دبي – مينا هيرالد: أشار تقرير صدر مؤخراً عن شركة ’’أوليفر ويمان‘‘ بعنوان ’’ثورة السوق‘‘ إلى أن التحول الذي يخضع له قطاع الرعاية الصحية ناتجٌ عن الضغوط التي تركز على المستهلكين.

وقد أظهر التقرير الجديد كيف أن النزعة الاستهلاكية باتت تعمل كمحرك رئيسي لإعادة تشكيل قطاع الرعاية الصحية بشكل كامل. حيث أن هذا التحول غير مقتصر على الابتكارات في مجال رعاية المرضى فحسب، بل إنه يمثل خلق تصاميم جديدة كلياً للأعمال، تتخطى القيود المفروضة على سوق الرعاية الصحية الحالية، لتوفير الصحة والعناية حسب متطلبات المستهلكين.

وكما أوضح التقرير، فإن تصميم أعمال الجيل القادم سيكون مبنياً على أساس متطلبات المستهلكين، لا على أساس قوانين وخطط التأمين الصحي. وسيعمل هذا النموذج الجديد على إنجاح إطلاق سوق الرعاية الصحية 2.0 (أي الجيل الجديد لسوق الرعاية الصحية)، حيث يلتقي عدد كبير من الصناعات لخلق سوق جديدة تقدم الرعاية الصحية والعناية والحياة الأفضل للمستهلكين.

واستناداً إلى تحليل أوليفر وايمان، يعمل نموذج الأعمال الجديد على خلق سوق بقيمة 6 تريليون دولار أمريكي لتقديم الرعاية الصحية والعناية والحياة الأفضل للمستهلكين – وتتميز هذه السوق بمستوى فائق من الفعالية حيث تقدم قيمة أعلى بنسبة 40% بالإضافة إلى تجربة محسنة للمستهلك.

وفي هذا السياق، يوضح توم ماين، الشريك والمدير التنفيذي لعمليات الأبحاث المتخصصة في مجال علوم الحياة والصحة لدى شركة أوليفر ويمان في الولايات المتحدة الأمريكية والكاتب المشارك لهذا التقرير: ’’لا يكمُن السؤال فيما إذا كانت الصناعة ستشهد تطورات كبيرة أم لا، ولكن كيف ستقوم المؤسسات القائمة والجديدة بتحديد أدوارها في هذه السوق الجديدة التي تركز على المستهلك في المقام الأول. وهذا ما يمكن اعتباره بمثابة الفرصة التحويلية التي لا تتكرر لأكثر من مرة في الجيل الواحد، حيث أنها تضمن المشاركة الفعالة للمؤسسات القائمة في القطاع وكذلك المبتكرين، حيث أن لكلاهما أهمية كبيرة في إيجاد هذا التصميم الحديث الذي لا حدود له‘‘.

الرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط

في أسواق الرعاية الصحية لمنطقة الشرق الأوسط، عادة ما تحدث الاضطرابات المتعلقة بالمستهلكين عند وجود الضغوط التحويلية الكبرى. وحالياً، يعاني نظام الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي من ارتفاع التكاليف، والتفاوت في مستوى جودة الرعاية المقدمة، بالإضافة إلى الافتقار إلى الشفافية بشكل عام.

وفي هذا السياق يقول الدكتور سفين أولاف فاسجي، الشريك ومدير ممارسات الصحة وعلوم الحياة لدى أوليفر وايمان: ’’من خلال تبني الابتكارات المتعلقة بنموذج الرعاية الصحية الذي يركز على المستهلك، يمكن للأنظمة الصحية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي أن تحقق قفزة نوعية في أسواق الرعاية الصحية الرائدة عالمياً. كما يمكن لقطاع الرعاية الصحية للأمراض المزمنة على وجه الخصوص الاستفادة بشكل كبير من النماذج الجديدة للرعاية الصحية التي تعطي المزيد من المشاركة والتحكم للمريض. وجدير بالذكر، أنه في العديد من الأسواق، قام مقدمو الخدمات القائمين ومؤسسات التقنيات الحديثة بالاشتراك في إنشاء مركز للرعاية الصحية للأمراض المزمنة، حيث تعمل التقنيات الرقمية والمتنقلة مع أجهزة الرصد البيومترية وتقنيات تجميع البيانات السحابية، بالإضافة إلى التدريب الصحي الشخصي على إنشاء نظام إدارة للرعاية الصحية للأمراض المزمنة بأسعار معقولة وفعالية أكبر‘‘.

كما أضاف الدكتور فاسجي: ’’إن الكثير من المستهلكين من الشباب في منطقة الشرق الأوسط على دراية بأحدث تطورات التقنيات الحديثة والنماذج الفردية الحديثة في مجال الرعاية الصحية. وتمثل إمكانية الحصول على الرعاية الصحية الفردية (سواءً للوقاية أو الرعاية المركزة أو لإدارة الأمراض المزمنة) فرصة فريدة من نوعها في المنطقة، بعد أن كانت تمثل تحدياً كبيراً وتاريخياً في المنطقة‘‘.

ويمكن لعملية التوسع في مجالات الرعاية الصحية التقليدية للمرضى وتحويلها لخدمات أكثر شمولية أن تساهم بدفع عجلة النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي.

وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور فاسجي: ’’ تعتبر النظم الإيكولوجية الصحية لاقتصادات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي متأخرة بعض الشيء في وقتنا الحالي. لذا فإن جيل جديد من خدمات الرعاية الصحية من شأنه أن يلعب دوراً رئيسياً في نمو قطاع الرعاية الصحية المحلية وخلق عدد كبير من الوظائف الجاذبة والمستقرة في القطاع الخاص‘‘.

اضطراب الأسواق

لقد أوجدت ’’ثورة السوق‘‘ الراهنة تصاميم جديدة للأعمال كتلك المستخدمة من قبل شركات عالمية مثل أوبر (Uber)، وأمازون (Amazon)، وإير بي إن بي (Airbnb)، وقد أحدثت اضرابات في القطاعات التي تعمل بها، إلا أنها أصبحت الآن مستخدمة بكثرة من قبل عدد متزايد من شركات ومؤسسات الرعاية الصحية.

وأضاف توم ماين بالقول: ’’إن الأثر الأكبر على المدى القريب سيكون ناتجاً عن ربط الأسواق ذات الصلة ببعضها البعض. ومن خلال ربط الصحة والعناية وأسلوب الحياة، يمكن أن نبدأ بكسر دوامة الهبوط الاقتصادي المتصلة بنظام الرعاية الصحية القائم على الرسوم مقابل الخدمات، وتمكين جيل جديد من مؤسسات الرعاية الصحية والعناية من الوصول للمستهلكين، مع ضمان استدامة سير النظام الصحي ضمن مساره الصحيح‘‘.

واختتم ماين: ’’لا تتناول النماذج الحالية سوى جزء صغير من احتياجات المرضى. بينما تقوم التصاميم الجديدة بالربط بين العديد من العناصر لمنح المستهلكين سوق رعاية صحية يلبي كافة متطلباتهم ‘‘.