دبي – مينا هيرالد: حافظ مشهد إيجارات المكاتب الرئيسية في أبرز المناطق الحرة بدبي على استقراره خلال الربع الأول من عام 2016، مع تسجيل معدلات إشغال مرتفعة في المناطق الرئيسية مثل مركز دبي المالي العالمي، ومدينة دبي للإنترنت، ومدينة دبي للإعلام، بحسب تقرير حديث صادر عن شركة “كلاتونز” الرائدة في مجال الاستشارات العقارية.

ويشير تقرير “كلاتونز” حول آفاق سوق العقارات التجارية في دبي لربيع عام 2016 إلى استمرار الطلب القوي من قبل الشركات العالمية على الوحدات المكتبية التي تقع في المناطق الحرة. ويتركز الطلب الأكبر على الوحدات بمساحة 3000 إلى 7000 قدم مربعة، مع استحواذ المناطق الحرة على 75٪ من معدلات الطلب.

وقال موراي سترانغ، رئيس الاستثمار والوكالة التجارية في كلاتونز الإمارات: “لاحظنا نشاطاً قوياً في مرحلة ما قبل التأجير في منطقة حي دبي للتصميم و”ون سنترال”. ومن المتوقع أن تحافظ المناطق الحرة على مكانتها كمراكز رئيسية لجميع نشاطات السكان على المديين القريب والبعيد. وبالإضافة إلى ذلك، نلحظ دور المناطق الحرة القوي في المساعدة في تحويل دبي إلى مركز دولي تجاري، مع احتمالية أن تصبح دبي مدينة المناطق الحرة في المستقبل كخطوة تالية محتملة لقيادة تطور سوق المكاتب”.

وكشف تقرير “كلاتونز” عن تسجيل المساحات المرخصة في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي والعقارات ذات الملكية المشتركة انخفاضاً في معدلات الإيجار الرئيسية خلال الربع الأول من عام 2016. وخلال الفترة نفسها، انخفض متوسط إيجارات المكاتب الرئيسية التي تقع خارج المناطق الحرة إلى 230 درهماً لكل قدم مربع، ما يعكس انخفاضاً بنسبة 8٪ مقارنة مع الربع الأخير من العام 2015، ولعل الأهم من ذلك، هو أنه الانخفاض الأول خلال 18 شهراً. وتراجعت الإيجارات الثانوية بمعدل 10 دراهم إلى 110 دراهم لكل قدم مربع، في حين انخفضت إيجارات الوحدات المكتبية الفرعية بمعدل 5 دراهم إلى 60 درهماً لكل قدم مربع.

وفي ظل ورود تقارير عن العديد من حالات خفض الإيجارات في عدد من قطاعات الأعمال الأساسية في إمارة دبي، كالقطاع المالي والخدمات المصرفية، يشير التقرير إلى أن السوق يشهد تزايداً في عودة بعض المساحات الصغيرة إليه، ما يحد من نمو قيم الإيجارات بسبب عدم التوازن بين العرض والطلب.

وأضاف سترانغ: “شهد السوق استجابة بطيئة من قبل معظم أصحاب العقارات للرد على تناقص معدلات الطلب، على الرغم من استجابة أقلية متزايدة للظروف الجديدة الناشئة. وقد لاحظنا ذلك في منطقة الخليج التجاري وأبراج بحيرة جميرا، حيث بدأ أصحاب العقارات ذات الملكية المشتركة بتمديد فترات الإيجار المجانية لمدة ستة أشهر لعقود الإيجار طويلة الأجل في مشاريع مثل برج “ون جيه إل تي” التي شهدت على معدلات طلب أقوى بكثير مقارنة مع المشاريع الأخرى التي تقع في المنطقة عينها.”

ووفقاً لتقرير كلاتونز، بالإضافة إلى تخفيض أسعار الإيجارات بنسبة 20٪ في بعض الحالات، بدأ أصحاب العقارات في أسواق ثانوية عدة بتقديم مساهمات في ما يتعلق بفواتير الماء والكهرباء وزيادة التسهيلات خلال فترات التأجير. ويوافق عدد من أصحاب العقارات أيضاً على شروط عقود إيجار قصيرة المدى أو فسخ العقود كما أنهم يقدمون في بعض الأحيان تغطية لرسوم وكالة التأجير وذلك في محاولة لتقليل فترات الركود.

ومن جانبه قال فيصل دوراني، رئيس قسم الأبحاث لدى شركة كلاتونز: “من المتوقع أن يستمر ضعف بعض الأسواق الفرعية في قطاع المكاتب بدبي، مصحوباً بانخفاض في قيمة الإيجارات على الأرجح مع اقتراب فصل الصيف، حيث بدأنا نلاحظ زيادة في معدل حالات خفض قيمة الإيجار عن طريق التفاوض، بعد انقضاء فترة من الاستقرار النسبي، وفي الوقت نفسه ارتفاع معدل تقديم أصحاب العقارات حوافز إضافية للمستأجرين.”

وختم دوراني: “يمثل ذلك أحد أعراض دخول السوق في مرحلة شديدة الصعوبة، وخاصة مع تزايد الضغوطات التي تفرضها عوامل الاقتصاد الكلي على متطلبات السكان. ومن الصعب تحديد رقم ثابت لمستوى هبوط قيمة الإيجارات نظراً لتعدد الأسواق الفرعية وعوامل الطلب الفردي، ولكن تراجع بنسبة 10% بالمتوسط لا يمكن استبعاده هذا العام. وبالتوازي مع ذلك، نتوقع للحوافز الإيجارية التي لا تزال حالة استثنائية، عوضاً عن أن تكون قاعدة أساسية، أن تزداد قليلاً في السوق في ظل استقرار الفجوات”.