دبي – مينا هيرالد: تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة مع دول العالم الأخرى باليوم الدولي للتنوع البيولوجي الذي يصادف اليوم، 22 مايو 2016، تحت شعار “تعميم التنوع البيولوجي: استدامة البشر وسبل معيشتهم”، وذلك للتأكيد على المساهمة المهمة التي يوفرها هذا التنوع في توفير سبل المعيشة للبشرية سواءً بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وبهذه المناسبة، أوضح معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة، بأن التنوع البيولوجي هو أساس الحياة، وهو ما يعزز سبل رزق الشعوب وقدرتها على بلوغ أهداف التنمية المستدامة في جميع المجالات، بما في ذلك القطاعات الاقتصادية مثل الزراعة،والغابات، ومصائد الأسماك، والسياحة.. وغيرها.
وأشار معاليه إلى أن الحياة تعتمد بصورة رئيسية على السلع والخدمات التي يوفرها التنوع البيولوجي والنظم البيئية، وفي مقدمتها الهواء النقي والمياه والغذاء والدواء، بالإضافة إلى فرص المعيشة حيث تعتمد نسبة مهمة من سكان العالم بصورة مباشرة وغير مباشرة على ما يوفره التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية من فرص، علاوة على الدور المهم للنظم البيئية في التكيف مع التغير المناخي، لا سيما الغابات والبيئات البحرية التي تعتبر أهم المصارف الطبيعية للملوثات والغازات المتسببة في الاحتباس الحراري.
ومضى الدكتور الزيودي قائلاً أن دولة الإمارات تواصل جهودها في المحافظة على التنوع البيولوجي بمختلف صوره مستندة في ذلك إلى إرث طويل من العمل الوطني بدأه القائد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيب الله ثراه، وواصل الاهتمام به ورعايته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان – رئيس الدولة (حفظه الله). ومستندة أيضاً إلى رؤية الإمارات 2021 والأجندة الوطنية للرؤية، وإلى مجموعة من السياسات والخطط الاستراتيجية على المستويين الوطني والمحلي، مثل: الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي، والاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر، والاستراتيجية الوطنية لاستدامة البيئة البحرية والساحلية، وكلها استراتيجيات تركز بشكل خاص على تأهيل النظم البيئية المتضررة في البيئتين البرية والبحرية، والحد من الضغوط التي تتعرض لها النظم البيئية ذات الحساسية البيئية، لا سيما التي تشكل ملاجئ مهمة للأنواع النباتية والحيوانية المهددة، والتوعية بأهمية وقيمة الخدمات التي يوفرها التنوع البيولوجي والنظم البيئية ودورها المهم في استدامة سبل العيش ومستويات أفضل من الرفاه الاجتماعي والاقتصادي.
وقال معالي الدكتور الزيودي: “إن تبني نهج الاقتصاد الأخضر وفق استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء يعتبر إضافة مهمة لجهودنا في هذا الجانب، نظراً لكون هذا النهج يركز على إدراج القيمة الحقيقة للتنوع البيولوجي وخدمات النظم البيئية في المشاريع الاقتصادية، وإن غياب مفهوم القيمة الحقيقة في الكثير من دول العالم أفرز ظاهرة الاستغلال الجائر للموارد الطبيعية.
وقد اتخذت وزارة التغير المناخي والبيئة العديد من الخطوات لحماية التنوع البيولوجي والنظم البيئية مستندة في ذلك إلى التقنيات الحديثة وقيم الإبداع والابتكار، من بينها إطلاق برنامج الكهوف الصناعية الذي يهدف إلى تنمية المخزون السمكي واستدامته، وتطوير صناعة الاستزراع السمكي التي يقودها مركز الشيخ خليفة للأبحاث البحرية وتعزيز فرص الاستثمار والشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في هذا المجال، وقد استضافت الوزارة لمؤتمر ومعرض استزراع الأحياء المائية في دبي في شهر مارس الماضي.”
كما أشار الزيودي إلى مشروع الكربون الأزرق الذي أنجزته الوزارة بالتعاون مع مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية وهيئة البيئة – أبوظبي، الذي يهدف – من بين أمور أخرى – إلى تعزيز قدرة الدولة على تحقيق أهداف اتفاقية التنوع البيولوجي والأهداف الوطنية ذات العلاقة في الاستراتيجيات الوطنية.
وقال إن الوزارة تعمل من خلال مركز الابتكار الزراعي على تكثيف الدراسات والأبحاث والتجارب العلمية لتنمية القطاع الزراعي وتعزيز دوره في التنوع البيولوجي وفي الأمن الغذائي، وقدرته على التكيف مع التغيرات المناخية.
وعلى الصعيد العالمي، أكد معالي الوزير على أن دولة الإمارات تواصل جهودها في محاربة الاتجار غير المشروع بالأنواع، عالمياً بالتعاون مع المنظمات الدولية ذات الصلة وتطوير آليات تبادل المعلومات معها، ومحلياً عن طريق تعزيز القدرات البشرية والتقنية في مجال المراقبة والرصد والتتبع.
بالإضافة إلى ذلك، فقد انضمت الدولة في العام الماضي إلى معاهدة المحافظة على الأنواع المهاجرة من الحيوانات الفطرية، وهو ما يعزز مكانتها على الصعيدين الاقليمي والعالمي خاصة وأن دولة الإمارات تمثل نطاقاً جغرافياً لـ 138 نوع حيواني مهاجر مشمولة في الملحقين الأول والثاني من المعاهدة. كما انضمت الدولة إلى المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم الايكولوجية، حيث يوفر انضمام الدولة لهذا المنبر فرص الاستفادة من التجارب والخبرات الدولية وتبادلها، وتوفير المعلومات العلمية الرئيسية التي يحتاج إليها صناع السياسات على مختلف المستويات وتحديد أولوياتها، والمساعدة في إجراء تقييمات منتظمة وفي الوقت المناسب بشأن التنوع البيولوجي وخدمات النظم الايكولوجية والصلات القائمة بينها.
وفي الختام، أكد معالي وزير التغير المناخي والبيئة أن دولة الإمارات ستواصل في المرحلة القادمة البناء على ما حققته دولة الإمارات من إنجازات في مجال التنوع البيولوجي وتعزيز المكانة المرموقة التي تحتلها على الصعيد العالمي في هذا المجال.