أبوظبي – مينا هيرالد: يرتبط صندوق أبوظبي للتنمية والحكومة الأردنية بعلاقات تاريخية تمتد لأكثر من أربعة عقود، من التعاون البناء، والعمل المشترك لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتي تعود بالنفع على أفراد المجتمع المحلي.
وساهم الصندوق منذ عام 1974، بتمويل 11 مشروعاً تنموياً بقيمة 507 ملايين درهم، كما أدار الصندوق ما مجموعة 17 منحة مخصصة من حكومة دولة الإمارات، بقيمة تصل إلى نحو 4.610 مليارات درهم، فيما بلغ مجموع المشاريع التي مولها وأدارها الصندوق من القروض والمنح 28 مشروعاً بقيمة إجمالية تبلغ 5,117 مليارات درهم غطت عدة قطاعات، أهمها قطاع التعدين وقطاع المياه والري وقطاع الطاقة، الصحة، النقل، الإسكان، التعليم، والقطاع الزراعي.
إلى جانب القروض الميسرة التي قدمها صندوق أبوظبي للتنمية للأردن على مدى العقود الماضية، قامت حكومة دولة الأمارات وبتوجهات من القيادة الرشيدة بتقديم منح لتمويل مشاريع تساهم في تحفيز مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والارتقاء بمستوى المعيشي للسكان.

كما قامت دولة الإمارات في عام 2013 بتخصيص منحة بقيمة 4.6 مليار درهم (1.25) مليار دولار في إطار المنحة التي أقرتها قمة دول مجلس التعاون الخليجي للأردن بقيمة خمسة مليارات دولار.

وتم بموجب هذه المنحة، التي عهدت حكومة دولة الإمارات إلى صندوق أبوظبي للتنمية إداراتها، تمويل مشاريع حيوية ترتبط بشكل وثيق بالجهود المبذولة لرفع المستوى المعيشي للسكان ودفع عجلة التنمية الاقتصادية للأردن.

