دبي – مينا هيرالد: وقع مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي مذكرة تفاهم مع معهد ماساتشوستس للتقنية “أم.آي.تي” في بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، تتضمن إطلاق سلسلة ندوات وورش عمل معرفية هادفة إلى نشر وتعميم ثقافة الابتكار بين كافة المستويات الوظيفية في حكومة دولة الإمارات، وتعزيز المعرفة بأحدث التوجهات العالمية في هذا المجال.
وقع الاتفاقية هدى الهاشمي مساعد المدير العام للاستراتيجية والابتكار في مكتب رئاسة مجلس الوزراء، والبروفيسور سانجاي سارما نائب الرئيس لشؤون التعليم المفتوح في برنامج التعليم الاحترافي في معهد ماساتشوستس للتقنية، وباسكار بانت المدير التنفيذي لبرنامج التعليم الاحترافي بالمعهد.
وبالتزامن مع توقيع الإتفاقية، تم عقد ورشة عمل “الإبتكار الجذري”، وهي الأولى في سلسلة من الورش التي سيعقدها مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتقنية في إطار الإتفاقية، وشارك بها نحو 70 من القيادات الاستراتيجية في الجهات الحكومية الاتحادية بينهم عدد وكلاء ووكلاء مساعدين ومدراء عموم.
وتتضمن الإتفاقية عقد ورش عمل تخصصية، يحاضر فيها نخبة من الخبراء والأكاديميين في المعهد الذي يعتبر من المؤسسات العالمية الرائدة في مجال الابتكار وتطبيق مفاهيم التعليم الإداري المتطورة.
وقالت هدى الهاشمي أن توقيع الإتفاقية يأتي في إطار مساهمة مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي لتطوير منظومة العمل بالدولة نحو مزيد من الابتكار عبر إرساء بيئة مؤسسية داعمة ومحفزة، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات العالمية المتخصصة، والعمل على بناء القدرات الوطنية وتعريفها بأحدث التوجهات وإتاحة الفرصة لهم للإطلاع على أفضل الممارسات والإستفادة من الخبرات والتجارب العالمية المتميزة وتوظيفها في دعم جهود الحكومة لنشر وتعميم ثقافة الابتكار وتعزيزها كثقافة مؤسسية وسمة مجتمعية، لجعل الإمارات واحدة من أفضل دول العالم في مجال الابتكار وبما ينسجم مع رؤيتها 2021.
وأضافت أن الإتفاقية مع معهد “ماساتشوستس” للتقنية تتضمن عقد سلسلة من الندوات وورش العمل والبرامج التعريفية وموضوعات حيوية في مجال الإبتكار ليستفيد منها موظفو الحكومات الإتحادية بمن فيهم القيادات العليا والاستراتيجية والرؤساء التنفيذيون للابتكار ومديرو إدارات التطوير المؤسسي.
سانجاي سارما: الإمارات من أفضل الدول المستشرفة للمستقبل
من جهته، أشاد البروفيسور سانجاي سارما نائب الرئيس لشؤون التعليم المفتوح في برنامج التعليم الاحترافي بمعهد ماساتشوستس للتقنية بما حققته دولة الإمارات من تطور إقتصادي وتنموي متميز، وأشاد بنهج حكومة الإمارات في استشراف المستقبل مؤكداً أن قدرة وكفاءة الاقتصادات الوطنية والحكومات والشركات وحتى الأفراد أصبحت تقاس بمستوى قدراتهم على توقع واستشراف ورسم المستقبل.
واعرب عن سعادته بالتعاون بين معهد ماساتشوستس للتقنية ومركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي الذي يشكل منصة مهمة للتعريف بالابتكار الذي أصبح يشكل أولوية قصوى في دولة الإمارات على المستويين الحكومي أو القطاع الخاص، يسعدنا أن نتشارك الخبرات وأفضل الممارسات في مجالي الابتكار وريادة الأعمال مع شرائح أوسع من المتخصصين في الإمارات”.
70 من الوكلاء ومدراء العموم يشاركون في أولى الورش
وبالتزامن مع توقيع الاتفاقية نظم مركز محمد بن راشد للإبتكار الحكومي ورشة “الابتكار الجذري”، بحضور أكثر من 70 من وكلاء وزارات والوكلاء المساعدين ومدراء العموم في الجهات الحكومية الاتحادية.
