مسقط – مينا هيرالد: لا تزال فرص تحقيق المكاسب متاحة لأصحاب العقارات من خلال تقديم حوافز إضافية للمستأجرين المحتملين، بحسب تقرير صادر عن شركة “كلاتونز” الرائدة في مجال الاستشارات العقارية.

ويؤكد تقرير توقعات شركة كلاتونز لسوق العقارات في مسقط لعام 2016 أن أصحاب العقارات الذين يضعون الأولوية للمستأجر من خلال فرض قيمة إيجارية معقولة تتوافق مع التقلبات في السوق وتعكس الواقع الاقتصادي من حولهم وتقديم حوافز إضافية للمستأجر، مثل إتاحة الاستخدام المجاني للمرافق في الموقع، من المرجح أن يكونوا أول المستفيدين حين ينتعش السوق في نهاية المطاف.

وقال فيليب بول، رئيس كلاتونز في سلطنة عمان: “لا زلنا نشهد زيادة بمستويات الشواغر في الأسواق المالية والتي ينظر إليها على أنها ثانوية، ما يوفر لأصحاب العقارات فرصة كبيرة للاستفادة من بُعد النظر على المدى البعيد وتجديد عقاراتهم خلال فترة شغور الوحدات العقارية. وفي ظل هبوط متوسط أسعار الإيجارات في مختلف أنحاء مسقط، أتيحت للمستأجر فرصة الاختيار، وتشير كلاتونز إلى أن الوحدات العقارية عالية الجودة والتي تم تسعيرها وفق الأصول لاتزال تشهد إقبالاً بسرعة. ويركز المستأجر عند البحث عن أمكان مريحة للإقامة توفر جودة عالية تشمل المرافق ووسائل الراحة المدارة بشكل جيد. ومع ذلك في عين الاعتبار، سيكون رفع قيمة السهم العقاري مفيداً بكل تأكيد لأصحاب العقارات في هذا التوقيت.”

وبحسب نتائج تقرير كلاتونز، سجل متوسط إيجارات الوحدات السكنية هبوطاً بنسبة 5.9% خلال الربع الأول من العام الجاري، لتصبح أقل بنسبة 12.7٪ بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. وتصدّر سوق الفيلات هذا التراجع ليصل متوسط ​​إيجارات الفيلات الشهرية إلى ما يزيد قليلاً عن 1004 ريالات عمانية، بانخفاض 14.1٪ مقارنةً مع الفترة ذاتها من العام الماضي. وتعتبر برامج صرف الموظفين واسعة النطاق في القطاعات الرئيسية واستمرار انكماش قطاع النفط والغاز من المؤثرات الرئيسية والمباشرة على قيمة الإيجارات.

ومن جانبه قال فيصل دوراني، رئيس قسم الأبحاث لدى شركة كلاتونز: ” إذا لم تتحقق التوقعات بوصول السوق إلى أدنى نقطة قبل البدء بمعاودة الارتفاع، سيستمر تراجع الطلب على استئجار أماكن الإقامة خلال فترة الستة إلى الاثني عشر شهراً المقبلة، مما سيضع المزيد من الضغط النزولي على الإيجارات. ومع هذه المعطيات، نتوقع هبوط معدل الإيجارات في مسقط خلال 2016 بنسبة إضافية تتراوح بين 5٪ إلى 10٪ في المتوسط. وتجدر الإشارة إلى أن المشاريع العقارية ذات الجودة الأفضل والتي تقع معدلات إيجاراتها ضمن الحد الأدنى من نطاق الإيجارات ما بين 250 و500 ريال عماني في الشهر قد تحافظ على استقرارها.”

وأضاف بول: “وفي سوق مبيعات الوحدات السكنية، سجلنا حركة بطيئة مع تراجع الأسعار في مختلف القطاعات، وينتظر المشتريين الآن خيارات معقولة إلى أن يتماشى السوق مع الواقع الجديدة.

ويظهر تقرير كلاتونز تراجع عدد المعاملات بشكل طفيف في مختلف أنحاء السلطنة خلال الربع الأول من عام 2016 مقارنة مع الفترة نفسها في عام 2015، وفقا للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات. وتشير الأرقام إلى انخفاض قيمة الصفقات العقارية خلال هذه الفترة من 1.322 مليار ريال عماني خلال الربع الأول من عام 2015 إلى 0.922 مليار في الربع الأول من عام 2016.

