إسطنبول – مينا هيرالد: أُعلن اليوم على هامش قمة العمل الإنساني العالمية، التي انطلقت أعمالها مؤخراً في إسطنبول، عن إبرام شراكة بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشركة “إس إيه بي”، ترمي إلى تدريب أكثر من عشرة آلاف لاجئ في الشرق الأوسط وتركيا على المهارات البرمجية اللازمة للمساهمة في دعم الاقتصاد الرقمي في بلدان المنطقة.

ويواجه العالم اليوم أسوأ أزمة لاجئين منذ أربعينيات القرن الماضي، تشهد استضافة الأردن وتركيا ولبنان ومصر ما يقرب من خمسة ملايين لاجئ. ومن المقرر أن يقام برنامج “أسبوع البرمجة للاجئين” خلال الفترة بين 15 و23 أكتوبر 2016، وسيقدّم مئات من ورش العمل والدورات التدريبية البرمجية عبر الإنترنت مجاناً للشباب الذين تتراوح سنّهم بين 8 و24 عاماً، وذلك استجابة لدعوة مفوضية شؤون اللاجئين التي وجهتها للقطاع الخاص للمشاركة في تحمّل أعباء استضافة اللاجئين الملقاة على كاهل حكومات هذه البلدان.

ومن المقرر أن يقوم المشاركون الصغار في البرنامج بتعلّم البرمجة عبر منصة “سكراتش” المبسطة، فيما سيتعلّم المشاركون الأكبر سناً كيفية بناء مواقع الويب باستخدام برمجيات HTML وCSS، وجافا سكريبت، وPHP، وSQL، علاوة على مقدمة عن الحلّ البرمجي الخاص بالأعمال التجارية “بزنس ون” من “إس إيه بي”، وقد يشارك هؤلاء كذلك في مخيمات تدريب برمجي تستمر لمدة 15 أسبوعاً يصبحون بعدها مهندسي حاسوب مؤهلين وجاهزين للدخول إلى سوق العمل. وتجري “إس إيه بي” حالياً استعداداتها لهذا البرنامج عبر تدريب المعلمين على البرمجة، وإطلاق منصة مفتوحة خاصة بعقد الدورات التدريبية على الإنترنت.

ويُعتبر أسبوع البرمجة للاجئين ركيزة أساسية في برنامج “إس إيه بي” لعون اللاجئين، الذي تنظمه الشركة بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وهو يستند على النجاح الذي شهده أسبوع إفريقيا للبرمجة2015، الذي شهد تدريب 89 ألف شاب وآلاف المعلمين في 17 بلداً إفريقياً على مدى عشرة أيام خلال العام الماضي.

وبهذه المناسبة، قال حسام شاهين، كبير مسؤولي الشراكات مع القطاع الخاص في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن أسبوع البرمجة للاجئين يشكّل “مثالاً عملياً على الدور الذي يمكن للشركات من خلاله التأثير إيجاباً في حياة اللاجئين”، لافتاً إلى أن المهارات التي يُمكن إكسابها للاجئين الشباب في مجال تقنية المعلومات والاتصالات “سوف تفتح أمامهم فرص عمل واسعة، وستضفي مزيداً من القيمة على اللاجئين أنفسهم وعلى المجتمعات المستضيفة لهم”.

وأضاف: “يمثّل أسبوع البرمجة للاجئين خطوة فريدة من نوعها من شأنها أن تضع تعليم اللاجئين مهارات تقنية المعلومات في صُلب البرامج التعليمية المقدّمة لهم، عبر تمكين كل فرد في المجتمع من آباء وأمهات ومعلمين ومتطوعين وأطفال، وصولاً إلى المؤسسات التعليمية من جامعات ومدارس، والمنظمات غير الربحية، من أدوات التعلّم واكتساب المهارات، وما من شكّ في أن تسليح آلاف اللاجئين الشباب بالمهارات العالية التي تناسب سوق العمل سيفتح أمامهم أبواباً لفرص كثيرة، عدا عن أنها ستُكسبهم الثقة بأنفسهم”.

جدير بالذكر أن أسبوع البرمجة للاجئين ستنظمه كل من “إس إيه بي” والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فضلاً عن شركاء من الحكومات المحلية والمنظمات غير الربحية والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات التعليمية، وشركات من بينها مركز “غالواي” للتعليم و”ريبوت كامب”.

من جانبها قالت أليشيا لينزي، الرئيس العالمي للمسؤولية الاجتماعية المؤسسية لدى “إس إيه بي”: “سيقدم أسبوع البرمجية للاجئين للأسر اللاجئة أملاً بحياة أفضل ومستقبل أكثر إشراقاً، وومورداً يمدّ شركات الشرق الأوسط بالموظفين من أصحاب المواهب، وذلك من خلال تدريب الشباب على المهارات البرمجية الذي تلقى طلباً مرتفعاً في السوق، مؤكّدة أن اللاجئين “يحظون بالعزيمة والمهارات اللازمة لدعم القدرة التنافسية للاقتصاد الرقمي في المنطقة”.

ويمكن أن يساهم النجاح في دمج اللاجئين بالبلدان المستضيفة لهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي لهذه البلدان بنسبة واحد بالمئة بحلول العام 2020، وفقاً لصندوق النقد الدولي، في حين تُظهر الشبكة السياسية الاقتصادية المفتوحة، المعروفة بالاسم “أوبن”، أن كل يورو يُقدّم في سبيل مساعدة اللاجئين يمكن أن يحقق يوروهين اثنين على شكل منافع اقتصادية خلال خمس سنوات، تتنوع بين الوظائف والتجارة والاستثمار والابتكار.