أبوظبي – مينا هيرالد: شارك وفد إماراتي رسمي في “قمة كازان الاقتصادية الدولية” بين دول روسيا الاتحادية وبلدان منظمة التعاون الإسلامي، والتي تختتم أعمال دورتها الثامنة اليوم 21 مايو/ أيار الجاري، في العاصمة التتارستانية كازان بجمهورية روسيا الاتحادية. وكان الوفد برئاسة سعادة عبدالله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة، وشارك فيه كل من الدكتور أديب العفيفي، مدير إدارة الأعمال الدولية بالإنابة في دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، ومحمد جمعة المشرخ، نائب مدير إدارة مكتب الشارقة لترويج الاستثمار في هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، وشيخة خليفة الشامسي، المنسق الاقتصادي في وزارة الخارجية والتعاون الدولي، إلى جانب ممثلين عن سفارة دولة الإمارات في موسكو، وجهات اتحادية ومحلية بالدولة.
وألقى رئيس الوفد الإماراتي، سعادة عبدالله آل صالح، كلمة خلال مشاركته في الجلسة الرئيسية المكتملة الأعضاء للقمة، التي افتتحها الرئيس التتارستاني رستم منيخانوف، وتحدث فيها عدد من المسؤولين من روسيا والدول الإسلامية، منهم الدكتور يوسف العثيمين كبير مستشاري الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، وإيوجين بوشمين نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي، إضافة إلى خبراء اقتصاديين في مجال التمويل والصيرفة. وكانت الجلسة بعنوان “بنية النظام الاقتصادي الجديد وآفاق قطاع التمويل الإسلامي في روسيا الاتحادية”، وتناولت أهمية التكيف مع الواقع الاقتصادي العالمي الجديد وتحدياته، وتطبيق التقنيات المبتكرة في التنمية الاقتصادية، وبناء شراكات التعاون المتعددة الأطراف، مع التركيز بصورة خاصة على أهمية قطاع التمويل والصيرفة الإسلاميين ودوره في تنشيط عجلة الاقتصاد.
واستعرض سعادة عبدالله آل صالح خلال كلمته أهمية العلاقات الاقتصادية الإماراتية الروسية، حيث وقع البلدان عدداً من الاتفاقيات لحماية وتشجيع الاستثمار المتبادل، وتجنب الازدواج الضريبي، والاستخدام السلمي للطاقة النووية، والتعاون في مجالات الصناعة والزراعة والسياحة والنقل والتكنولوجيا والفضاء. وأشار آل صالح إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل خلال عام 2015 إلى أكثر من 2.5 مليار دولار أمريكي، فيما بلغ رصيد الاستثمارات الإماراتية في روسيا الاتحادية 18 مليار دولار، أما استثمارات روسيا في الإمارات فبلغت حتى نهاية 2014 نحو 755 مليون دولار. وأضاف أن عدد الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين يبلغ 90 رحلة أسبوعياً تنطلق من أبوظبي ودبي والشارقة وتغطي 15 وجهة في روسيا.
ولفت آل صالح إلى الجهود التي تبذلها الوزارة في هذا الإطار قائلاً: “تسعى وزارة الاقتصاد لتحقيق توجيهات القيادة الرشيدة بترسيخ التنويع والانفتاح الاقتصادي وتوفير البيئة الاستثمارية الجاذبة عبر تطوير التشريعات وتيسير ممارسة الأعمال التجارية، من خلال تسهيل الإجراءات وغياب الضرائب وحرية التحويلات وتعزيز الشفافية وتشجيع الابتكار، وذلك تماشياً مع رؤية الإمارات 2021 ومقررات الأجندة الوطنية”.
وركز آل صالح في كلمته على تعزيز التعاون وعقد الشراكات الاقتصادية مع الدول المشاركة في القمة في قطاعات المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والأمن الغذائي والزراعة المرتكزة على أحدث الأساليب الإنتاجية، والصناعات الغذائية “الحلال”، وتبادل الخبرات في مجالات التكنولوجيا والصناعة والطاقة المتجددة والمياه والبيئة والنقل.