حاضر في الورشة البروفيسور سانجاي سارما، وناقش مع المشاركين مفهوم الابتكار الجذري، بوصفه أحد أبرز التوجهات الحديثة في مجال الابتكار، مؤكدا بروز الحاجة إليه في الوقت الحالي ومستقبلا، للارتقاء بتجارب الحكومات والشعوب.
ويتمثل مفهوم الابتكار الجذري في العمل على تحقيق تقدم علمي وفني كبير، وقفزة استراتيجية تؤدي إلى التغيير في مدى واسع من التقنيات والمنتجات والصناعة، وهذا النوع من الابتكار يأتي بالجديد بصيغة منتجات أو عمليات أو تكنولوجيا مبتكرة وفريدة حقيقية، تختلف عن كل ما قبلها من المنتجات أو العمليات في مجالها.
واستعرض سارما أمثلة من عدة دول في العالم لابتكارات جذرية نجحت في تغيير واقع الدول التي شهدتها، وأخذت آثارها أبعاداً عالمية، مع التركيز على الشروط التي تتحكم بنجاح أو فشل الابتكار.
واشتملت الندوة على تطبيقات عملية، وحلقات نقاش تفاعلية تبادل المحاضر والمشاركون خلالها الخبرات والتجارب العملية، والتعريف بمفاهيم وآليات تحديد وتقييم السياسات والخدمات الحكومية المبتكرة، والتعرف على اليات عمل حاضنات الابتكار، واستعراض السبل لنشر ثقافة الابتكار الحكومي ، وعقد ورش عمل عمل ووضع خطط استباقية لمواجهة التحديات المستقبلية.
المشاركون في الورشة: مجال جديد لتعزيز الابتكار في الجهات الحكومية
من جهتهم، أكد المشاركون أن موضوع “الابتكار الجذري” يتجسد في عدد من أفضل ممارسات الجهات الحكومية، ويشكل مجالاً جديداً لتطوير مستوى الابتكار، والارتقاء بعملية تبني ثقافة الابتكار وتحويلها إلى منهج عمل حكومي.
وقال طارق لوتاه وكيل وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي إن “بيئة الابتكار تتأثر بالكثير من العوامل، وأهم هذه العوامل وجود توجه وإيمان لدى القيادة بأهمية الابتكار، وهذا ولله الحمد متوفر، خصوصاً وأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، يتابع باهتمام تعزيز الابتكار في كافة أوجه العمل، وقد تعلمنا من سموه السعي الدائم للتميز، في توظيف الابتكار لتغيير شكل الإدارة والتنظيم، وتبني المبادرات الجديدة”.
وأوضح لوتاه أن الابتكار هو الوقود والمحرك لعجلة التطوير المؤسسي، وأن العمل الحكومي في دولة الإمارات يتبنى استشراف المستقبل، مشيراً إلى أن الحكومة تتبنى عملياً مفهوم الابتكار الجذري من خلال ما تنتهجه من سياسات وما تطوره من حلول استباقية لتحديات المستقبل.
من جهتها، أكدت زهرة العبودي وكيل وزارة تطوير البنية التحتية أن الابتكار الجذري يشكل رافعة عملية لتحقيق تطلعات الحكومة وتحقيق أهدافها الاستراتيجية في أن تكون الإمارات في مصاف الدول الأكثر تقدما، مشيرة إلى أن الابتكار هو أحد الموجهات الرئيسية لصناعة المستقبل من خلال تطويع التكنولوجيا والعلوم في بناء اقتصاد معرفي تنافسي مستدام.
وقالت العبودي إن تبني الابتكار يتطلب بيئة عمل محفزة ترسخه كثقافة وأسلوب حياة، تمارس بشكل ممنهج وتدار بآليات علمية وعملية من خلال استراتيجيات واضحة، وإن نشر الوعي بأهمية الابتكار يعد أحد أهم العوامل المحفزة لتبنيه.
تصميم الأفكار المبتكرة
وتتناول الندوات المقبلة التي سيتم عقدها في إطار الإتفاقية مواضيع تصميم الأفكار المبتكرة في العمل الحكومي، ويحضرها الرؤساء التنفيذيون للابتكار في الجهات الاتحادية، وتركز على خطوات عملية التصميم وكيفية إيجاد حلول أكثر فاعلية، بمختلف أنوع الإبتكار.
وسيتم خلال الندوات تدريب مدراء إدارات التطوير المؤسسي على الأدوات الفعالة لإدارة الابتكار، ودور رؤساء فرق العمل في تحفيز الابتكار الاستراتيجي، وآليات إنشاء وتطوير ورعاية الفرق المبتكرة.