دبي – مينا هيرالد: طالبت غرفة تجارة وصناعة دبي خلال اجتماعاتها التي عقدتها مؤخراً في جوهانسبورغ بجنوب إفريقيا مع القطاعين العام والخاص بتذليل المعوقات التي تواجه المستثمرين الإماراتيين سواءٌ في التأشيرات أو التشريعات والقوانين الجاذبة للاستثمارات.

وخلال زيارة بعثة غرفة دبي التجارية إلى جنوب إفريقيا مؤخراً، دعت الغرفة شركاءها في القطاعين العام والخاص بالإضافة إلى غرف التجارة الجنوب إفريقية إلى تنسيق الجهود مع غرفة دبي من اجل تحقيق المصالح المشتركة، وتحفيز الشراكات الاقتصادية بين مجتمعي الأعمال في دبي وجنوب إفريقيا.

وقد عقد وفد غرفة دبي 4 لقاءات رئيسية خلال زيارة البعثة التجارية لجنوب إفريقيا مع كلٍ من القطاع العام والقطاع الخاص وغرف التجارة في جنوب إفريقيا بالإضافة إلى بنك ستاندرد، اكبر البنوك في قارة إفريقيا حيث تمحور النقاش حول الفرص الاستثمارية وتحديات بيئة الأعمال.

جلسة نقاشية مع القطاع الحكومي

وأكد سعادة ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة دبي أهمية الحوار في تحفيز دخول الاستثمارات الأجنبية إلى جنوب إفريقيا التي اعتبرها بوابة للقارة السمراء، ومركز ثقلٍ اقتصادي هام في إفريقيا، مشيراً إلى أن فتح قطاعات رئيسية امام الاستثمارات الأجنبية عاملٌ أساسي في جذب المزيد من هذه الاستثمارات إلى جنوب إفريقيا.

وخلال كلمته على هامش الجلسة النقاشية التي جمعت وفد الغرفة مع ممثلي القطاع الحكومي في جنوب إفريقيا، أشار الغرير إلى أن وجود وفد الغرفة في جنوب إفريقيا دليل على الرغبة في تذليل العوائق التي تحد من الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين، حيث إن أبرز أهداف هذه البعثة هو الحصول على معلومات واضحة ودقيقة حول طرق وإجراءات تأسيس الأعمال، والقوانين والتشريعات حول مختلف المواضيع ومنها ملكية الأراضي والضرائب، وأبرز قطاعات الاستثمار والفرص المتاحة أمام المستثمرين الإماراتيين، بالإضافة إلى التعرف على التحديات والعوائق والعمل على إيجاد حلول لها.

ولفت رئيس مجلس إدارة غرفة دبي إلى ان “مجتمع الأعمال في دبي يريد التطور والنمو وفق نمطٍ متصاعد، لأنه يوجد دول أخرى تعمل في نفس الوقت، ولذلك فإننا قدمنا إلى جنوب إفريقيا وفي نيتنا الاستثمار الطويل الأمد في قطاعاتها الواعدة والمتعددة، وتملؤنا الرغبة في أن نتطور وننمو وأن نكون سبّاقين إلى الفرص التي توفرها بيئة الأعمال في جنوب إفريقيا.”

وتحدث الغرير عن مستوى العلاقات التجارية بين دبي وجنوب إفريقيا حيث تحتل جنوب فريقيا المرتبة 33 على لائحة الشركاء التجاريين لدبي بقيمة للتبادل التجاري غير النفطي وصلت إلى 8.4 مليار درهم في العام 2015، ارتفاعاً من 5.5 مليار درهم في عام 2010، مشيراً إلى وجود إمكانات للتطور والنمو بين الجانبين قياساً على الإمكانات التي يمتلكونها، لافتاً إلى وجود 106 شركة من جنوب إفريقيا مسجلة في عضوية الغرفة وعاملة في إمارة دبي، منها 51 شركة انضمت في العام 2015.
وأشاد رئيس مجلس إدارة غرفة دبي بالدعم الذي حظيت به الغرفة من قبل السفارة الإماراتية في جنوب إفريقيا، وحرص معالي السفير وموظفي السفارة على تسهيل مهام البعثة وإنجاح أهدافها، مثمناً دورهم ودور وزارة الخارجية في دعم القطاع الخاص في الدولة وتذليل العقبات التي يواجهها من خلال شبكة علاقات واسعة تخدم المستثمرين الإماراتيين.
وخلال كلمته في الجلسة النقاشية، دعا سعادة السفير حمد حارب الحبسي، سفير الدولة لدى جنوب إفريقيا إلى تسريع تأسيس مجلس رجال أعمال مشترك بين دولة الإمارات وجنوب إفريقيا، وهو المقترح الذي تقدمت به الدولة في عام 2010 عبر السفارة، معتبراً إن هذا المجلس سيساهم في تحفيز الاستثمارات المشتركة وتسريعها، مشيراً إلى أن تم في العام 2015 توقيع مذكرة تجنب الإزدواج الضريبي وهي في مرحلة الإجراءات التصديقية، مؤكداً إنه بمجرد دخول الاتفاقية حيّز التطبيق سيكون لها انعكاسات إيجابية وكثيرة على التجارة البينية بين الإمارات وجنوب إفريقيا.

