دبي – مينا هيرالد: نظمت كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية الجلسة السادسة من مجلس السياسات جمعت فيها بين قيادات مؤسسات حكومية ومعلمين وأكاديميين وقادة الصناعة، وتضمنت الجلسة مناقشة سبل تمكين الشباب الإماراتي عبر الإسهام بشكل فعَال ومتزايد في دعم اقتصاد الابتكار من خلال التعليم والمشاركة في مختلف قطاعات الأعمال العامة والخاصة والأكاديمية.
وأدار الحوار البروفسور رائد عوامله، عميد كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، حيث تطرق إلى مخرجات الدراسة التي أعدتها الكلية بالتعاون مع مؤسسة الإمارات حول دراسة المناهج العلمية في إمارة أبو ظبي في أكتوبر الماضي.
وحضر الجلسة كل من؛ سعادة الدكتور علي سباع المري، الرئيس التنفيذي، كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، وسعادة عبد الباسط الجناحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وسارة أميري، رئيس مجلس علماء الإمارات، والأستاذة ربيعة البخازي، مدير مكتب شؤون الطلبة، لمعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، والأستاذ ابراهيم حمزه القاسم، مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، نائب مدير المشروع للتخطيط الاستراتيجي، مركز محمد بن راشد لعلوم الفضاء، و وفاء العولقي، مدير إدارة التعليم والتدريب الفني والمهني للهيئة الوطنية للمؤهلات، ومحمد حسن الخطيب، مدير إدارة الاتصال المؤسسي، لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية
وحملت الجلسة عنوان “بناء مجتمع شامل: دعم مستقبل الشباب والتنمية في اقتصاد الابتكار”، حيث ناقش الحضور مختلف التحديات والعوائق التي تواجه إشراك الشباب في الاقتصاد المعرفي المبني على الابتكار، وسبل تخطي تلك العوائق والتي من شأنها الدفع قدماً بتنفيذ رؤية الإمارات 2021 وأجندتها الوطنية، والتي تحرص على التنمية المجتمعية الشاملة.
واتفق الحضور على أن التعليم ونشر المعرفة وتحفيز دراسة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات هي أدوات بالغة الأهمية لمساعدة الشباب الإماراتي، ومساندته للتفوق في العمل المعرفي القائم على المهارات في مختلف الصناعات التكنولوجية.
وفي كلمته قال سعادة الدكتور على سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: “إن معدل النمو والتطور المتسارعان في الدولة يتطلبان رفع مستوى التوعية لدى الشباب لما يحتاجه سوق العمل من مهارات عالية ومفكرين وقادة وصناع قرار. والعمل على تعزيز التنافسية الاقتصادية لبلادنا، والعمل على إيجاد الحلول لبعض التحديات كظاهرة الاحتباس الحراري والغذاء ونقص المياه وأزمة الطاقة والتي أدت لرفع معدلات الطلب على المتخصصين في مختلف المجالات”.
وأضاف المري، في الوقت الراهن، 21٪ فقط من الطلاب الإماراتيين في الجامعات الحكومية و19% في الجامعات الخاصة يدرسون علوم التقنية والهندسة والعلوم الطبيعية. وهذه النسبة تعتبر ضئيلة وتشكل أزمة مستقبلية لما تحتاجه الدولة في بعض التخصصات العلمية، ويمكننا العمل معا على إيجاد طريقة لتحفيز وتثقيف الشباب بأهمية مستقبل الوظائف التي تخدم تلك العلوم.
وعلق سعادة عبد الباسط الجناحي، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية مشاريع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، قائلاً: “نحن نعيش في دولة بها مئات الجنسيات، لذلك الحاجة إلى تحقيق التوازن بين التشجيع على التنوع والتوطين على حدِ سواء يعتبر ركيزة أساسية، وذلك من أجل خلق مجتمع مترابط وكامل الأركان.
هذا وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من الدول التي تمتلك بنية تحتية جامعية وأكاديمية عالمية، كما أنها تعمل على دعم المؤسسات البحثية المستقلة والحكومية والمؤسسات التي تخدم عملية البحث العلمي والابتكار، ومع ذلك فقد أظهرت دراسة بحثية أجرتها الكلية حول مدى اهتمام الطلبة بمواضيع العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، وأسباب إقبال الطلاب على دراسة مواضيع العلوم الإنسانية والاجتماعية، أوضحت أنه تاريخيا بدأ النظر إلى المجالات العلمية على أنها صعبة وتستغرق وقتا طويلا. وعلى هذا النحو، فإن الطلب العالمي لهذا القطاع الحيوي هو أعلى من المتاح في سوق العمل من خبرات. وهو الاتجاه الذي ينعكس أيضا في دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم.
وفي معرض حديثها حول أهمية العمل في وقت قياسي، قالت سارة الأميري، رئيسة مجلس علماء الإمارات: “إن زيادة جودة العروض الأكاديمية بين الطلاب وتحويل المعايير التنظيمية في القطاع الخاص، سوف يشجع المواطنين على الالتحاق بالمزيد من الوظائف التقنية وإيجاد حلول للتحديات في تلك المجالات. نحن بحاجة إلى تنفيذ السياسات التي من شأنها حث وتمكين الشركات لاستيعاب المزيد من الإماراتيين في وظائف الاستراتيجية والتقنية”.
وجاء في التقرير ذاته، بأن خريجي الكليات العلمية من أبناء الدولة، الذين يمتلكون مهارات عالية خاصة في حل الأزمات واجهوا عوائق بسبب الصورة النمطية السلبية حول آلية عمل المواطنين في القطاع الخاص.
من جانبها قالت ربيعة البخازي، مديرة شؤون الطلبة، لمعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا: “هناك حاجة لإنشاء مجالات متخصصة عديدة، وطرحها على الشباب، وضمها للمناهج التعليمية وتعميمها على مستوى المدارس الثانوية في الدولة، كما يتوجب علينا العمل على تعزيز وعي طلاب المراحل الثانوية بأهمية دراسة مجالات العلوم والتكنولوجيا والرياضيات في دعم مستقبل مستدام. كما أن عملية تثقيف الشباب الإماراتي في هذا الصدد، يجعلهم أكثر حماساً لتحدي أنفسهم في الدراسات العلمية وابتكار أفكار وحلول من شأنها دفع عملية النمو الاقتصادي الذي تشهده البلاد. وأضافت، يتوجب علينا توجيه الطلبة إلى المؤسسات المعنية بتوعية الشباب علمياً بدءاً من المدارس الابتدائية -وهذا سوف يكون استثمارا قيما للمؤسسات، مما يساعد على تحديد ورعاية المواهب منذ الصغر”.
يشار إلى أن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية تلتزم بالعمل على تشجيع الإدارة الحكومية الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة والوطن العربي من خلال تحسين المهارات القيادية في مجال صياغة السياسات العامة. وتعتمد الكلية نهجاً من أربعة محاور تشمل إعداد البحوث التطبيقية في مجال السياسة العامة والإدارة، وتقديم البرامج الأكاديمية وبرامج التعليم التنفيذي والمنتديات المعرفية المخصصة للباحثين وصناع القرار.