دبي – مينا هيرالد: تقدّمت “موانئ دبي العالمية” نحو الاستثمار الاستراتيجي في الموارد البشرية لدعم تطور صناعة الموانئ والعمليات البحرية واللوجستية مستقبلاً، عبر إطلاق برنامجها التعليمي للأطفال، الذي يهدف إلى توعيتهم بالعوامل الأساسية المحددة لمستقبل مسار حركة القطاع البحري بكافة مكوناته، إيماناً منها بأن الأسواق المعاصرة في القطاع البحري أصبحت بحاجة إلى كفاءات متخصصة تمتلك مهارات الابتكار والإبداع، ما يتطلب تعزيز الجهود المبذولة لإعداد وتأهيل هذه الكفاءات في سن مبكرة، حيث خصصت الشركة برنامجها التعليمي للأطفال في مراحل التعليم الأولى، الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و14 عاماً، بهدف إشراك 34 ألف طفل في البرنامج على امتداد شبكة أعمال الشركة عالمياً بحلول عام 2020.
وقال سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس الادارة والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة ” انطلاقاً من توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” بالعمل على إعداد الأجيال الجديدة لقيادة دفة التنمية الاقتصادية الشاملة مستقبلا والاهتمام بالمعرفة أساسا للتطوير، أطلقت موانئ دبي العالمية برنامجها التعليمي الجديد للأطفال حول العالم الذي يهدف إلى توعية النشء وتثقيفهم حول أحدث المستجدات في قطاع العمليات البحرية، بمواكبة رؤية القيادة الحكيمة بتعميم المعرفة ونشرها في المجتمع، وذلك في اطار حرص الشركة على القيام بدورها المجتمعي الرائد في دولة الإمارات العربية المتحدة وعلى المستوى العالمي في كافة الدول التي تستثمر فيها الشركة بتطوير و تشغيل الموانئ عبر العالم، حيث يصل عدد الموانئ والمحطات البحرية لشركة موانئ دبي العالمية الى 65 ميناء حول العالم، ويأتي البرنامج استكمالاً لمسيرة العمل المجتمعي في الدول التي تعمل فيها، والتي تشمل مشاريع صحية وتعليمية ومستشفيات في عدد من البلدان النامية، حيث أخذت على عاتقها استثمار جزء من أرباحها في العمل الاجتماعي بهذه البلدان”.

ويؤكد تقرير حديث لـ “موانئ دبي العالمية” بعنوان “نقطة تحول: الدور الكامن للابتكار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية” أن القطاع البحري سيشهد في العقود القليلة المقبلة تحولات أكبر مع ازدياد انتشار الأتمتة، وإدارة وتحسين العمليات باستخدام المستشعرات والبرمجيات الذكية، حيث ستؤثر أربعة ابتكاراتٍ حديثة على جميع جوانب العمليات التجارية. وتأتي الروبوتات والأتمتة في مقدمة هذه الابتكارات، إذ يرتفع عدد الموانئ المؤتمتة حول العالم سريعاً نظراً لقدرتها على التميّز أمام منافسيها الإقليميين، فيما يتعلق بقدرات التحميل والتفريغ الأكبر والأكثر كفاءة. ويتصاعد التوجه العالمي نحو الموانئ المؤتمتة مع وجود أكثر من 120 سفينة شحن حاويات بسعة تتراوح بين 13 إلى 20 ألف حاوية نمطية قياس 20 قدماً، حيث يتوقع استمرار هذا التوجه نظراً لكفاءة هذه السفن من حيث التكلفة.
ومن أحدث أنواع “الروبوتات” الجاري تطويرها حالياً “روبوتات المركبات والسفن بدون سائق أو قبطان”، التي تعد الابتكار الثاني الأكثر أهمية في مستقبل صناعة الموانئ والعمليات البحرية، وخصوصاً الموانئ المخصصة لنقل الحاويات، حيث ستساهم السفن بدون قبطان بخفض استهلاك الوقود في السفينة بنسبة تصل إلى 20 في المائة. وتتيح مساحاتٍ أكبر للتخزين من إجمالي حجم السفينة، كما سيسهم خفض أعداد طاقم السفينة في تقليص التكاليف التشغيلية بنسبة 40%.
