الرياض – مينا هيرالد: تتجه الشركات في المملكة العربية السعودية نحو المزيد من الالتزام بالشفافية نظراً لدورها في تعزيز القدرات التنافسية في قطاع الأعمال. جاء ذلك على لسان مجموعة من الخبراء البارزين في مجال حوكمة الشركات خلال فعالية أقيمت على مدى يومين وتضمنت ورش عمل تفاعلية وحلقات نقاش حول “أفضل الممارسات في دراسات العناية الواجبة لسلاسل التوريد”.

أقيمت الجلسات في فترة سابقة من الشهر الحالي في الرياض وجبيل واستضافتها “مبادرة بيرل” المؤسسة الخليجية الرائدة التي تهدف إلى تعزيز مستويات المساءلة والشفافية باعتبارهما ركيزة أساسية لتحسين التنافسية في عموم المنطقة، بالتعاون مع مبادرة سيمنز للنزاهة وشركة سابك.

وسلطت الجلسات الضوء على ضرورة إجراء العناية الواجبة وبناء القدرات في سلاسل التوريد بالمملكة العربية السعودية، وقد جرى تنظيمه في إطار مشروع “العمل الجماعي” الذي أطلقته مبادرة بيرل ويستمر ثلاث سنوات بتمويل من مبادرة سيمنز للنزاهة لدعم تطبيق أفضل ممارسات النزاهة ومكافحة الفساد في الشركات بمنطقة الخليج. وشهدت ورش العمل مشاركة 170 من المسؤولين التنفيذيين لدى عدد من الشركات الرائدة في القطاع الخاص والعام بالمملكة، بما في ذلك الشركات العائلية والمؤسسات المملوكة للدولة.

وخلال جلسة النقاش الافتتاحية التي حملت عنوان “جذب العملاء الدوليين والاستثمارات من خلال الامتثال في سلاسل التوريد” استمع التنفيذيون المشاركون إلى وجهات النظر ورؤى من القطاعين العام والخاص حول الأساس المنطقي وراء ممارسات العمل الأخلاقية، والأسباب التي تدعو أصحاب المصلحة – إقليمياً وعالمياً – للتطلع إلى أدلة وشواهد على برامج وسياسات الممارسات الجيدة في سلاسل التوريد بالمملكة العربية السعودية.

وفي حديثه خلال جلسة النقاش، قال أحمد الشنقيطي، نائب الرئيس لخدمات المشتريات العالمية في سابك: “اليوم، لا يكفي أن يكون قطاع الأعمال ناجح مالياً. فالعملاء والمستثمرين يريدون أن يتعرفوا أكثر على الامتثال والممارسات الأخلاقية للشركات. فهذه المعايير والممارسات تشكل أساساً متيناً للشركة وتضمن استمرارية نموها”.

وناقش المشاركون أفضل الممارسات الدولية في الشفافية ومكافحة الفساد وحوكمة الشركات وأخلاق العمل، وأجمع 64% منهم على الحاجة لبذل الكثير من الجهود من أجل ضمان التزام جميع سلاسل التوريد بهذه الممارسات داخل الشركات والمؤسسات. وخلال جلسات التصويت، أبدى المشاركون ثقتهم بالفوائد التي يمكن أن تحققها الشركات من خلال تطبيق هذه الممارسات، وأعرب 61% من المشاركين عن اعتقادهم بأن القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية سيحقق تقدماً كبيراً في ممارسات المساءلة المؤسسية خلال السنوات الخمس المقبلة.

وقال أندرياس غلوغوسكي، مدير حساب شركة سيمنز لدى لسابك: “باعتباري أعمل في مجال البيع، لاحظت أن العملاء أصبح لديهم وعي كبير، ليس فقط للنواحي المتعلقة بجودة المنتجات والخدمات، وإنما أيضاً كيفية تقديم هذه المنتجات والخدمات. إن تطبيق قواعد السلوك وممارسات العناية الواجبة من قبل الموردين تعد أدوات هامة لتحقيق امتثال سلاسل التوريد، وهذا يحمينا من أي تداعيات أخلاقية أو قانونية، وأيضاً يحمي العلامة التجارية لعملائنا وسمعتهم. ولا أعتقد أن الشركات التي تحظى بسمعة طيبة في عالمنا اليوم ترغب بأن تتعرض بشكل مباشر أو غير مباشر لأي جدل ينشأ عن السلوك الأخلاقي أو عدم الامتثال”.

وقالت إميلدا دنلوب، المدير التنفيذي لمبادرة بيرل: “نتوجه بعظيم التقدير للمنظمات والمسؤولين التنفيذيين الذين شاركوا في هذا الحدث، كما نقدّر التزامهم الشديد بدعم الشفافية وحوكمة الشركات وأفضل الممارسات الأخلاقية في أعمالهم. لقد كان رائعاً أن نستمع إلى رؤى ووجهات نظر كبار قادة الأعمال في المملكة العربية السعودية حول أهمية الامتثال والممارسات الأخلاقية”.