دبي – مينا هيرالد: كشفت دراسة مستفيضة أجريت مؤخراً بتفويض من شركة F5 نتوركس، وشملت منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، أن شرائح المستهلكين في الإمارات العربية المتحدة لا يثقون ببعض المؤسسات للحفاظ على أمن وسلامة بياناتهم الخاصة، ومع ذلك الكثير منهم على استعداد لمشاركة معلوماتهم الشخصية مقابل الاستفادة من الخدمات التي تقدمها هذه الشركات مجاناً.

وقد تم تكليف مؤسسة أوبينيوم ريسيرش للأبحاث للقيام بهذه الدراسة، التي شملت أكثر من 1,000 عينة من المستهلكين من كافة أنحاء الإمارات، والتي كان الهدف منها رصد آرائهم تجاه أمن ومشاركة البيانات.

الخوف من المعلوم
تجاوزت نسبة مشاركة وتبادل البيانات مع شركات القطاع الخاص نصف (58 بالمائة) المستهلكين، الذين ينتابهم القلق من وقوع بياناتهم الخاصة بين أيدي قراصنة الإنترنت، وتليها بنسبة متقاربة القلق من تعرض خصوصياتهم للمخاطر (54 بالمائة). أما العلامات التجارية وشركات التسويق عبر وسائل الاعلام الاجتماعية فإنها أسوأ حالاً، فـ 66 و62 بالمائة على التوالي ممن شملتهم الدراسة أفادوا بأنهم لا يثقون بأي منهما عندما يتعلق الأمر بمشاركة بياناتهم الشخصية على الإطلاق. فقط 27 بالمائة أبدوا ثقتهم بقدرة الشركات العالمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي على حماية بيانات المستهلكين على نحو فعال ضد هجمات قراصنة الإنترنت.

لكن بالنسبة للبعض، بالإمكان التغاضي عن بعض هذه المخاوف إذا كان ذلك مقابل استفادتهم من خدمات الشركات مجاناً، حيث أعرب 51 بالمائة من المستهلكين في الإمارات عن استعدادهم لمشاركة وتبادل البيانات المرتبطة بتاريخ ميلادهم، في حين أعربت نسبة أقل (45 بالمائة) عن عدم ممانعتهم لمشاركة حالتهم الزوجية، أما اهتماماتهم الشخصية فجاءت بنسبة 35 بالمائة. كما أشار 37 بالمائة من المستهلكين في الإمارات أنهم لا يمانعون مشاركة معلومات عن عادات التسوق الخاصة بهم وأرقام هواتفهم الجوالة.

وفي حقيقة الأمر، لطالما ابدى المستهلكون في الإمارات استعدادا أكبر للتخلي عن بياناتها الشخصية، وذلك مقارنةً بالمستهلكين في أوروبا، الذين لم تتجاوز نسبة من يرفضون تبادل ومشاركة بياناتهم الخاصة الـ 11 بالمائة فقط، في حين تصل نسبتهم إلى 33 بالمائة في المملكة المتحدة.

الثقة هي المرادف الطبيعي للتوقعات الإيجابية
رغم إشارة المستهلكين في الإمارات للمصارف على أنها الشركات الأكثر موثوقية (84 بالمائة)، إلا أنه توجد حالة من عدم الرضا حول الطرق المتبعة لحماية بياناتهم الخاصة، فالمستهلكون يؤمنون بضرورة اتباع المصارف (86 بالمائة)، والقطاع العام والجهات الحكومية (81 بالمائة)، وشركات التأمين (78 بالمائة) والرعاية الصحية (76 بالمائة)، ممارسات أفضل في مجال المصادقة، وذلك من أجل تحقيق قدر أكبر من أمن المعلومات.

وعلى امتداد منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، يشدد 88 بالمائة من المستهلكين أنه يجب على المؤسسات تحسين مستوى عمليات المصادقة لتحقيق قدر أكبر من الأمن.

في هذا السياق قال مايك كونفرتينو، مسؤول أمن المعلومات ونائب رئيس قسم أمن المعلومات لدى شركة F5 نتوركس: “هناك تباينات واضحة في أنواع الشركات التي يثق بها المستهلكون كي يضعوا بياناتهم الخاصة بين أيديهم. ولا يزال يُعتبر اللاعبون التقليديون، كالمصارف، حتى الآن من الشركات الجديرة بثقة المستهلكين، لكن المثير للاهتمام حقاً أننا نقوم بتبادل ومشاركة معظم معلوماتنا مع وسائل الإعلام الاجتماعية، على الرغم من حقيقة ثقتنا المتزعزعة بهذه الشركات من حيث حفاظها على أمن بياناتنا الخاصة. وبغض النظر عن هذا القطاع، فإنه يتوجب على أي مستهلك بتعامل مع المؤسسات التأكد من قدرتها على تأمين حماية وأمن المعلومات وفقاً لمتطلبات العملاء المتنامية. وبما أننا جميعاً نعي تماماً طبيعة هذه المخاطر، فقد أضحى من الأهمية بمكان الحصول على بنية تحتية خاصة بأمن وحماية البيانات، بما فيها التقنية والتعليمية والتشغيلية، وذلك ضمن أطر صارمة بما فيه الكفاية لتأمين الحماية ضد التهديدات، ولكن دون إلحاق الضرر أو المساومة على نوعية تجربة العملاء”.

النقاش المتواصل: الخصوصية أم الحماية؟
في أعقاب جلسات النقاش التي جمعت شركة آبل ومكتب التحقيقات الفدرالي FBI، والتي دارت حول فض رموز وشيفرات الهواتف الذكية الخاصة بالشركة، أجمع 43 بالمائة من المستهلكين على أنه يتوجب على مؤسسات تقنية المعلومات إعطاء الأولوية للأمن الوطني على خصوصية المستهلك (31 بالمائة)، وتخويل الجهات الحكومية الوصول إلى الأجهزة المشفرة. كما شهدت جلسات النقاش طرح موضوع مسؤولية الشركة التي تبديها تجاه حماية المستهلكين ضد التهديدات الإرهابية الالكترونية، فأكثر من ربع (27 بالمائة) المستهلكين يؤمنون بانه تقع على عاتقنا مسؤولية حماية أنفسنا، في حين يرى حوالي ضعف هذه النسبة (49 بالمائة) من المستهلكين أن هذه المسؤولية تقع على عاتق حكومة البلاد، وذلك من مبدأ حماية مواطنيها. وأفاد 75 بالمائة ممن شملتهم الدراسة أنهم يبدون قلقهم إزاء عمليات الإرهاب الإلكتروني في الإمارات.