أبوظبي – مينا هيرالد: اختتمت في العاصمة أبوظبي اليوم أعمال الدورة الخامسة لاجتماع اللجنة الاقتصادية الإماراتيةـ الكورية المشتركة، والتي استمرت يومين. وركزت محاور الاجتماع على تعزيز التعاون الاقتصادي في المجالات ذات الأهمية المشتركة في الخطط والسياسات الاقتصادية للبلدين، ومن أهمها التكنولوجيا الفائقة والابتكار ودعم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والطيران والسياحة، فضلاً عن مواصلة العمل المشترك وفقاً لنتائج اجتماع الدورة الرابعة للجنة، والتي تضمنت عدة محاور في مقدمتها الطاقة والبنية التحتية، والتقدم الصناعي عبر البحث العلمي والتطوير، والتمويل والخدمات العامة، وخدمات الرعاية الصحية، والتعليم والتبادل الثقافي.
ترأّس اللجنة عن الجانب الإماراتي معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، فيما ترأس وفد جمهورية كوريا الجنوبية في اجتماع اللجنة معالي يو إيل- نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الاستراتيجية والمالية بالحكومة الكورية. وكانت أعمال الدورة الحالية قد شهدت أمس انعقاد اجتماع تحضيري وفني برئاسة سعادة المهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية عن الجانب الإماراتي، وسعادة هوي جونغ كيم المدير العام للعلاقات الاقتصادية الخارجية بوزارة الاستراتيجية والمالية الكورية عن الجانب الكوري.
وضم الجانب الإماراتي كذلك مسؤولين من وزارة الاقتصاد ووزارة الخارجية والتعاون الدولي ووزارة الطاقة ووزارة تطوير البنية التحتية ووزارة التغير المناخي والبيئة ووزارة الصحة، والهيئة العامة للطيران المدني والهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية وهيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، وصندوق أبوظبي للتنمية، وهيئة الإمارات للتأمين، وهيئة الأوراق المالية والسلع، وهيئة الصحة بأبوظبي، وهيئة صحة دبي، وهيئة البيئة بأبوظبي، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر”، وشركة أبوظبي للتوزيع، وسوق أبوظبي للأوراق المالية، وجمارك دبي، ودوائر التنمية الاقتصادية في كل من دبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة، واتحاد غرف التجارة والصناعة بالإمارات، وغرفة تجارة وصناعة كل من رأس الخيمة وعجمان والفجيرة، وشركة الإمارات العالمية للألمنيوم.
وشهد اجتماع اللجنة توقيع ثلاث مذكرات تفاهم بين الجانبين، منها مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد الإماراتية ووزارة الاستراتيجية والمالية الكورية، حول “برنامج تقاسم المعرفة” المخصص لدعم الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. كما تم توقيع مذكرة بشأن برنامج إعارة خبراء تقنية معلومات من المكتب الكوري للملكية الفكرية إلى وزارة الاقتصاد بدولة الإمارات، لاستكمال تطوير برنامج الوزارة للملكية الصناعية. فيما تم توقيع اتفاقية تطوير مشترك في مجال تحلية مياه البحر بين الوكالة الكورية لتطوير تكنولوجيا البنى التحتية، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر”.
وخلال اجتماع اللجنة، أشاد الجانبان بقوة العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين، والتي شهدت تطوراً كبيراً منذ أن بدأت العلاقات الدبلوماسية عام 1980، مشيرَين إلى أنها ارتقت إلى مستوى شراكة استراتيجية، ولا سيما بعد اجتماع الدورة الرابعة للجنة الاقتصادية المشتركة ذاتها في أبريل 2014 بالعاصمة الكورية سيول، والزيارة الرسمية التي قامت بها فخامة الرئيسة “باك غن هي” لدولة الإمارات في مارس 2015، والجهود المتواصلة التي تبذلها حكومتا البلدين لتعزيز أواصر الصداقة والتعاون بينهما.
ورحب معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد في كلمته التي ألقاها خلال الاجتماع، بالوفد الكوري، مشيداً بالعلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين الصديقين، التي انعكست بتحقيق تبادل تجاري مهم بين البلدين وصل خلال عام 2015 إلى 8.5 مليار دولار شاملاً تجارة المناطق الحرة. وأشار المنصوري إلى أهمية الدور الذي تقوم به اللجنة الاقتصادية الإماراتية – الكورية المشتركة باعتبارها منصة بارزة لتعزيز التعاون وبحث كافة التحديات والعمل على زيادة التبادل التجاري والاستثماري بين الجانبين.
