دبي – مينا هيرالد: دشنت دائرة التنمية الاقتصادية بدبي اليوم “حوارات اقتصادية”، والمعنية بعرض أبرز المواضيع والدراسات والمؤشرات الاقتصادية التي تلامس جميع القطاعات الحيوية على كافة الأصعدة. وتهدف اقتصادية دبي من إطلاق “حوارات اقتصادية” إلى تبادل الآراء والخبرات حول ثقافة الاقتصاد المعرفي والمستدام، ومناقشة أبرز التوجهات العالمية تحت منصة واحدة، تجمع نخبة من الخبراء وكبار رجال الأعمال والرواد والمستثمرين والمسؤولين على الصعيدين الحكومي والخاص والتي تتمحور حول النمو الاقتصادي ومحركاته والإنتاجية والاستدامة والابتكار.

واستعرضت النسخة الأولى من “حوارات اقتصادية” الكتاب الصادر عن صندوق النقد الدولي تحت عنوان “الاستغناء عن النفط: مسار صقور الخليج نحو التنوع الاقتصادي”، وعلى أهمية التنويع الاقتصادي الناجح في دولة الإمارات، والمتوافقة مع الاستراتيجية الاقتصادية لما بعد النفط. وحضر اللقاء نخبة من قادة الصناعة والدبلوماسيين وكبار المسؤولين التنفيذيين في القطاع الحكومي والخاص، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين من صندوق النقد الدولي.

وأكد سعادة سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، في معرض حديثه أن تخصيص النسخة الأولى من “حوارات اقتصادية” لمناقشة التنويع الاقتصادي، ما هو الا تلبيه لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، الرامية إلى إطلاق المبادرات والبرامج اللازمة لتوجيه اقتصاد دولة الإمارات بمعزل عن إيرادات النفط، ووضعه في مسار جديد نحو اقتصاد متنوع، وقائم على المعرفة.

وأشار القمزي إلى أن تدشين الكتاب يأتي أيضاً تجسيداً لإعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” عام 2016 عاما للقراءة، ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم “رعاه الله” بضرورة تعزيز القراءة كغاية أساسية تؤدي إلى رفع مستوى المعرفة لدى المجتمع على أرض الدولة.

وقال القمزي: “انتهجت قيادتنا الرشيدة استراتيجية واضحة للتنويع الاقتصادي بعيدا عن قطاع النفط والغاز على مر العقود الثلاث الماضية، والذي كان يساهم في أوائل الثمانينات ما يقارب 55% من الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي. واعتمدت قيادتنا الرشيدة استراتيجية التنوع الاقتصادي والتنمية الاقتصادية المستدامة الهادفة إلى تطوير مختلف القطاعات الاقتصادية من دون التركيز على قطاع معين”.

وأضاف القمزي: “تشير الإحصاءات الأخيرة للناتج المحلي لإمارة دبي على الانتقال النوعي والكمي إلى اقتصاد التنوع الإنتاجي في شتى المجالات وفي فترة وجيزة من حيث سرعة وتيرة الإنجاز. وهذا يؤكد نجاح الاستراتيجية التي اتخذتها الحكومة حيث يساهم النفط اليوم بأقل من 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي في دبي، في حين أن قطاعات التجارة والعقارات والخدمات اللوجستية والمالية تشكل اليوم ركائز اقتصاد الإمارة”.

وقال سعادته: “احتل قطاع تجارة التجزئة والجملة وخدمات الإصلاح مقدمة القطاعات المساهمة في الناتج المحلي لإمارة دبي في العام 2015، حيث ساهم بـنسبة 29%، أي ما قيمته 107 مليار درهم، ونتوقع أن ترتفع هذه المساهمة إلى 140 مليار درهم في 2021 مدعومة بخطة دبي الاستراتيجية 2021، بالإضافة إلى استضافة دبي لمعرض إكسبو العالمي 2020. وحل القطاع العقاري وخدمات الأعمال ثانياً، حيث ساهم بـما قيمته 55 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة العام الماضي، ما نسبته 15% على أن تصل مساهمة القطاع إلى 62 مليار درهم في عام 2021. وحل قطاع النقل والتخزين والاتصالات ثالثاً بنسبة 14.8 % أي ما يعادل 54 مليار درهم، على أن ترتفع مساهمة القطاع إلى 15.7% أي 80.1 مليار درهم بحلول عام 2021”.