وتعليقاً على العلاقة بين صندوق أبوظبي للتنمية والحكومة الأردنية، قال معالي المهندس عماد فاخوري وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني في تقرير صادر عن الوزارة إن المملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة يرتبطان بعلاقات وطيدة ومتميزة رسخ وعزز دعائمها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وأخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مما كان له الأثر الكبير في دفع علاقات التعاون بين الجانبين ودعم مسيرتنا التنموية عبر السنوات الماضية.
وثمن فاخوري الدور البناء لدولة الإمارات ودعمها الدائم للمساعي الأردنية التنموية، متمنياً لدولة الامارات مزيداً من التقدم والازدهار في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، كما تقدم بالشكر والعرفان لصندوق أبوظبي للتنمية على الدور الذي لعبه ومساهمته المجزية في دعم الجهود التنموية الأردنية منذ عام 1974، ووقوفه إلى جانب الأردن في مختلف الظروف الاقتصادية والسياسية، وذلك من خلال مساهمته الدائمة في تقديم القروض الميسرة وإدارة المنح المقدمة من حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة للمساهمة في تمويل المشاريع ذات الأولوية للحكومة الأردنية.
وأشار فاخوري إلى أن الحكومة الأردنية تتطلع إلى صندوق أبوظبي للتنمية كشريك أساسي في الجهود التي تبذلها لتحقيق التنمية المستدامة في المملكة، حيث مول الصندوق من خلال تقديم القروض الميسرة العديد من المشاريع التنموية في قطاعات (البنية التحتية، الصحة، الصناعة والتعدين، المياه والري) بقيمة إجمالية تصل الى حوالي (150) مليون دولار.
وأوضح أن الصندوق يقوم حالياً بإدارة تنفيذ منحة دولة الإمارات المقدمة للأردن بقيمة (1.25) مليار دولار في قطاعات (الطاقة، البنية التحتية، والمياه والري، التعليم العام، التعليم العالي، الصحة) ليصل مجموع ما قدمه الصندوق لتمويل المشاريع التنموية منذ اربعة عقود حوالي (1.4) مليار دولار اسهمت بشكل واضح ومؤثر في تحقيق التنمية في الأردن. ومن هنا فأننا في الأردن حكومة وشعباً ننظر الى الصندوق باعتباره الشريك والمستشار من خلال الاستفادة من الخبرات التي يتمتع بها القائمين على صندوق أبوظبي للتنمية.
وبين معالي وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني أنه عندما نتطلع إلى طبيعة المشاريع التنموية التي قام صندوق أبوظبي للتنمية بالمساهمة بتمويلها والبالغ عددها (11) مشروعاً عن طريق تقديم قروض ميسرة بأسعار فائدة متدنية وفترات سداد طويلة الأجل متضمنة فترات سماح تصل الى (4) سنوات، فإننا نجد أن هذه المشاريع حيوية وذات أولوية اجتماعية واقتصادية وعلى سبيل المثال ( مشروع سد الملك طلال، مشروع إنشاء طريق الازرق- الحدود السعودية، مشروع انشاء مستشفى الاطفال في مدينة الحسين الطبية، مشروع تطوير موقع الشلالة الجنوبي في العقبة، مشروع سد الوحدة مشروع تنمية وتحسين إنتاج الفوسفات، مشروع توسعة مستشفى البشير) نلاحظ بأن تلك المشاريع حيوية وقد ساهمت في تمكين الحكومة الأردنية من توفير مصادر مياه جديدة من خلال بناء عدد من السدود الاستراتيجية لأغراض مياه الشرب وأغراض الزراعة.
وأوضح أن المشاريع الممولة من قبل الصندوق ساهمت أيضاً بتطوير الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والقاطنين على أراضي المملكة وخصوصاً اللاجئين منهم، بالإضافة الى توفير البنية التحتية للمواطنين وتوفير المساكن المناسبة لغير القادرين في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والاستفادة من أماكن العشوائيات التي كانوا يسكنونها وتعيق عملية الاستثمار في هذه المدينة، إضافة الى مساهمة الصندوق في تمويل إنشاء الطرق النافذة والاستراتيجية الدولية التي ساعدت الأردن على التواصل مع محيطه العربي والاقليمي والدولي وانعكاس ذلك على حركة التجارة. ومن هنا، نكاد نجزم بأن هذه المشاريع لها دور كبير في تلبية الاحتياجات التنموية الأردنية.
وحول أهمية المنحة التي خصصتها دولة الإمارات العربية المتحدة للأردن بقيمة 4.6 مليار درهم (1.25 مليار دولار) في إطار المنحة التي أقرها قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للأردن بقيمة (5) مليارات دولار، بموجب هذه المنحة، التي عهدت حكومة دولة الإمارات إلى صندوق أبوظبي للتنمية إدارتها، قال فاخوري لقد ساهمت المنحة الإماراتية مساهمة كبيرة في تمكين الحكومة الأردنية من تنفيذ المشاريع الرأسمالية التنموية ذات البعد الاستراتيجي، وتوفير الخدمات المناسبة للمواطنين في ظل عدم مقدرة الحكومة على مزيد من الاقتراض لتمويل المشاريع الرأسمالية وتركيزها على الاقتراض لتمويل عجز الموازنة لمواجهة نقص التزود من الغاز المصري، كما ساهمت أيضاً مساهمة ملحوظة في دعم القطاع الخاص، وفتح المجال الواسع لهذا القطاع لتنفيذ تلك المشاريع وقيام هذا القطاع بتوظيف عدد كبير من المواطنين والمساهمة في التخفيف من معدلات الفقر والبطالة وخصوصا في قطاع الانشاءات.
كما أسهمت بشكل فاعل وملموس في دعم الاحتياطي النقدي للعملات الأجنبية من خلال وضع كامل مساهمة دولة الامارات في المنحة بقيمة (1.25) مليار دولار في البنك المركزي الأردني حيث وصل الاحتياطي النقدي في العام 2014 الى أعلى مستويات يحققها بحجم (14.53) مليار دولار.

