الرياض – مينا هيرالد: افتتحت “تومسون رويترز”، المزود العالمي للمعلومات الذكية للشركات والمحترفين، اليوم الملتقى الثامن للالتزام ومكافحة غسل الأموال في الرياض، المملكة العربية السعودية. ويعقد الملتقى بالشراكة مع المعهد المالي في المملكة العربية السعودية وبرعاية صاحب السعادة عبد العزيز الفريح، نائب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي.
والقى سعادة عبد العزيز الفريح الكلمة الافتتاحية مؤكداً التزام السلطات باستمرار تطبيق أفضل ممارسات الالتزام بالأنظمة والمعايير والتعليمات. وأضاف: ” وأن مؤسسة النقد العربي السعودي أحد الأعضاء الرئيسيين في لجنة بازل للإشراف على البنوك وسبق لها المشاركة في إعداد ورقة مبادئ الالتزام بالأنظمة، كما أنها حصلت مؤخراً على صفة عضو مراقب في الـ FATF وتعمل حالياً ضمن برنامج محدد للحصول على العضوية الكاملة في يونيو من العام 2018.”
وأكد ان المملكة العربية السعودية تقوم حالياً بتقييم فعالية التطبيق وتحقيق الكفاية في الأطر القانونية والنظامية وذلك استعداداً للتقييم المتبادل في إطار عضويتها لمجموعة العمل المالي خلال بداية عام 2017. وفي هذا الإطار، تقوم المملكة بمراجعة الأنظمة والتدابير المتعلقة بالالتزام الفني ونتائج تطبيق تلك التدابير. وقال: “ان الجرائم المالية تؤدي إلى ضعف الثقة بالنظام المالي، واهتزاز الاستقرار المالي الذي يُعد أهم ركيزة لاستقرار الاقتصاد والمجتمع، مما يؤثر سلباً على إنتاج السلع والخدمات، وارتفاع معدل البطالة، وتدني الادخار، وتباطؤ النمو الاقتصادي وانخفاض الدخل الوطني.”
كما أكد انه لا يمكن التطرق إلى وظيفة الالتزام بالأنظمة ومكافحة متحصلات غسل الأموال دون الإشارة أيضاً إلى مكافحة موارد تمويل الإرهاب مشيراً إلى ان تمويل الإرهاب هو أُم الجرائم. وضاف: “ان أبرز ما تم بحثه في اجتماع مجموعة العمل المالي (فاتف) الذي عُقد في شهر فبراير من هذا العام في فرنسا هو ضرورة تحقيق توازن فيما يتعلق بالعناية الواجبة بالعملاء والعناية بوضع الضوابط المؤدية إلى تقليل المخاطر للعمليات غير المشروعة.
وتحدث عن تطور مراحل مكافحة غسل الأموال حيث إن المعايير الدولية المعتمدة حالياً تختلف فنياً عما كان متبعاً قبل عام 2012، مشيراً إلى ان المنهجية الجديدة التي تلبي الالتزام بالمعايير الدولية سوف تواجه تحديات بوجوب العمل أيضاً على المنهج المبني على المخاطر الذي يعتمد على التقييم الوطني للمخاطر ومنه التقييم على مستوى القطاع. وقال: “يحتاج تطبيق هذا المنهج وقتاً طويلاً وجهداً مضاعفاً ويتطلب لإتمامه بنجاح توافر الموارد البشرية والمادية ورفع مستوى الخبرة والمهارة في جميع القطاعات المالية، وتحقيق التنسيق المحلي الفعال وتوافر ومشاركة البيانات الكمية والنوعية بين القطاعين العام والخاص وتحديث عمليات التقييم للمخاطر بشكل مستمر”.
وقال الدكتور فهد الدوسري، وكيل المحافظ للشؤون الإدارية لمؤسسة النقد العربي السعودي ومدير عام المعهد المالي: “تتسم التحديات التي تواجه الجهات الرقابية في التصدي لعمليات غسل الأموال إضافة إلى تطبيق مبادئ حوكمة الشركات والشفافية والإجراءات الرقابية بالاستمرارية، وتتواكب طردياً مع تطور البيئة التشريعية والرقابية. لذا فإن العمل المستمر على زيادة الوعي حول الأنظمة الرقابية والإشراقية التي تحكم العمل الاقتصادي بشكلٍ عام والعمل المالي بشكلٍ خاص هو أحد أهم الوسائل التي تحد من هذه التحديات.”
