دبي – مينا هيرالد: أشار تقرير صدر مؤخراً عن أحد الخبراء لدى كلية لندن للأعمال إلى أن فرض رسوم على المحتوى الالكتروني المقروء خلال فترات انخفاض الطلب، وتقديم محتوى مجاني أكبر عند ارتفاع الطلب، يجعلنا نشعر بأنها خطوة لا تعود بالنفع الكامل، ولكنها في الواقع يمكن أن تكون أكثر ربحية.

وناقش كل من الدكتورة أنجا لامبريخت، البروفيسورة المساعدة في التسويق لدى كلية لندن للأعمال، والدكتور كانيشكا ميسرا، البروفيسور المساعد في التسويق لدى كلية ميشيغانز روس للأعمال، فكرة تمثلت في أنه عندما تكسب الشركة عائدات الاشتراكات بالإضافة إلى عائدات الإعلانات فإن الوضع الأمثل يكون في تقديم محتوى مجاني خلال فترات ارتفاع الطلب خاصة عندما يحمل الموقع عدداً كبيراً من الجمهور والمتابعين مع تقديم محتوى أقل مجانية خلال فترات انخفاض الطلب.

وأضافت الدكتورة لامبريخت في تعليق لها بالقول: “إن النظريات الاقتصادية الكلاسيكية تقترح أن الزيادة في الرسوم خلال فترة ارتفاع الطلب ستكون أكثر توجه ربحي لاستراتيجيات فرض الرسوم على المحتوى الالكتروني المقروء، فأسلوب تقديم محتوى مجاني خلال فترة الطلب العالي يجعلنا نشعر بأنه توجه لا يعود بالنفع الكامل، ولكنه في الوقع يساعد على الموازنة ما بين العوائد الربحية للاشتراكات والإعلانات”.

وأوضح المشاركان المذكوران من خلال كتابة وتأليف التقرير أن الطلب على الأخبار الالكترونية المقروءة يختلف على مدار السنة إلى حد كبير وهو موضوع دوري بشكل كامل. وفي مجال الأعمال التجارية، فإن الدورية المعتمدة تتألف من ثلاثة أشهر من حيث صلتها بتقارير الأرباح. أما في مجال السياسة فإن الدورية تتألف من أربعة أشهر سنوياً وذلك بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وفي مجال الرياضة، يكون الطلب العالي بشكل لا بئس فيه فقط عندما يكون “موسم رياضي”.

وأضافت لامبريخت: “إن الاعتماد الكامل على حقيقة أنه عندما يرتفع الطلب على المحتوى الالكتروني المقروء، وعلى سبيل المثال عندما يبدأ الموسم الرياضي، وبالتالي يكون هناك جمهور كبير على استعداد لزيارة الموقع على الرغم من أنهم ما زالوا غير مستعدين لدفع ثمن المحتوى. فإنه يكون هناك فرصة لدى الشركات لتوليد المزيد من العائدات الإعلانية، بدلا من عائدات الاشتراك، وذلك بفضل نسبة المشاهدين العالية”.

في الحقيقة، إن رقم الزوار المحدد لموقع ما يتضاعف عند الموسم الرياضي وخاصة عند بدء المباريات على سبيل المثال، وعلى العكس تماماً، ينخفض عدد زوار الموقع عند انتهاء الموسم الرياضي بنسبة تصل إلى 50 بالمئة.

وتابعت لامبريخت في تعليقها: “إن هذا النوع من نماذج الإيرادات يطلق عليه اسم “مواجهة التقلبات الدورية” وهو يسمح للشركات بالحصول على عائدات الاشتراكات من خلال جذب المتابعين من أصحاب مستويات المتابعة العالية خارج نطاق الموسم، وهم من يكونوا، على سبيل المثال، الهواة الذين يريدون متابعة المحتوى الرياضي على مدار السنة، مع عدم القيام بأي عمل من شأنه إبعاد المتابعين والعملاء منخفضي مستوى المتابعة وهم من يكونوا من نوعية الجماهير الذين يستمتعون فقط بمتابعة الألعاب والأحداث ذات المستوى العالي”.

يأتي ذلك في الوقت الذي تعمل فيه نسبة كبيرة من وكالات الأنباء الالكترونية على الحصول على الأرباح من نماذج الأعمال الخاصة بها، وذلك عن طريق إدخال ميزة الدفع وفرض رسوم اشتراك شهرية، حيث يمكن لمثل هذه السياسات أن تحد من الإيرادات على المدى الطويل.

وخلصت لامبريخت إلى القول: “إن عدم المرونة في الاستجابة لضغط كمية الطلب في الدورة التي تمر بها الأخبار الالكترونية الطبيعية يمكن أن تكون تمثل نكسة للقاعدة الأساسية لأعمال الشركة، وينبغي على المدراء تحديد نطاق واسع خاص بهم لمواجهة ضغط كميات الطلب، بحيث أن يتم ضبط حصص الطلب المفاجئ من المحتوى المجاني والمدفوع، فالشركات التي تقدم عقود طويلة الأجل مع عملائها، مثل رسوم الاشتراك السنوية، يمكنها استخدام التقنيات الحديثة لتعيين وتحديد الجزء المرن من المحتوى بأن يكون مجانياً أم مدفوعاً، خاصة أنها تراقب المتغيرات التي تطرأ على الوقت الحقيق لزيادة أو انخفاض كمية الطلب. وتقوم بعض الشركات بهذا بالفعل، مع اعترافها بأنه نهج قائم على تعظيم وزيادة الأرباح”.