وأكد القمزي أن إمارة دبي لم ولن تتوقف عند هذه الإنجازات، فقد اتخذ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم “رعاه الله” قراراً استراتيجياً لتحويل دبي إلى أذكى مدينة في العالم. وقد استعد الجميع لتحقيق هـذا التغيير وجعل دبي صقر الاقتصاد المعـرفي في منطقة الخليج العربي، وتتمثل مهمتنا في تحقيق هذه الرسالة بحلول عام 2017. وأكد أيضاً أن تجربة دبي في التنويع الاقتصادي قد أصبحت مثار إعجاب العالم، وتستمر الجهود في هذا الاتجاه نحــو تحقيق اقتصاد قائم على المعرفة، بما يضمن الارتقاء بمعايير المعيشة على نحو مستدام.

ومن جانبه، قال رائد الصفدي، كبير المستشارين الاقتصاديين في دائرة التنمية الاقتصادية: “استخدمت دولة الإمارات ثروتها النفطية في تحديث البنية التحتية وخلق فرص العمل، وتحسين المؤشرات الاجتماعية، مع المحافظة على تراكم الاحتياطيات الرسمية، وانخفاض الديون الخارجية، ودعم الدول الفقيرة في آن واحد. وبلغ متوسط النمو الاقتصادي الحقيقي في البلاد 5% سنويا خلال العقد والنصف الماضية، إلى جانب نمو أنشطة الاقتصادية غير النفطية بشكل مضطرد. ومن المتوقع أن ترتفع حصة القطاعات غير النفطية من 70% إلى 80% خلال السنوات الـ 15 المقبلة”.

وأضاف الصفدي: “وفقاً لمؤشر التنويع الاقتصادي، الذي يركز على ثلاث جوانب اقتصادية، ألا وهي التصدير، وحصة القطاع غير النفطي، وإنفاق القطاع العام، تأتي الإمارات في المرتبة الأولى على دول مجلس التعاون الخليجي بنتيجة 57٪ حيث تفوق نتيجة دولة الإمارات كل من: استراليا، وروسيا، والتي هي قريبة من المعدل العالمي (58٪)، والتي تشكلها كل من البرازيل وكندا”.

وفي السياق ذاته، قال الدكتور أسامة كنعان، مدير مركز الشرق الأوسط للاقتصاد والمال في صندوق النقد الدولي ان المركز أقام مجموعة من الندوات بالاشتراك مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في الكويت، وذلك لتحفيز النقاش حول السياسات الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي لضمان تنمية مستدامة. وأضاف أن استراتيجيات التنويع هي من الخطوات الجريئة، التي أصبحت ذات أهمية خاصة في مواجهة انخفاض أسعار النفط، والحفاظ على مستويات المعيشة في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.

وأكد الدكتور رضا شريف والدكتور فؤاد حسنوف، خبراء صندوق النقد الدولي على ضرورة التنويع الاقتصادي، ووجوب تغيير المسار الاقتصادي السائد في عدد من الدول المصدرة للنفط، نحو الاقتصادات المبتكرة على الرغم من الصعوبات التي ينطوي عليها تحول من هذا النوع.

ويبدأ كتاب الاستغناء عن النفط: مسار صقور الخليج نحو التنوع الاقتصادي بسؤال القراء عن تصور مستقبل لم يعد فيه النفط المصدر الرئيسي للطاقة. ويكشف الكتاب التجارب التي حفزت الشركات إلى تطوير الصناعات التكنولوجية والتوجه نحو التصدير، والأهم من ذلك خطوات تحقيق النمو القياسي والتنويع الاقتصادي الحقيقي، ودور الدول في تحقيق ذلك. ويسرد هذا الكتاب عددا من الدروس والتجارب التي من شأنها مساعدة دول الخليج والدول الأخرى المصدرة للنفط على دعم مسار التنوع الاقتصادي.