أما الابتكار الثالث الأكثر تأثيراً في عالم العمليات البحرية فهو “إنترنت الأشياء”، الذي يُمكن مختلف المكونات في الموانئ والمناطق اللوجستية من التواصل عبر شبكةٍ خاصة لإرسال واستقبال البيانات من خلال “أجهزة الاستشعار”. كما تستَخدَم الموانئ ابتكاراً رابعاً هو “برنامج المحاكاة” لتشخيص العقبات المحتملة، واقتراح تحسينات على العمليات، والتخطيط لإقامة محطات جديدة أو تقييم المحطات الموجودة، بالإضافة إلى تدريب الموظفين.
ويواكب البرنامج التعليمي للأطفال، الذي أطلقته “موانئ دبي العالمية”، التحولات التي يشهدها قطاع الموانئ والعمليات البحرية والخدمات اللوجستية بفعل الدور الحيوي للابتكارات الجديدة في تطوير أداء هذا القطاع، وذلك من خلال تمكين الأطفال من التعرف في سن مبكرة على المكونات الأساسية للعمل في القطاع البحري، ليصبحوا قادرين على مواكبة التحولات الجديدة وفهمها، ما يؤهلهم لتولي المسؤوليات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مستقبلاً.

وتتضمن المواضيع الرئيسية في برنامج “موانئ دبي العالمية” التعليمي للأطفال إدارة الموانئ والاستدامة والاختصاصات المهنية في مجال التجارة والخدمات اللوجستية وقطاع الملاحة، حيث تغطي وحدات البرنامج عدة موضوعات؛ من أبرزها كيفية اختيار الموقع المناسب عند إنشاء ميناء جديد يمكنه دعم التجارة العالمية بفعالية عن طريق ربط الدول حول العالم. كما يشمل البرنامج موضوع “الرياضيات الملاحية” لتمكين الأطفال المستفيدين من البرنامج من استخدام الرياضيات البسيطة في احتساب الأوزان لتحميل سفن الحاويات بأمان، مع إدراك مفهوم “الحاويات الصحيحة”، الذي ينظم المتاجرة بالبضائع بين مختلف الدول حول العالم.
ويقدم البرنامج للأطفال المستفيدين موضوعات أخرى تغطي دور الرياضيات في تحسين كفاءة نقل الحاويات، ويساعدهم على فهم مستلزمات استخدام الرياضيات والجغرافيا لتحسين عمليات نقل البضائع حول العالم. كما يعمل البرنامج على تعريف الأطفال على جميع الأنشطة التي تساعد الموانئ على العمل بشكل فعال، وتعزيز فهمهم لأهمية الاستدامة في عمليات الموانئ، وتوعيتهم كذلك بالتجارة غير المشروعة بالحياة البرية، وفهم السبل المعتمدة للتصدي لها في إطار مشاركة “موانئ دبي العالمية” في الجهود العالمية لمكافحة التجارة غير المشروعة بالحياة البحرية، من خلال جمعية “يونايتد فور وايلد لايف”.
وتوفر موضوعات برنامج “موانئ دبي العالمية” التعليمي للأطفال المستفيدين الأساس الراسخ لتطوير قدراتهم ومهاراتهم الذكية، لتمكينهم من العمل في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مستقبلاً، حيث يؤكد تقرير الشركة حول دور الابتكار في تطور هذا القطاع أن ارتفاع نسبة ابتكارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في قطاع العمليات البحرية سيؤدي إلى توفير مجموعة من الوظائف الجديدة، التي تتطلب نوعاً جديداً من المهارات؛ هي مهارات القرن الواحد والعشرين، مثل الرياضيات التطبيقية، والإحصاءات، وتحليل البيانات، وهندسة البرمجيات، والأمن الإلكتروني.