وأكد معالي وزير الاقتصاد حرص الإمارات على ترسيخ أواصر التعاون مع كوريا الجنوبية، مشيراً إلى أن تجربة كوريا الجنوبية في التنمية الاقتصادية وخاصة في الصناعة والتكنولوجيا الحديثة والابتكار، تمثل نموذجاً تنموياً جديراً بالاستفادة منه في إطار تبادل الخبرات والمعارف. وأوضح أن البلدين يشهدان تعاوناً مستمراً عبر مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في قطاعات متنوعة من أبرزها الطاقة والصناعة والمدن الذكية، وتشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وقال المنصوري إن التعاون المثمر بين الإمارات وكوريا جعل من الإمارات أكبر شريك تجاري لكوريا الجنوبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وثاني أكبر مزوديها بالنفط، فيما تتبوأ كوريا مرتبة متقدمة بين أهم الشركاء التجاريين للإمارات عالمياً.
وأكد معالي وزير الاقتصاد أن دولة الإمارات الدولة خطت خطوات مهمة نحو بناء اقتصاد متنوع تنافسي قائم على المعرفة والابتكار، إضافة إلى دعم الصناعات الوطنية، وتطوير قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وذلك تماشياً مع رؤية الإمارات 2021. وأضاف المنصوري أن الاقتصاد الوطني حقق إنجازات بارزة واستثنائية في ظل التراجع الذي تعانيه كثير من اقتصادات العالم، حيث رسخت الإمارات مكانتها كمحور تجاري عالمي رئيسي، وزاد حجم التجارة الخارجية غير النفطية للدولة شاملة تجارة المناطق الحرة على 1.6 تريليون درهم خلال عام 2014، وحلت في المرتبة 16 عالمياً في الصادرات السلعية والمرتبة 20 عالمياً في الواردات، وتعد ثالث أكبر مركز لإعادة التصدير في العالم. كما طورت الدولة بنيتها التحتية ومنظومتها التشريعية الاقتصادية بما يضمن تسهيل ممارسة الأعمال التجارية وتوفير محفزات كبيرة للاستثمارات الخارجية.
ودعا المنصوري القطاعات الاقتصادية الكورية المختلفة إلى الاستفادة من هذه البيئة التجارية والاستثمارية الجاذبة للدولة، لتفعيل مرحلة متقدمة من الشراكة بين شركات القطاع الخاص ومجتمع الأعمال في كلا الجانبين.
وأشار المنصوري إلى أن الاقتصاد الإسلامي شهد في الآونة الأخيرة نمواً لافتاً للأنظار، ما يجعل منه قطاعاً حيوياً للتعاون والاستثمار المتبادل، منوهاً بالتجربة الرائدة لدولة الإمارات في هذا الصدد، حيث تصدرت المرتبة الأولى عربياً والثانية عالمياً في مؤشر الاقتصاد الإسلامي الذي يشمل 73 دولة.
وذكر المنصوري أن الإمارات وكوريا الجنوبية تتقاسمان الطموح والعزيمة بتحقيق التقدم والريادة في مختلف المجالات، مبدياً اهتمام الجانب الإماراتي بالاستفادة من المركز المتقدم عالمياً لكوريا الجنوبية في مجالات التكنولوجيا الحديثة، والصناعة، والابتكار، والأقمار الصناعية وبرامج وأبحاث الفضاء، والطاقة المتجددة، ومشاريع البنية التحتية.
وأشاد المنصوري بالتعاون الحاصل بين الإمارات وكوريا في مجال حقوق الملكية الصناعية وإجراء الفحوص الفنية المتعلقة ببراءات الاختراع والنماذج الصناعية، مؤكداً أن ذلك يفتح المجال لمزيد من التفاهمات في مجالات حيوية أخرى، كالنقل والخدمات اللوجستية والتعليم والصحة.
من جانبه، قال معالي يو إيل-هو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الاستراتيجية والمالية الكوري في كلمته خلال الاجتماع إن دولة الإمارات العربية المتحدة وكوريا الجنوبية تجمعهما علاقات اقتصادية وتجارية قوية، قائمة على شراكات بناءة في عدد من القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
وتابع بأن البلدين لديهما العديد من القواسم المشتركة، وخصوصاً فيما يتعلق برؤيتهما إزاء تعزيز التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، مشيراً إلى أن كوريا الجنوبية لديها 17 مركزاً للإبداع والابتكار ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وأضاف إيل-هو أن جمهورية كوريا تتطلع إلى توسيع الشراكات القائمة وبناء شراكات اقتصادية جديدة تخدم المصالح التنموية للطرفين خلال الفترة المقبلة.
