دبي – مينا هيرالد: شدد “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء”، المنتدى المستقل الذي يهدف إلى الحفاظ على البيئة من خلال تعزيز وتشجيع الممارسات المتعلقة بالأبنية الخضراء، على أهمية المباني منخفضة الطاقة، وذلك خلال جلسة “يوم العمل المكثف” التي نظمها المجلس بالتعاون مع “غرفة تجارة وصناعة دبي” و”المجلس الأعلى للطاقة في دبي”.

وتضمن يــوم العمل المكثف مناقشة التعريفات والابتكارات الخاصة بالمباني منخفضة الطاقة والمباني ذات استهلاك صفر من الطاقة؛ وتأتي هذه الجلسة في إطار سلسلة من الفعاليات المتواصلة التي ينظمها “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء” لتعزيز مستوى الوعي واتخاذ إجراءات ملموسة في مجال استدامة بيئة المباني.

ويكتسب يوم العمل المكثف حول المباني منخفضة الطاقة أهمية كبيرة عالمياً في ضوء قيام المجلس والبرلمان الأوربيين بإعادة صياغة تشريع “أداء الطاقة في المباني”، ومطالبة دول الاتحاد الأوروبي بتقديم خطط وطنية لإنشاء مبان ذات استهلاك منخفض من الطاقة (او استهلاك قريب من الصفر). وتحظى هـذه المباني بأهمية كبيرة في دولة الإمارات أيضاً، حيث تنسجم مع “الرؤية الخضراء” التي أعلنت عنها الحكومة وكذلك “رؤية الإمارات 2021” حول التنمية المستدامة.

وفي معرض تعليقه حول الموضوع، أوضح سعيد العبار، رئيس مجلس إدارة “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء”، أن المناقشات حول المباني منخفضة الطاقة والمباني ذات استهلاك قريب من الصفر توفر منصة لاتخاذ إجراءات من شأنها دعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة في دولة الإمارات. وتساهم جلسات ’يوم العمل المكثف‘ في إثراء الحوار حول المباني منخفضة الطاقة من خلال الجمع بين أصحاب المصلحة في القطاع والحكومة لتبادل وجهات النظر وتحديد الحلول التي تساعد على تشييد تلك المباني”.

وأضاف العبار: “يتيح ’يوم العمل المكثف‘ لأصحاب المصلحة التعاون والابتكار وتقديم حلول أكثر استدامة، وذلك ضمن مجالات متنوعة بدءاً من تحديد مفهوم ’كفاءة استهلاك الطاقة‘ وصولاً إلى تطوير خطة تحدد سبل التعاون المشترك لتشييد مبانٍ ذات استهلاك قريب من الصفر. ويمكن لدولة الإمارات أن ترسي معايير رائدة لهذا النوع من المباني عبر تضافر جهود القطاع، وتفعيل مشاركة الجمهور في مجال إدارة الطاقة”.

من ناحيته، أكد عيسى الزعابي، نائب رئيس تنفيذي أول لقطاع الدعم المؤسسي في “غـرفة دبي”، أن دبي تسعى لأن تصبح من بين المدن العشر الأوئل الأكثر استدامة في العالم بحلول عام 2020، وذلك انسجاماً مع توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، (رعاه الله).

وقال الزعابي: “التزمت ’غرفة دبي‘ على مدار الأعوام الخمسة عشر الماضية بأفضل ممارسات ترشيد استهلاك الطاقة من خلال طرح عدّة مبادرات رئيسية؛ حيث نجحنا في خفض استهلاك حصة الشخص الواحد من الطاقة ومياه الشرب بنسبة تبلغ 63% و91% تباعاً. كما عززنا ريادتنا في مجالي المباني الخضراء والمسؤولية الاجتماعية للشركات، حيث حصلنا على أول شهادة اعتماد ’لييد‘ بلاتينية عن فئة المباني القائمة في العالم العربي. ويبرهن ذلك على إمكانية جعل المباني القديمة مستدامةً وصديقة للبيئة بتكلفة منخفضة وجهد أقل”.

من جهة ثانية، شدد الخبراء المشاركون في “يوم العمل المكثف” على أهمية المباني منخفضة الطاقة والتي يمكنها استهلاك كميات أقل من الطاقة يمكن تغطيتها من مصادر للطاقة المتجددة. ويمكن توفير مبان منخفضة الطاقة بمرونة أكبر عبر تطبيق إجراءات محددة لتعزيز كفاءة الطاقة وتحسين أداء المباني خارج إطار القوانين الإلزامية المتعلقة بكفاءة الأبنية. وإن تحديد مستوى المصادر المتجددة المستخدمة أو التي يتم توليدها في الموقع يعكس تصنيف المباني بحيث تكون مبان ذات استهلاك قريب من الصفر، أو مكتفية ذاتياً، أو منتجة للطاقة.

وأشار الخبراء إلى أن تشييد مبان ذات استهلاك قريب من الصفر في دولة الإمارات يتطلب خفض استهلاك الطاقة بواقع 5 أضعاف عن المستويات الحالية، ونوهوا إلى إمكانية تطبيق مفهوم هذه المباني بالرغم من قساوة المناخ خلال شهور الصيف في المنطقة.

من ناحية أخرى، يمكن الاستفادة من مفهوم المباني منخفضة الطاقة كنموذج جديد لاستخدام أنظمة الطاقة المتجددة، إضافة إلى الحد من الاستهلاك بنسبة تتراوح بين 30% -80% باستخدام تقنيات مجربة ومتاحة على الصعيد التجاري.

وأكد المشاركون في الجلسات على أهمية خفض استهلاك الطاقة، والحد من استخدام الأجهزة الكهربائية، والاعتماد بشكل أكبر على الأجهزة التي ترشّد الاستهلاك، فضلاً عن توليد الطاقة من مصادر طبيعية بهدف تشييد مبان منخفضة الطاقة. وأشاروا كذلك إلى أهمية السلـوك البشــري لقاطني هذه المباني، حيـث ينبغي عليهم أن يدركوا أن البيئة الداخلية وأنماط التشغـيل فيها تختـلف تماماً عن المباني التقليدية.

وأوضح الخبراء أن تعريف المباني مبان ذات استهلاك قريب من الصفر في دولة الإمارات يجب أن يكون مرناً أمام العديد من العوامل بما في ذلك تحقيق التوازن بين الحدود والأطر الزمنية، والخيارات المتعلقة بمقاييس التوازن وإمداد الطاقة المتجددة. كما نوهوا إلى أن تكاليف التجهيزات الميكانيكية والكهربائية والسباكة في المباني منخفضة الطاقة تماثل نظيراتها في المباني التقليدية.

وقطعت دولة الإمارات شوطاً كبيراً في مجال استدامة بيئة الأبنية، حيث تضم الدولة 192 مبنىً حائزاً على شهادات اعتماد “لييد” لغاية أكتوبر 2015. كما حصلت أكثر من 12 ألف فيلا وما يزيد على 1000 مبنى في أبوظبي على شهادة نظام “استدامة” لتقييم المباني بدرجات اللؤلؤ.

يشار إلى أن “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء” يواظب على تنظيم مجمـوعة واسعة من الأنشـطة التي تهدف إلى غرس ثقافة استدامة بيئة الأبنية في المنطقة، بما فيها “جوائز مجلس الإمارات للأبنية الخضراء” السنوية لتكريم أفضل الممارسات في مجال استدامة المباني.