وذكر معالي عماد فاخوري أن جميع هذه الأمور قد انعكس بشكل واضح على الاقتصاد الأردني من خلال التحسن الملحوظ الذي طرئ على المؤشرات الاقتصادية بمختلف قطاعاتها.
وحول أهمية بعض المشاريع الممولة من قبل صندوق أبوظبي للتنمية أو من خلال المنح الحكومية الإماراتية التي يديرها الصندوق وانعكاساتها على تحقيق التنمية المستدامة في البلاد، قال فاخوري “لا شك أن جميع المشاريع التنموية الممولة من خلال صندوق أبوظبي للتنمية سواء من خلال القروض الميسرة أو الممولة من خلال منحة دولة الإمارات مشاريع ذات أولوية اقتصادية واجتماعية كان لها اثر ايجابي على الاقتصاد الوطني بشكل عام وعلى مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين الأردنيين كما لامست أهم القطاعات ذات التحدي الأكبر للحكومة الأردنية” على النحو التالي:
قطاع الطاقة: يشكل هذا القطاع التحدي الرئيسي للحكومة الأردنية والفاتورة الأكبر ذات التأثير على النفقات العامة للحكومة، حيث تم تنفيذ عدد من المشاريع بتمويل من صندوق أبوظبي للتنمية مثل:
مشروع ميناء الغاز البترولي المسال في مدينة العقبة: حيث يتم إنشاء ميناء متخصص لمناولة الغاز البترولي المسال يعمل ضمن أفضل الممارسات ومعايير السلامة العالمية لتغطية حاجة المملكة الأردنية الهاشمية من الغاز البترولي ورفع قدرة مناولة الغاز البترولي المسال في الأردن.
مشروع إنشاء لتخزين المشتقات البترولية: حيث سيسهم هذا المشروع بزيادة السعة التخزينية للمشتقات البترولية بنسبة 60%، وتعزيز أمن التزود بالمشتقات النفطية واستحداث فرص عمل تصل الى حوالي (200) فرصة.
مشروع الخلايا الشمسية في منطقة القويرة: سيعمل هذا المشروع على توليد 75 ميغاواط عن طريق استغلال المصادر الطبيعية والمتجددة للطاقة (الشمس)، وتوفير الوقود وتقليل حجم الفاتورة النفطية واستحداث ما لا يقل عن (200) فرصة عمل وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في مجال تكنولوجيا الطاقة المتجددة وصناعتها.

قطاع المياه والري، ساهم الصندوق بتنفيذ العديد من المشاريع ذات الأولوية وذات الأثر الإيجابي الاستراتيجي على الاقتصاد الأردني من خلال تنفيذ عدد من السدود والمشاريع المائية، التي تساهم في تغذية المصادر الجوفية للمياه الذي يعاني الأردن كثيراً من محدوديتها، وتوفير مياه نظيفة صالحة للشرب للمواطنين والقاطنين على الأراضي الأردنية، إضافة إلى توفير احتياجات القطاعات ذات الأثر المباشر على معدلات النمو مثل قطاع الصناعة وقطاع الزراعة وقطاع الخدمات .
وأهم هذه المشاريع ما يلي:
مشروع إنشاء سد الملك طلال
مشروع إنشاء سد الوحدة،
مشروع إنشاء سد زرقاء ماعين
مشروع انشاء سد كفرنجة
مشروع إعادة تأهيل ري حسبان- الكفرين
مشروع إعادة تأهيل ري الاغوار الجنوبية

قطاع الطرق: ساهم الصندوق بتمويل شبكة من الطرق وفق أحدث المواصفات العالمية شملت الطرق الدولية النافذة والطرق الدائرية في المحافظات وتنفيذ شبكة كبيرة من الطرق القروية والزراعية، انعكست هذه الشبكة على توفير البنية التحتية المناسبة للمواطنين وتسهيل حركة التجارة ونقل البضائع وتعزيز الحركة الاقتصادية بين الأردن ودول المنطقة والعالم، وخلق مناطق تنموية جديدة في المملكة الأردنية وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار في مختلف المناطق والتخفيف من حوادث السير، وخفض كلف المواصلات مما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، ومن أهم المشاريع ما يلي:
مشروع إنشاء طريق الأزرق- الحدود السورية
مشروع ممر عمان التنموي
برنامج إنشاء وتوسعة وتحسين الطرق

قطاع الاسكان: مول الصندوق مشروع حي الكرامة السكني في مدينة العقبة، الذي جاء بديلا للمساكن العشوائية القائمة والتي تفتقر للخدمات الأساسية في منطقة الشلالة الجنوبي وتقع في منطقة استراتيجية في مدينة العقبة، حيث تم انشاء مساكن حي الكرامة لإحلال المواطنين القاطنين في منطقة الشلالة الجنوبي وتوفير كافة الخدمات الأساسية المتطورة لهم ضمن بيئة سليمة أمنة اجتماعياً واقتصادياً، والاستفادة من موقع الشلالة الجنوبي في جذب الاستثمارات إلى منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، بما يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني.