وقال نديم نجار، مدير عام تومسون رويترز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “ان نتائج تقرير تومسون رويترز حول كلفة الامتثال في العالم تؤكد ان منطقة الشرق الأوسط تحتل المرتبة الأولي حيث أشار 80 % من المشاركين في الاستطلاع ان الشرق الأوسط سوف يشهد ارتفاعاً ملحوظاً في كلفة برامج الامتثال بينما أكد 84 % ان ميزانيات الامتثال سوف ترتفع أيضاً. وتؤكد التوقعات ان منطقة دول مجلس التعاون الخليجي معرضة لعمليات الاحتيال الالكترونية مثل تلك التي حدثت خلال الأعوام الماضية والتي أصابت مؤسسات مالية في قطر والإمارات والسعودية.” كما أشار نجار إلى ان برامج الامتثال الفاعلة سوف تتطلب موازنة ما بين تكنولوجيا حديثة من جهة وكوادر بشرية مؤهلة بهدف ادارة المخاطر لأنشطة الأعمال على امتداد المنطقة.
وقال هشام تاشقندي، مستشار المحافظ ومدير وحدة حماية المستهلك في مؤسسة النقد العربي السعودي: “تتمتع المملكة العربية السعودية بوجود فئة كبيرة من الشباب الملمين بمعرفة تكنولوجية عالية. ان التطور المستمر للتكنولوجيا يدفعنا للتركيز بشكل أكبر على زيادة الشفافية حول العمليات المالية وحماية الاقتصاد من خلال تعزيز الثقة في الأنظمة وضمان حماية كل من المعلومات والمستهلك.”
وتحدث بدر البنا، مستشار اقليمي، مكافحة غسل الأموال، صندوق النقد الدولي عن ارتكاز اقتصاديات الشرق الأوسط على العمليات النقدية وهو ما يمثل تحدي كبير للهيئات التشريعية الإقليمية مقارنة بالهيئات الرقابية الدولية. وقال: “لقد اتخذت حكومات المنطقة العديد من الإجراءات بهدف الانتقال من العمليات النقدية إلى العمليات الإلكترونية وهو ما يسهم في رصد حركة الأموال بشكل أفعل. كما سنشهد خلال هذا العام قيام العديد من دول المنطقة بعمليات تقييم وطنية لمناهج الرقابة لديها هذا بالإضافة إلى إصدار العديد من التشريعات التي تعنى بمكافحة تمويل الارهاب.”
وأكد علي البدوي، مدير وحدة الرقابة، سلطة دبي للخدمات المالية، ان تطور التكنولوجيا المالية أصبح بشكل تحدياً كبيراً للهيئات الرقابية في المنطقة مشيراً إلى ان أسواق المنطقة أصبحت معرضة اكثر لعمليات الاحتيال الكترونية خاصة مع استخدام تكنولوجيات التخزين الحديثة. من جهته، أشار عبد العزيز الهيلاسي، الرئيس التنفيذي، بنك الخليج الدولي إلى ان العديد من المصارف الدولية خفضت من مستوى تعاملاتها مع بعض المصارف الإقليمية بهدف حماية نفسها مؤكداً ان هذه الإجراءات قد دفعت بالمؤسسات المالية الإقليمية للاستثمار في برامج امتثال فاعلة وتعين كوادر بشرية مؤهلة.
وقال دايفيد ديو، مدير عام، البنك السعودي الإنكليزي: “بالرغم من تطبيق المصارف للعديد من برامج الالتزام المالي، فان التجربة تؤكد ان سياسات الامتثال القوية هي تلك المستندة على الموارد البشرية التي تتمتع بخبرة واسعة ومعرفة عملية حول انشطة العملاء وكيفية امتثالها مع النظم المطبقة محلياً ودولياً.”