وأولى رئيس الوفد الإماراتي خلال الكلمة اهتماماً كبيراً لتشجيع التعاون والاستثمار في مجال الاقتصاد الإسلامي الذي يقدر حجم استثماراته عالمياً بنحو 8 تريليونات دولار، والاستفادة من نظام الصيرفة الإسلامية، ولا سيما بعد نجاحه اللافت في تجنب تبعات الأزمة المالية العالمية الأخيرة 2008، ونموه بوتيرة أسرع بنحو 50 في المئة من النظام المصرفي التقليدي، بإجمالي أصول للمصارف الإسلامية بلغ 1.3 تريليون دولار، ما أدى إلى زيادة الطلب العالمي عليه من الدول الإسلامية وغير الإسلامية على حد سواء.
ولفت آل صالح إلى التجربة الرائدة لدولة الإمارات في هذا المجال، مشيراً إلى أنها في المرتبة الأولى عربياً والثانية عالمياً على مؤشر الاقتصاد الإسلامي الذي يشمل 73 دولة ويقيس أداء 7 قطاعات منها الصيرفة الإسلامية والمنتجات “الحلال” والفنون الإسلامية، مشيراً إلى أن مبادرة “دبي العاصمة العالمية للاقتصاد الإسلامي”، وإنشاء “مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي”، وتوجيه الإمارة بتأسيس أول بنك عالمي إسلامي للاستيراد والتصدير، خطوات تعزز الريادة الإماراتية في هذا المجال. وأثنى آل صالح على الاهتمام الخاص الذي تبديه روسيا بنظام التمويل والصيرفة الإسلامي، معتبراً أنه فرصة للمضي أكثر في تطوير هذا القطاع وإثرائه بالمنتجات والحلول المبتكرة.
وعلى هامش القمة، شارك الوفد الإماراتي في جلسة حوارية تحت عنوان “الصادرات والأسواق الجديدة” استعرض خلالها آل صالح أهمية الدور الذي تلعبه الإمارات في تسهيل حركة التجارة الدولية، مدعومة بموقعها الجغرافي الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتطورة، واستعدادات دبي لاستضافة إكسبو 2020، ما يعزز الجاذبية الاستثمارية للدولة. وتطرق أيضاً إلى أن الدولة تبوأت مراكز متقدمة على مؤشر التنافسية، حيث صنفت في المرتبة 17 عالمياً في الترتيب العام لمؤشر التنافسية العالمي وفق تقرير منتدى دافوس 2015 – 2016.
وتحدث الدكتور أديب العفيفي، مدير إدارة الأعمال الدولية بالإنابة في دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، في الجلسة الحوارية عن المحفزات التي تتمتع بها البيئة الاستثمارية والتجارية في دولة الإمارات عموماً، وإمارة أبوظبي بصورة خاصة، ودعا رجال الأعمال والمستثمرين الروس إلى الاستفادة منها، مؤكداً أن قطاع العلاقات الاقتصادية الدولية في الدائرة مستعد لمساعدة المستثمرين على دراسة السوق الإماراتية، وربطهم مع الشركاء التجاريين المحليين. وأكد العفيفي أن الموقع الجغرافي للدولة يجعل منها بوابة للوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وقال محمد المشرخ، نائب مدير إدارة مكتب الشارقة لترويج الاستثمار في “شروق”، إن مشاركة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير جاءت بهدف تعريف المستثمرين الروس بالمزايا والفرص التي توفرها الإمارة، مشيراً إلى أن الصناعة والتجارة والبيئة من أبرز نقاط الاهتمام المشترك. وأضاف: “ثمة العديد من القطاعات الواعدة للاستثمار في إمارة الشارقة، مثل الصحة والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، ونتطلع إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات الروسية المباشرة، وسنعمل على تسهيل الإجراءات اللازمة لتيسير ممارسة تلك الأعمال في الإمارة”.