وتضمن محضر الدورة الخامسة لجنة الاقتصادية الإماراتية المشتركة عدة محاور، إذ شمل متابعة التقدم الذي تم إحرازه في تنفيذ التوصيات المتفق عليها خلال الاجتماع الرابع للجنة الاقتصادية الإماراتية – الكورية المشتركة عام 2014، وكذلك خلال زيارة رئيسة جمهورية كوريا للإمارات العام الماضي، فضلاً عن تناول أطر التعاون في عدد من مجالات التعاون الرئيسية بين البلدين.
واستعرض سعادة المهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية، بنود محضر اجتماع اللجنة، والتي تناولت التعاون في قطاع مجالات الطاقة النظيفة والمتجددة والبنية التحتية، وأوضح الشحي أنه تم الاتفاق على أهمية الاستكمال الناجح للأعمال الإنشائية لمحطة “براكة” للطاقة النووية والتشغيل الآمن لها، مع تفعيل تبادل الخبرات والتدريب الميداني في هذا المجال. كما بحث الجانبان التعاون في مجال الاستخدام الفعال للطاقة، ومشاريع النقل والمواصلات. وناقشا كذلك التسهيلات المطلوبة لتطبيق مذكرة التفاهم بين شركة “مصدر” والوكالة الكورية لتطوير تكنولوجيا البنى التحتية.
وتناولت البنود التي استعرضها سعادة الوكيل محمد الشحي كذلك تعزيز “التعاون الصناعي”، وتحديداً في مجال الشبكات الكهربائية الذكية، وتطوير الزراعة والصناعات الغذائية، ولا سيما الأغذية “الحلال”، وذلك بالاعتماد على وسائل التكنولوجيا الحديثة. فيما بحث الطرفان في تعزيز التعاون في مجال “حقوق الملكية الفكرية” وتطبيق مذكرة التفاهم التي تم توقيعها من قبل الجانبين خلال الدورة الحالية فيما يتعلق بنظام براءات الاختراع والنماذج الصناعية.
وأشار الشحي في معرض ذكره لجهود التعاون في مجال “الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة”، إلى أن الابتكار يقع في صميم السياسات والخطط المستقبلية للاقتصاد الإماراتي، تنفيذاً لمقررات الاستراتيجية الوطنية للابتكار 2014، وأن الحكومة الإماراتية تبنت أكثر من 100 مبادرة تقوم على الابتكار، ومن المقرر أن يكتمل تطبيقها حتى عام 2021 تماشياً مع رؤية الإمارات 2021.
وبحث الجانبان أيضاً مجموعة من الخطط ومذكرات التفاهم التي تدعم التعاون المتبادل في قطاعي “الطيران المدني” و”التمويل والخدمات العامة”. وفي قطاع “الرعاية الصحية” اتفقا على تبادل الخبرات وبرامج التدريب وتعزيز العمل المشترك في مجال التأمين الصحي، فضلاً عن بحث التعاون في بعض مشاريع الخدمات الصحية.
وأكد الطرفان أهمية التعاون في مجال “التعليم والتبادل الثقافي” وتبادل الكوادر التربوية المؤهلة، وعقد برامج تدريبية في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والآداب والرياضيات. كما شددا على أهمية تفعيل التبادل الثقافي بين البلدين. وبحث الجانبان أيضاً سبل تعزيز التعاون في قطاع “السياحة”، واتفقا على تأسيس مجموعة عمل مشتركة لتشجيع السياحة المتبادلة.
وفي ختام أعمال الدورة، أكد الجانبان أهمية الدور الذي تضطلع به اللجنة الاقتصادية الإماراتية – الكورية المشتركة لتعزيز التفاهم وتقوية العلاقات الاقتصادية الثنائية، والتأسيس لإطار عمل جديد يضمن تعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والثقافي خلال الفترة المقبلة. واتفق الطرفان على عقد الدورة المقبلة (السادسة) لاجتماع اللجنة في عام 2018 بالعاصمة الكورية سيول.
وقام بعد ذلك كل من معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد بدولة الإمارات، ومعالي يو إيل-هو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الاستراتيجية والمالية بجمهورية كوريا، بالتوقيع على بروتوكول الدورة الخامسة للجنة الاقتصادية المشتركة، ومن ثم وقع الوزيران اتفاقية التعاون حول “برنامج تقاسم المعرفة” المخصص لدعم الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
فيما وقع الدكتور علي الحوسني الوكيل المساعد لشؤون الملكية الفكرية بوزارة الاقتصاد على الاتفاقية الخاصة بإعارة خبراء تقنية معلومات مع المكتب الكوري للملكية الفكرية إلى وزارة الاقتصاد بدولة الإمارات.
كما قام المهندس خالد بالليث مدير وحدة المشاريع في “مصدر” بالتوقيع على مذكرة التفاهم للتطوير المشترك في مجال تحلية مياه البحر مع الوكالة الكورية لتطوير تكنولوجيا البنى التحتية.