وتحدث سعادته عن أهم التحديات التي قد تواجه المستثمرين الإماراتيين في جنوب إفريقيا وأبرزها بطء الإجراءات الإدارية والفنية بالإضافة إلى المعاناة من ضعف الطاقة وإمداداتها، في حين توجد فرص حقيقية للمستثمرين الإماراتيين في قطاعات التعدين والسياحة والبنية التحتية، مشيراً إلى أن زيارة وفد غرفة دبي إلى جنوب إفريقيا تستكمل زيارة وزير الاقتصاد إلى جنوب إفريقيا العام الماضي، وتتيح الفرصة لاستكشاف الفرص والتعرف على المناخ الاستثماري.

وبدوره عبر صادك جافر، مدير تنفيذي هيئة الاستثمار في جنوب إفريقيا “إنفست جنوب إفريقيا”، عن رغبتهم بتعزيز التعاون مع غرفة دبي لدخول أسواق الشرق الأوسط خصوصاً وأن جنوب إفريقيا تتميز بمنتجاتها الزراعية العالية الجودة، ويمكن لإمارة دبي أن تكون بوابةً للصادرات الجنوب إفريقية إلى المنطقة في هذا المجال.

وتحدث نيكولاس بيول، نائب مدير الصناعة في هيئة التجارة والصناعة في جنوب إفريقيا عن تميز جنوب إفريقيا في مجال الصناعة وخصوصاً صناعة وتركيب السيارات، ووجود فرص في الصناعات الغذائية والبنية التحتية كذلك، داعياً المستثمرين الإماراتيين إلى الاستفادة من عدة عوامل تساعدهم في هذا المجال وأبرزها العمالة الماهرة وتميز قطاعات الصناعة والزراعة.

وأشار بيول إلى عدة قطاعات تمثل ميزة تنافسية لكل المستثمرين الراغبين بالاستثمار في جنوب إفريقيا، معدداً بناء وتصليح السفن وصناعة الملابس والأقمشة والصناعات الغذائية والإلكترونيات بالإضافة إلى تركيب السيارات وتصديرها إلى الأسواق الأخرى بالإضافة إلى مجال السكك الحديدية والنقل والصناعات المتقدمة مثل تصنيع المعادن والتعدين.

وتحدث روبرت هيرسوف، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة “إنفست أفريكا” عن قطاعات التعليم والرعاية الصحية والتكنولوجيا باعتبار جنوب إفريقيا رائدة في هذه المجالات مشيراً إلى أن تكاليف العمالة مرتفعة في جنوب إفريقيا وتشكل إحدى التحديات التي قد تعوق استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى جنوب إفريقيا.

وعدّد المشاركون في الجلسة النقاشية عدداً من التحديات في بيئة الأعمال الجنوب إفريقية وأبرزها ملكية الأراضي وصعوبة تنقل رأس المال وتحويل الأموال والأرباح والضرائب، حيث أجمع المستثمرون الإماراتيون على أن وجود قيود على تملك الأراضي للزراعة يشكل عائقاً أمام الاستثمارات بالإضافة إلى ضرورة وجود شريك محلي في الاستثمارات وبنسبة 26%.

اجتماع مع بنك ستاندرد

أكد الغرير خلال اجتماع وفد الغرفة في جوهانسبيرغ مع ستاندرد بنك، أكبر البنوك في إفريقيا إن التعاون مع المصارف التي تمتلك خبرات واسعة في القارة الإفريقية ضروري لتحسين جودة الاستثمارات وفائدتها، مشيراً إلى ان التمويل ليس مجال التعاون الوحيد، بل يمتد إلى مجال الأبحاث خصوصاً مع ضعف المعلومات والبيانات المتوفرة عن فرص الاستثمار وبيئة الأعمال والتحديات المتنوعة في مختلف الدول الإفريقية.

