دبي – مينا هيرالد: انطلقت في مركز دبي التجاري العالمي أمس فعاليات النسخة الخامسة من “مؤتمر الرؤية نحو الحقيقة” تحت شعار “قصص نجاح”، وذلك بحضور سعادة سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، وسعادة محمد عبدالله، الرئيس التنفيذي لمصرف الشارقة الإسلامي، ونخبة من القيادات الوطنية العليا بالمؤسسات الحكومية والخاصة، ومسؤولين كبار في العديد من الشركات، ومدراء تميز الأعمال، ومدراء الموارد البشرية، ومدراء إدارات التوطين، ومدراء التسويق وتطوير الأعمال.
قال سعادة سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، في كلمته الترحيبية: “تسعى اقتصادية دبي ومصرف الشارقة الإسلامي من خلال الدورة الخامسة من “مؤتمر الرؤية نحو الحقيقة” تحت شعار “قصص نجاح” إلى ترجمة المبادرة التي أطلقتها الحكومة الرشيدة لدولة الإمارات بإعلان 2016 عاماً للقراءة، وتماشياً مع السياسة الوطنية للقراءة 2016-2026، والرامية إلى ترسيخ القراءة بين أفراد المجتمع، لبناء جيل إماراتي قارئ مثقف واعٍ ومجتمع متسامح متمكن. ونهدف من خلال المؤتمر إلى تنمية حب القراءة لدى الأجيال والشباب في العالم العربي، وبالتالي تعزيز التنمية الاقتصادية والوعي الثقافي والانفتاح الفكري”.
وأكد القمزي أن المؤتمر نجح في توفير منصة مثالية للشباب المشارك للالتقاء والاستفادة من القيادات الوطنية والعالمية المشاركة، إضافة إلى بناء شبكة تواصل مع نظرائهم من الشباب لتبادل التجارب والخبرات حول أهمية القراءة والتطوير والارتقاء. ودعا القمزي كافة المشاركين إلى اغتنام هذا الحدث، والمشاركة بجدية في نقل تجاربهم للحصول على أفضل النتائج الإيجابية التي يمكن الاستفادة منها في شتى المجالات.
من جانبه قال سعادة محمد عبدالله، الرئيس التنفيذي لمصرف الشارقة الإسلامي:” إن الدورة الحالية من المؤتمر تركز على القراءة باعتبارها أكثر من مجرد وسيلة تحصيل معرفي تمكننا رؤية العالم من أعلى، بل وتساهم في توسع المدارك، وتقوية الذاكرة، وزيادة التركيز وتحسين القدرات التحليلية وتعزيز الفكر الإبداعي إضافة إلى أنها تصنع جيلا متمكنا منتجا فعالا ذكيا، فقد ثبت علميا أن للقراءة انعكاسات إيجابية على الصحة النفسية و الجسدية، فالقراءة لستة دقائق في اليوم كافية لخفض الإجهاد بنسبة 60% وتخفف من سرعة نبضات القلب وتوتر العضلات و تسهم بتعديل الحالة المزاجية”.
وضمت قائمة المتحدثين في المؤتمر كلاً من المؤلف والمستشار توني بوزان، الذي يعد من بين أفضل خمسة متحدثين في العالم، وأحد أكثر القادة تأثيراً في مجال التفكير الإبداعي، والأديبة إيزابيل أبو الهول، الرئيس التنفيذي وأمين مؤسسة الإمارات للآداب، والكاتبة نورة النومان، المتخصصة في أدب اليافعين.
وخلال كلمته تحدث توني بوزان، المعروف بلقب “أستاذ الذاكرة” عن دوره في وضع خرائط العقل، وأهمية وفاعلية القراءة وتقنياتها السريعة، قائلاً:” إن وجود الدافع هو أهم عنصر في القراءة، موضحاً أن اللغة الأساسية للإنسان هي الصورة والألوان والروابط والعلاقات، ولذلك فإن خريطة العقل البشري الذي تفوق قدرته في تحليل المعلومات بسرعة وذكاء أحدث الحواسب الآلية بكثير تعمل على تسهيل عملية التواصل بين الإنسان وعقله من خلال الصور وفك الرموز.
وأشار بوزان إلى سبعة عوامل من شأنها المساهمة في تعريف عملية القراءة، الأول هو القدرة على التمييز والإدراك وفك الرموز، وذلك من خلال عملية ربط الصورة بالصوت، أما العامل الثاني فهو المعرفة التي تتطلب أن يكون القارئ يمتلك جسما سليما، أما العامل الثالث كما حدده بوزان فهو القدرة على الاستيعاب، الذي يتمثل في القدرة على الربط بين الأشياء التي يقوم بقراءتها، فيما يعتبر الفهم خطوة خارجية وإضافية وعنصراً يساهم في تحديد التعريف الكامل لعملية القراءة، بينما يعد الاحتفاظ بالمعلومة وتخزينها والقدرة على استرجاعها ركناً أساسياً في تعريف عملية القراءة.
ومن جهتها، أشارت الكاتبة نورة النومان خلال مداخلتها التي تمحورت حول القراءة من أجل الإنسانية، إلى الاهتمام الكبير الذي تبديه دولة الإمارات العربية المتحدة في التشجيع على القراءة، وذلك من خلال مبادرات مبتكرة لتنمية عادة حب القراءة، وقالت إن الشغف بالقراءة يبدأ منذ الصغر، حيث تعتبر كتب الأطفال عنصراً مهماً في إرساء هذه العادة وتنميتها، هذا في الوقت الذي يلعب فيه الوالدين دوراً مهماً في رعايتها وزيادة تمسك الأطفال بها، مشددة على فهم أهمية القراءة باعتبارها قوة خارقة.
وتناولت إيزابيل أبو الهول موضوع القراءة من منظور آخر، وقالت: إن الرحلة التي ننعم بها طوال حياتنا يجب أن تكون مقرونة بالقراءة، ولذلك علينا أن نكون داعمين بقوة في تشجيع الأجيال القادمة على حب القراءة، ولا يجوز أن نتعامل معها على أنها أمور هامشية وغير مهمة في حياتنا اليومية.
كما وشهدت فعاليات المؤتمر توزيع كتاب “قصص نجاح: الإمارات نبض الإلهام” باللغتين العربية والإنجليزية، على الحضور، وهو الكتاب الذي شارك في إعداده الجمهور العام بأعمارهم و أعراقهم و مناصبهم المختلفة ، من خلال 26 قصة ملهمة مستوحاة من مواقف حقيقية لأشخاص كان لدولة الإمارات العربية المتحدة دور مهم في تغيير مسارهم نحو التميّز والإيجابية.
هذا وقد أختتم المؤتمر فعالياته بمسابقة جرت بين 3 مجموعات، ضمت كل مجموعة 3 من الشخصيات القرائية لهذا العام، حيث أطلق مصرف الشارقة الإسلامي هذه المبادرة بالتعاون مع الجامعات بالإمارة وتم ترشيح أعداد كبيرة من قبلهم، مرت هذه الشخصيات خلال عدة امتحانات واختبارات، خرجت منها هذه المجموعات الثلاثة التي تسابقت في المؤتمر ضمن 5 جولات من الأسئلة تنوعت ما بين معلومات عن كتب وكتاب وأخبار محلية وعربية وعالمية. فاز فيها فريق “السعادة” بمجموع 130 نقطة وتم تكريمهم من قبل سعادة محمد عبدالله وتوني بوزان.