان ويذرستون، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال المستدامة في بنك أبوظبي الوطني: “على الرغم من كوننا نعيش حقبة انخفاض أسعار السلع الأساسية، يساعد تزايد الجدوى التجارية لمشاريع الخدمات في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في تشجيع الحكومات على الالتفات إلى الطاقة المتجددة على أنها جزء جوهري من مستقبلها في خليط مصادر الطاقة. يمتلك مجتمع التمويل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرصة حقيقة وفورية لحث التطوّر في القطاع المتنامي للطاقة المتجددة. هذا هو السبب الرئيسي الذي يجعلنا سعداء بدعم فعاليّة مجلس صناعات الطاقة النظيفة، والسبب خلف التزام بنك أبوظبي الوطني في الإقراض والاستثمار وتوفير تسهيلات مالية بقيمة 10 مليارات دولار في الأعمال التجارية المستدامة خلال السنوات العشر القادمة.”

مؤتمر تمويل مشاريع الطاقة النظيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي يعقده مجلس صناعات الطاقة النظيفة برعاية بنك أبوظبي الوطني، يجمع كبار الرواد في المنطقة من القطاعين العام والخاص لتطوير حلول تسدّ الفجوة في التمويل لمشاريع الطاقة المتجددة.

يتحدّث المؤتمر عن فرص تمويل مشاريع الطاقة النظيفة والجدوى الاقتصادية لمستقبل الطاقة المتجددة. وفيه يسلّط خبراء الصناعة العالمية الضوء على هيكليات مشاريع التمويل، أحدث الابتكارات في مجال التمويل والطاقة، مع مشاركة دراسات الحالات والدروس المستفادة. كما سيُناقَش ضمن المؤتمر القدرة على جعل المشاريع مقبولة ضمن البنوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالتزامن مع تحديد المخاطر والعقبات التي تقف في طريق الاستثمار بمشاريع الطاقة المتجددة.