ولفت الغرير إلى ان إيجاد شركاء متمكنين وعلى دراية واسعة بمتطلبات واحتياجات الاستثمار في الأسواق الإفريقية عاملٌ أساسي لأي استثمار ناجح، مشيراً إلى ان الغرفة تطرق جميع الأبواب التي تسهل على مجتمع الأعمال في دبي تعزيز تنافسيته وتواجده في القارة السمراء.

وبدوره اعتبر راسم الذوق، الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد جنوب افريقيا الشرق الأوسط وشمال افريقيا، إن البنك ملتزم بشراكته مع غرفة دبي، ودعم جهودها للتوسع في القارة الإفريقية، معتبراً إن البنك الذي تأسس منذ 153 عاماً، ويمتلك تواجداً فعلياً في 20 دولة إفريقية، يمد يده للمستثمرين الإماراتيين ومستعدٌ للتعاون في مختلف القطاعات الاقتصادية والاستثمارية الإفريقية.

ولفت الذوق إلى ان تواجد البنك في دولة الإمارات من خلال فرع مركز دبي التجاري العالمي هو جزء أساسي من عمليات البنك في الشرق الأوسط لتسهيل تدفق الاستثمارات بين المستثمرين الدوليين من جهة والفرص الاستثمارية الإفريقية من جهة أخرى، حيث أننا نرى ارتباطاً وثيقاً بين استراتيجية غرفة دبي للتوسع في القارة الإفريقية وبين نموذج أعمالنا.

وأشاد الذوق بالتناغم بين قطاع الأعمال في دبي وحكومته الحكيمة، معتبراً إن هذا التناغم شكل العامل الأساسي لتطور القطاع الخاص في دبي، داعياً إلى تطبيق نموذج دبي في العلاقة بين القطاعين العام والخاص في إفريقيا.

وقال غولام باليم، كبير الاقتصاديين في بنك ستاندرد إن إنخفاض أسعار السلع أثر على النمو الاقتصادي في جنوب إفريقيا التي حصلت حالياً على تقييم BBB- وفق “ستاندرد أن بورز”، حيث تأثرت قطاعات متعددة بالتباطؤ الاقتصادي العالمي وأبرزها قطاع التعدين الذي يعتبر أحد ركائز اقتصاد جنوب إفريقيا.

وتحدث باليم عن مكانة جنوب إفريقيا كمركز اقتصادي ذي ثقلٍ للقارة السمراء، مشيراً إلى أن كل نمو بنسبة 1% في الناتج المحلي الإجمالي لجنوب إفريقيا يؤدي إلى نمو بنسبة تترواح بين 0.6-0.7% في الناتج المحلي الإجمالي للدول المجاورة لجنوب إفريقيا.

ولفت باليم إلى أهمية العامل الصيني في بيئة الأعمال الإفريقية، مشيراً إلى أن كل نمو بنسبة 1% في الاستثمار في رأس المال الثابت في الصين يؤدي إلى نمو بنسبة تترواح بين 0.6-0.8% في دورات التصدير في مجتمعات أعمال جنوب الصحراء الإفريقية.

وأشار باليم إلى أن الأجانب يمكنهم جلب وإخراج اموالهم من وإلى جنوب إفريقيا بحرية في حين أشار إلى وجود قيود على تملك الأراضي الزراعية، محدداً عدداً من القطاعات الواعدة التي يمكن للمستثمرين الإماراتيين دخولها في القارة الإفريقية ومنها الطاقة والبنية التحتية في مجمل الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الإفريقية وخصوصاً في جنوب إفريقيا وكينيا، في حين تبرز الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية والطاقة المتولدة من الرياح كخيارات واعدة حيث تهتم الصين بالاستثمار في هذين المجالين.

وحدد مسؤولو البنك عدداً من العوامل التي تجعل الاستثمار في إفريقيا واعداً وأبرزها السكان والتركيبة السكانية، وتمدن الطبقة الوسطى وانخفاض كلفة العمالة وووجود فرص استثمارية في الطاقة والبنية التحتية بالإضافة إلى الإصلاحات السياسية والاقتصادية، ووجود استثمارات جديدة في صناعات غير المعادن وتنوع السلع.