قطاع الصحة: ساهم الصندوق في تمويل عدد من المشاريع في قطاع الصحة، حيث اسهمت هذه المشاريع بتوفير خدمات صحية متطورة في الأردن، وتقديم الخدمات الصحية لشريحة أكبر من المواطنين والقاطنين على اراضي المملكة، وخصوصا في ظل توافد اللاجئين الذين شكلوا ضغوطا كبيرة على مستوى الخدمات الصحية وحجمها، وتعزيز دور الأردن كمركز للسياحة العلاجية من خلال المساهمة في انشاء مستشفيات متخصصة بكامل التخصصات أو توفير المعدات اللازمة للمستشفيات القائمة ودعم توسعة مركز الحسين للسرطان ومن أهم هذه المشاريع:
مشروع إنشاء مستشفى الأطفال في مدينة الحسين الطبية
مشروع توفير المعدات الطبية لتوسعة مستشفى البشير
مشروع انشاء مركز معالجة الأورام
مشروع توسعة مركز الحسين للسرطان
قطاع التعليم والتعليم العالي: تهدف مساهمة صندوق أبوظبي للتنمية في قطاع التعليم الى استبدال الأبنية المدرسية غير الأمنة والمكتظة والمدارس ذات الفترتين والاستغناء عن المدارس المستأجرة وتزويدها بالمختبرات العلمية والحاسوبية للارتقاء بنوعية التعليم وتلبية الزيادة غير الطبيعية في اعداد الطلاب نتيجة للنمو الطبيعي لأعداد الطلاب الأردنيين والتحاق حوالي 150الف طالب سوري بهذه المدارس.
وفي مجال التعليم العالي يهدف الصندوق الى تطوير العملية التدريسية في الجامعات الرسمية وكليات المجتمع وتوفير المختبرات والابنية لهذه المرافق، من خلال تنفيذ المشاريع التالية:
مشروع إنشاء (31) مدرسة في مختلف مناطق المملكة
مشروع تطوير الجامعات الرسمية
مشروع تطوير التعليم التقني في كليات المجتمع الرسمية

السويدي: إنجاز المشاريع التنموية في الأردن ضمن الخطة الزمنية
من جانبه، قدم سعادة محمد سيف السويدي مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية التهنئة لقيادة وحكومة وشعب المملكة الأردنية الشقيقة بمناسبة عيد الاستقلال الذي يصادف في 25 مايو، مشيراً إلى قوة ومتانة العلاقات التاريخية التي تربط بلدينا الشقيقين والتي جاءت بفضل التوجيهات الحكمية لصاحب السمو الشيخ خليفة بين زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله أخيه جلالة الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية
وأضاف أن ساهم صندوق أبوظبي للتنمية ساهم منذ عام 1974 وبالشراكة مع الحكومة الأردنية في تنفيذ العديد من المشاريع الحيوية التي تنعكس بشكل مباشر وفعَال على توفير سبل العيش الكريم للمواطن وتسهم في تحقيق أهداف ورؤيا الحكومة الأردنية وتدعم تطلعاتها وخططها وبرامجها التنموية في هذا المجال.
وأشار إلى أن الصندوق يقدر الجهود التي تبذلها الحكومة الأردنية في توفير الخطط التنموية الهادفة إلى تنشيط المجالات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة والتي من شأنها أن تسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي في البلاد.
وأوضح السويدي أن المشاريع التي يمولها الصندوق بالتعاون مع الحكومة الأردنية ترتبط بشكل وثيق بالجهود المبذولة لرفع المستوى المعيشي للسكان ودفع عجلة التنمية الاقتصادية، مشيرا إلى أن الصندوق يعمل حالياً على متابعة سير أعمال العديد من المشاريع في قطاعات متنوعة حتى يتم انجازها بالوقت المحدد وضمن الخطة الزمنية الموضوعة.