أبوظبي – مينا هيرالد: انطلقت اليوم (الخميس) فعاليات المنتدى الاقتصادي العربي الألماني في دورته الـ19 في العاصمة الألمانية برلين، بمشاركة واسعة لنخبة رفيعة المستوى من صناع القرار وممثلي حكومات ورجال اعمال بالدولة العربية وجمهورية ألمانيا.
يرأس وفد الدولة المشارك بالمنتدى، معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، إلى جانب سعادة عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة والصناعة، وبمشاركة نخبة رفيعة المستوى من ممثلي الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية ومن القطاع الخاص.
ويشهد المنتدى، والذي يعقد تحت رعاية معالي رينار باكيي، وزير الدولة في الحكومة الاتحادية الألمانية للشؤون الاقتصادية والطاقة، وسعادة زيجمار جابريل نائب المستشارة الاتحادية لجمهورية ألمانيا، جدول أعمال حافل على مدار يومين يبحث خلالها المشاركون سبل تعزيز وتوسيع نطاق العلاقات الاقتصادية العربية الألمانية سواء على صعيد المؤسسات الحكومية أو الشركات من كلا الطرفين.
إذ تستعرض جلسات المنتدى عدد من القطاعات ذات الأولوية على أجندة التعاون المشترك العربي الألماني أبرزها قطاعات الخدمات اللوجستية والنقل والخدمات المالية وتبادل الخبرات فيما يتعلق بالتحول الصناعي والتكنولوجيا الصناعية المتقدمة، وكيفية تعزيز جهود التنمية الصناعية ودور المناطق الحرة في دعم هذا القطاع، إضافة إلى استعراض سبل التعاون في مشاريع البنية التحتية الضخمة ومشاريع الإسكان، فضلا عن تبادل الخبرات حول أفضل الممارسات الخاصة بتمكين رواد ورائدات الأعمال من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال تبادل الخبرات والتجارب في هذا الصدد.
وخلال كلمته الافتتاحية بالمنتدى قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، إن الروابط الاقتصادية العربية الألمانية تاريخية مدفوعة بالإمكانيات الطبيعية والقدرات الصناعية لتي يتمتع بها الجانبان فضلا عن القوة الشرائية في الأسواق العربية. وتابع أن تلك العلاقات شهدت نموا ملحوظا في ظل الرغبة المشتركة في تعزيز أطر التعاون وتبادل الخبرات والتجارب بما يخدم الأهداف التنموية في كلا الطرفين.
وأضاف المنصوري أهمية مواصلة العمل على استكشاف أفاق أوسع لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية على الصعيد العربي الألماني، لاسيما في ظل التحديات الاقتصادية الدولية الراهنة والتي تحتم علينا العمل المشترك لمزيد من التسهيلات أمام حركة التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة وفتح الأسواق أمام رجال الأعمال والمستثمرين من كلا الجانبين بما يسهم يخدم جهود التنمية الاقتصادية سواء على صعيد الدول العربية أو جمهورية ألمانيا.
وأشار المنصوري إلى أنه على صعيد العلاقات الإماراتية الألمانية، فإن الدولة تعد الشريك الأكبر لألمانيا في المنطقة العربية، فيما تأتي ألمانيا كسادس أكبر شريك تجاري للإمارات. إذ تستحوذ الإمارات على 25% من إجمالي حجم التجارة بين الدول العربية وألمانيا البالغ مجموعها 52 مليار يورو في عام 2015.
وتابع أن حجم العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين يشهد نموا متواصلا، إذ سجلت التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين نحو 15.5 مليار دولار خلال 2015 بنسبة نمو 3% مقارنة مع عام 2014.
وقدم معالي الوزير الدعوة إلى المستثمرين ورجال الأعمال من الجانب الألماني لزيادة استثماراته في المنطقة وفي الإمارات وبناء شراكات خاصة في القطاع الصناعي والتكنولوجيا لما يحمله من أفاق واعدة للنمو خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف المنصوري أن الامارات حريصة على الاستفادة من التجربة الصناعية الألمانية، إذ يعد القطاع الصناعي أحد أكثر القطاعات التي يعول عليها الفترة المقبلة في استيفاء متطلبات التحول نحو اقتصاد معرفي قائم على الابتكار، فضلا عن تعزيز توجهات الدولة نحو تنويع اقتصادها بعيدا عن العائدات النفطية، وهو الهدف الذي قطعت فيه الدولة شوطا كبيرا من خلال الوصول إلى نسبة مساهمة في حدود 30% فقط للنفط في الناتج المحلي الإجمالي بالدولة.