جلسة نقاشية مع القطاع الخاص

وخلال جلسة مفتوحة حاشدة ضمت ممثلين عن القطاع الخاص في جنوب إفريقيا، تحدث الغرير عن اهمية الحوار والنقاش المفتوح كمدخل لشراكات اقتصادية واعدة، مشيراً إلى أن التواجد المكثف لممثلي القطاع الخاص في جنوب إفريقيا في اللقاء مع وفد الغرفة دليلٌ على الرغبة بالعمل المشترك.

وشهدت الندوة إجراء أكثر من 50 لقاءً ثنائياً بين ممثلي القطاع الخاص في جنوب إفريقيا وأعضاء وفد غرفة دبي حيث جرى البحث في شراكات اقتصادية محددة في قطاعات معينة.

وتحدث ممثلو القطاع الخاص في جنوب إفريقيا عن وجود فرص في قطاعات توليد الطاقة والطاقة المتجددة والصناعات الخفيفة والنقل وخصوصاً سكك الحديد، في حين أشار آخرون إلى حاجة جنوب إفريقيا للتمويل وخصوصاً التمويل الإسلامي الذي أثبتت دبي سمعتها في هذا المجال مع تحولها لعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي.

ولفت آخرون إلى الحاجة إلى مشاريع إسكان مدنية وقروية وشبكة مواصلات تصل المناطق ببعضها، بالإضافة إلى أهمية قطاع السياحة الذي شهد خلال العام الماضي نمواً بنسبة 18% مقارنةً بالعام الذي سبقه.

وأشار جوناثان بول، ممثلاً المشروع الإفريقي للأكل إلى أهمية تحسين القيمة في منتجات القطاع الزراعي، حيث تحتاج جنوب إفريقيا إلى استثمارات كبيرة في هذا القطاع الحيوي، وسد العجز في الأمن الغذائي حيث يتوقع معاناة 350 مليون نسمة من المجاعة في القارة بحلول العام 2030، في حين أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع الزراعة في القارة الإفريقية هي الآن أقل بـ 72% عما كانت عليه منذ 20 عاماً.

رفع مستوى التنسيق مع غرف التجارة في جنوب إفريقيا

رفعت غرفة دبي مستوى تنسيقها مع غرف التجارة في جنوب إفريقيا لدعم قطاع الأعمال في الإمارة بعقدها لقاء في جوهانسبيرغ مع 6 من ابرز غرف التجارة في جنوب إفريقيا وزامبيا أبرزها غرفة تجارة جنوب إفريقيا وغرفة تجارة جوهانسبيرغ وغرفة تجارة راندبيرغ، وغرفة تجارة مينارا وغرفة التجارة الدولية –فرع جنوب إفريقيا بالإضافة إلى غرفة تجارة زامبيا.

ودعا الغرير نظراءه في غرف التجارة في جنوب إفريقيا إلى تضافر الجهود لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة، حاثاً إياهم على العمل المشترك وتنسيق الجهود الهادف لدعم مجتمعي الأعمال في كلٍ من دبي وجنوب إفريقيا.

وأبدى آلان موموكي، الرئيس التنفيذي لغرفة تجارة جنوب إفريقيا والتي تضم في عضويتها حوالي 50 غرفة تجارة محلية انفتاحه على التعاون مع غرفة دبي، وتشجيع رجال الأعمال في الإمارة على القدوم لجنوب إفريقيا والاستثمار فيها، مشيداً بنموذج دبي الفريد في الشراكة بين القطاعين العام والخاص والذي ساعدها على التميز والنجاح.

واتفق المشاركون في الاجتماع على تزويد غرف التجارة بعضهم البعض بمعلومات حول التشريعات وطرق التجارة وآليات وإجراءات تأسيس الأعمال والخدمات الذكية، بالإضافة إلى تبادل الدعوات حول الفعاليات والأحداث، والعمل المشترك لتذليل التحديات والعوائق.

أعضاء الوفد
وترأس وفد الغرفة سعادة ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة دبي حيث ضم سعادة عيسى الغرير، نائب رئيس مجلس الإدارة الغرير للاستثمار، والسيد علي الفردان، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة الفردان، والعضو المنتدب لشركة الفردان العقارية، والسيد راشد بوقراعة، رئيس مجلس إدارة شركة “إدوهوب” ، والسيد عبدالله شرفي رئيس مشاريع جراب الوطنية، والسيد محمد عيسى السويدي، نائب الرئيس الأول للعلاقات التجارية والحكومية في ماجد الفطيم للتجزئة، والسيد راسم الذوق، الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد جنوب افريقيا الشرق الأوسط وشمال افريقيا، والسيد روبرت هيرسوف، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة “إنفست أفريكا”.