وصرح بول قائلاً: “يعكس هذا الانخفاض الضغوط التي تواجه دخل الأسر القابل للتصرف في جميع أنحاء المنطقة والذي عقب انخفاض أسعار النفط. ومستقبلاً، نتوقع استمرار هذا النهج، خصوصاً في ظل عدم احتمالية ارتفاع أسعار النفط في المدى القريب. وفي ظل سعي حكومات المنطقة إلى تنويع مصادر الدخل من خلال فرض رسوم وضرائب جديدة ورفع الدعم عن قطاع الطاقة، فمن المتوقع أن يتعرض دخل الأسر في دول مجلس التعاون الخليجي للمزيد من الضغوط وانخفاض الدخل القابل للتصرف أيضاً، وعُمان لم تستعد لمواجهة مثل هذه الضغوطات.”

سوق المكاتب
ويشير تقرير كلاتونز أنه على الرغم من التقلبات الاقتصادية، ظلت الإيجارات في معظم أسواق المكاتب الرئيسية في مسقط ثابتة للربع التاسع على التوالي. وفي الواقع، كان شاطئ القرم السوق الفرعي الوحيد الذي شهد على نشاط في الإيجارات خلال الأشهر الـ 12 الماضية، حيث ارتفعت إيجارات المكاتب بنسبة 6٪ إلى 8.50 ريال عماني لكل متر مربع.

وقال دوراني : ” شهدنا في بعض الحالات قيام أصحاب العقارات باستغلال الزيادة في رسوم تسجيل عقود الإيجار من 3% إلى 5% كوسيلة لدعم قيمة الإيجارات في العام الأول من العقد، ومع ذلك، نتوقع في وقت لاحق أن نرى تنازلات كبرى لجذب المستأجرين والأهم من ذلك، الحفاظ على المستأجرين الحاليين. ومع أخذ ذلك في عين الاعتبار، نتوقع احتمال انخفاض معدل قيمة الإيجار الشهري الذي يتراوح ما بين 4 إلى 9 ريالات عمانية لكل متر مربع في الشهر بقيمة ريال إلى ريالين عمانيين لكل متر مربع عبر مختلف الأسواق على مدار العام، مع استمرار تكيف السوق مع البيئة الاقتصادية الصعبة.”

“ولكن الوحدات السكنية المدارة بشكل جيد قد تقاوم هذا الاتجاه، وستحافظ غالباً على استقرار قيمة الإيجار في المشاريع المعروفة، ولهذا يجب علينا أن نتذكر بأن الإيجارات تحتل أدنى المستويات التاريخية وتعتبر تنافسية بشكل استثنائي بالمقارنة مع مناطق أخرى في الخليج، وبالتالي سيكون الانخفاض على الأرجح ضئيلاً للغاية.”

ويشير التقرير إلى سوق التجزئة، بعد تحقيق نمو محدود بين عامي 2005 و2012، شهدت السنوات الأخيرة الكشف عن عدد كبير من المراكز التجارية الجديدة في مسقط، ما أدى إلى زيادة معدل العرض للمساحات القابلة للتأجير إلى حوالي 75% خلال السنوات الثلاث الماضية. وتشمل قائمة أبرز المراكز التجارية الجديدة التي تم افتتاحها خلال هذه الفترة، “مسقط جراند مول” و”أفنيوز مول” و”بانوراما مول”، وتقع جميع هذه المراكز في بوشر. وبالرغم من الزيادة الملحوظة في مساحات التجزئة في مراكز التسوق، حافظت معدلات الإشغال على استقرارها ما بين 85% إلى 90%.

وأنهى بول كلمته قائلاً: “من الواضح أن قطاع مراكز التسوق والتجزئة في مسقط يمر بمرحلة توسع سريعة ونتوقع أن النمو الكبير سوف يؤدي إلى نشوء سوق تنافسية بشكل متزايد. وبالنسبة لأصحاب مراكز التسوق والتجزئة، نتوقع لكمية العرض الكبيرة أن تدفع هؤلاء إلى النظر بدقة إلى أوضاع السوق وتعزيز ميزتهم التنافسية وتنويع مجموعة المستأجرين ومراجعة القيم الإيجارية للحفاظ على مستويات إشغال جيدة.”