وأشار إلى أن القطاعات الغير نفطية حققت نموا قويا في العام 2014، بلغ 8.1 %، وذلك نتيجة الاستثمار المكثف في القطاعات الصناعية والسياحية والنقل الجوي والبحري والاستيراد وإعادة التصدير بالإضافة لدعم كافة الأنشطة القائمة على الاقتصاد المعرفي.
وتابع المنصوري أن انعقاد المنتدى الاقتصادي العربي الألماني خلال الفترة الحالية يمثل فرصة مميزة للتباحث والتشاور وإتاحة المجال أمام رجال الأعمال للتواصل مع صناع القرار والمستثمرين بألمانيا لتبادل الفرص الاستثمارية واستعراض فرص إقامة شراكات في العديد من المشروعات التنموية المستهدف تنفيذها المرحلة المقبلة.
وأشاد معالي الوزير خلال كلمته بالدور الذي تقوم به الحكومة الألمانية إزاء قضية اللاجئين السوريين، واستضافتهم ومتابعة أوضاعهم ومساندتهم على تجاوز أزمتهم الراهنة، مؤكدا على أن تلك القضية تحظى باهتمام خاص من قبل دولة الامارات التي تعمل على توفير كافة المساعدات الممكنة للاجئين السوريين في مناطق تواجدهم المختلفة.
ومن جانبه، أكد معالي رينار باكيي، وزير الدولة بالحكومة الاتحادية الألمانية للشؤون الاقتصادية والطاقة، على قوة العلاقات الثنائية بين البلدين خاصة على الصعيد الاقتصادي والتجاري. وأشاد بسياسات التنويع الاقتصادي التي تنتهجها دولة الامارات، فضلا عن تقديمها نموذجا مميزا في إشراك المرأة في العلمية الاقتصادية والتنموية عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.
وذلك فيما أفاد سعادة الدكتور بيتر رامزاور، رئيس الغرفة العربية الألمانية للتجارة والصناعة، إن العلاقات الاقتصادية العربية الألمانية شهدت خلال السنوات العشر الماضية تطورات هامة ونموا على صعيد الاستثمار والتجارة وتضاعفت قيمة التبادل التجاري بين الجانبين لتصل إلى 52.1 مليار يورو في عام 2015، إذ شهدت الواردات الألمانية نموا في حدود 14 % خلال عام 2015 مقابل العام السابق له.
وأضاف، خلال كلمته بافتتاح المنتدى، أن الاستثمارات العربية شهدت نقلة في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ من خلال الدخول في شراكات مع العديد من الشركات الألمانية الكبيرة والمتوسطة مما يبشر بعلاقات اقتصادية إيجابية مستقبلية.
وقال رئيس الغرفة العربية الألمانية إنه في ظل السياسات التي تنتهجها الدول العربية لتنويع اقتصادها يخلق المزيد من فرص التعاون المشترك، وأشار إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة ، والتي تشارك في المنتدى بدورته الحالية كشريك رئيسي وضيف شرف للدورة الحالية، قد حققت تقدما ملموسا على صعيد تنويع اقتصادها وقطعت شوطا كبيرا في هذا الصدد، مشيرا إلى وجود العديد من الفرص امام الشركات الألمانية لتعزيز تواجدها بالسوق الإماراتي والعربي بشكل عام في ظل القدرات والفرص المتاحة.
وأشار إلى ان المنتدى يعد الفرصة الأنسب لبحث وتبادل المعلومات حول الفرص الاستثمارية والمشروعات التنموية الجاري العمل عليها بتلك الأسواق وفرص بناء شراكات بها.
وفي السياق ذاته، قال سعادة نائل الكباريتي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة للدول العربية، خلال كلمته الافتتاحية بالمنتدى، إن التعاون العربي الألماني يشهد فرصا واسعة للنمو خلال المرحلة المقبلة سواء على الصعيد التجاري والصناعي.
وأشاد الكباريتي باختيار دولة الامارات العربية المتحدة كضيف شرف للدورة الحالية للمنتدى، لافتا إلى ما حققته الإمارات من نجاحات متوالية على صعيد تنويع اقتصادها والاحتفاظ بمعدلات نمو متقدمة، فضلا عن صياغتها لرؤية طموحة للتحول نح واقتصاد معرفي مستدام بحلول عام 2021.
وتابع أن المحاور التي يناقشها المنتدى في دورته الحالية تحتل أهمية بالغة في ظل احتياجات الاقتصادية الملحة بأغلب الدول العربية، إذ تتطلب المرحلة المقبلة دفع مختلف جهود التعاون المشترك لتحقيق النمو الاقتصادي المأمول بأغلب الدول العربية.