أبوظبي – مينا هيرالد: يشهد الشهر الحالي تدشين عدد من مشاريع الطاقة المتجددة التي يتم تنفيذها بتمويل قدره 50 مليون دولار أمريكي من صندوق الشراكة بين دولة الإمارات ودول المحيط الهادئ في العديد من دول ومناطق المحيط الهادئ. حيث ستبدأ خمسة مشاريع للطاقة الشمسية صغيرة النطاق والتي نفذتها “مصدر”، شركة أبوظبي لطاقة المستقبل، عملها على خمس جزر خلال الفترة بين 10 و15 مايو. وتشكل هذه المشاريع نهاية الجولة التمويلية الثانية لصندوق الشراكة بين الإمارات ودول المحيط الهادئ.

وقد تم تصميم هذه المشاريع بحيث تدعم النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة في جزر سليمان، وناورو، وجزر مارشال، وبالاو، وولايات ميكرونيسيا المتحدة. كما ستساعد المشاريع على الحد من اعتماد الدول المشاركة في المشروع على الوقود الأحفوري المستورد، وتوفر فرص عمل جديدة، وتعزز الجهود الرامية لبناء القدرات، وستساهم في تحقيق أهداف الطاقة المتجددة لتلك الدول.

وبهذه المناسبة، قال محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لـ “مصدر”: “تبدأ المشاريع عملها في إطار الجولة الثانية من التمويل الذي يقدمه صندوق الشراكة بين الإمارات ودول المحيط الهادئ، وتمثل هذه المشاريع نموذجاً لما يمكن للقطاعين العام والخاص تحقيقه بالعمل معاً. وبدعم شركائنا في دولة الإمارات وحكومات الدول المشاركة، تمكنت “مصدر” من تنفيذ مشاريع مبتكرة صغيرة النطاق تلبي احتياجات المجتمعات المحلية”.

وأضاف: “من خلال هذه المشاريع، لا تكتفي “مصدر” بالمساهمة في دفع عجلة النمو الاقتصادي والاجتماعي قدماً فحسب، بل وتعرض أيضاً نموذجاً جديداً من شأنه المساعدة على تعزيز أجندة الاستدامة العالمية واتخاذ الإجراءات العملية للحد من آثار التغير المناخي”.

وستنتج المشاريع المنفذة ضمن الجولة التمويلية الثانية لدى افتتاحها 3.1 ميجاواط من الطاقة النظيفة، وستمنع انبعاث 4000 طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً. كما ستوفر المشاريع 1.7 مليون لتر من وقود الديزل سنوياً، ما سيدعم مساعي الدول المشاركة الرامية إلى تنويع موارد الطاقة، والحد من آثار تقلبات أسعار السلع وتغيرات سلسلة التوريد.

علاوة على ذلك، والتزاماً بشروط صندوق الشراكة بين الإمارات ودول المحيط الهادئ، قامت “مصدر” بتدريب مشغلي مشاريع إنتاج الطاقة، ما يساهم في بناء القدرات والتدريب على المهارات في المجتمعات المحلية، وتعزيز قدرة المقاولين الحاليين في المنطقة على تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة.

وتعد مرافق البنية التحتية التي أنشأتها “مصدر” لهذه المشاريع فريدة من حيث تصميمها، حيث تقاوم الكوارث الطبيعية الشائعة في جزر المحيط الهادئ، بما في ذلك الأعاصير، والرياح العاتية، وهطول الأمطار الغزيرة، مما يعزز من مستويات أمن الطاقة.

من جهته، قال المهندس خالد بالليث، مدير إدارة وحدة المشاريع الخاصة في “مصدر”: “تعد جزر المحيط الهادئ من الأماكن النائية والتي يصعب الوصول إليها، وتتفاوت احتياجات المجتمعات المحلية بين جزيرة وأخرى. ويشرفني أن فريقنا تمكن من تقديم حلول مبتكرة تلبي احتياجات المجتمعات المحلية في الجزر الخمسة ضمن جولة التمويل الثانية، بعد أن اكتسب الفريق خبرةً في أفضل الممارسات خلال تنفيذه مشاريع الجولة التمويلية الأولى” في منطقة المحيط الهادئ وغيرها من الأماكن.

يُذكر أن “مصدر” أنجزت خلال جولة التمويل الأولى مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح صغيرة النطاق في كل من كيريباتي وفيجي وساموا وتونجا وتوفالو وفانواتو. ومن أهم مرافق المشاريع توربينات الرياح المقاومة للأعاصير، وحلول الطاقة الشمسية التي تستغل المساحة على نحو مثالي، ومحطات تنتج 50% من احتياجات الطاقة المحلية.

وجاء تأسيس صندوق الشراكة بين الإمارات ودول المحيط الهادئ استجابةً لنتائج اجتماع قادة دول المحيط الهادئ الذي نظمته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) والذي أكّد على أن الطاقة المتجددة تشكل محفزاً رئيسياً للنمو، حيث تم تكليف “مصدر” بتصميم وتنفيذ المشاريع من خلال العمل عن قرب مع الشركاء في دولة الإمارات والدول المستضيفة للمشاريع.

ويقدم صندوق أبوظبي للتنمية التمويل لصندوق الشراكة بين الإمارات ودول المحيط الهادئ، تحت إشراف وزارة الخارجية والتعاون الدولي. ويشكل الصندوق جزءاً مهماً من استراتيجية دولة الإمارات لدعم التنمية المستدامة عبر تنفيذ مشاريع للطاقة المتجددة في مجتمعات مختلفة حول العالم.