أبوظبي – مينا هيرالد: توصلت دراسة تحليلية قام بها معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا على تقنية مبتكرة لالتقاط الكربون من تطوير شركة الحلول الهندسية للتعدين (ENGSL Minerals)، الشريك التقني لمجموعة (EnPro) ومقرها الإمارات، إلى قدرتها على التقاط كمية تصل إلى 1.3 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً، أو 85% من مجمل الانبعاثات الكربونية لأي من محطات الكهرباء العاملة بالغاز الطبيعي وبنظام الدورة المركبة في دولة الإمارات مقابل تكلفة تشغيلية منخفضة.
وقال بدري الغيث، رئيس شركة الحلول الهندسية للتعدين (ENGSL Minerals): “إنها تقنية مهمة وتنطوي على إمكانيات تؤهلها للاستخدام على نطاق واسع في القطاع الصناعي في دولة الإمارات. ونحن سعداء بالتعاون مع معهد مصدر في هذا المشروع الذي يندرج ضمن جهود الحفاظ على البيئة، ونتطلع إلى مواصلة العمل على هذا المشروع وغيره من المشاريع المستقبلية مع معهد مصدر وغيره من شركاء القطاع”.
في حين قال الدكتور أبو زهرة: “لقد أجرينا عملية تحليل شاملة تضمنت التصميم والتقييم الاقتصادي وتجارب الاختبار. واستطعنا من خلالها تحديد مدى الجدوى الاقتصادية لهذه التقنية وإثبات إمكانية تطبيقها على نطاق واسع في محطات توليد الكهرباء ذات نظام الدورة المركبة في الإمارات”.
وأجرى الدراسة فريق بحثي من معهد مصدر تولى قيادته الدكتور محمد أبو زهرة، أستاذ مشارك في الهندسة البيئية والكيمائية، وضم كلاً من الدكتور أحمد حجاج، أستاذ مساعد في الهندسة البيئية والكيمائية؛ وطالب الماجستير أحمد يوسف. فقد قام الفريق بإجراء تحليل تقني واقتصادي لتقنية التقاط واستخدام الكربون الجديدة القائمة على هيدروكسيد الصوديوم التي طورتها شركة (ENGSL).
وخلصت الدراسة إلى أن تكلفة التكنولوجيا الجديدة أقل بنسبة تصل إلى 35% من تقنيات التقاط الكربون الرائجة التي تستخدم المواد الأمينية المائية وتستهلك الكثير من الطاقة؛ وأن استهلاكها الإجمالي من الطاقة/الكهرباء أقل بنسبة تصل إلى 65%.
وإذ تقوم هذه التقنية الحائزة على براءة اختراع بالجمع بين هيدروكسيد الصوديوم مع غاز ثاني أكسيد الكربون المتطاير في الهواء لإنتاج مادة كيميائية قيّمة تدعى “رماد الصودا”، يعتقد الدكتور أبو زهرة أن من شأن تطبيق هذه التقنية على نطاق واسع المساعدة في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة في دولة الإمارات إلى جانب زيادة عائدات الدولة من تصدير “رماد الصودا”.
وتستهلك التقنية الجديدة كمية أقل بكثير من تقنيات التقاط الكربون التقليدية نظراً لاتباعها أسلوب فريد يتمثل في تحويل غاز ثاني أكسيد الكربون مباشرة إلى مادة صلبة دون الحاجة إلى عملية الضغط التي تستحوذ على نحو 35% من تكلفة استهلاك الطاقة في أي من نظم التقاط الكربون التقليدية.
كما وجد الفريق البحثي أنه بالإمكان تحقيق خفض أكبر في استهلاك الطاقة والتكاليف المالية المترتبة على تشغيل التقنية الجديدة ضمن محطة كهرباء باستطاعة 560 ميغاواط وتعمل بالغاز الطبيعي أو تعويضها بالكامل من خلال بيع رماد الصودا الناتج عن عملية التقاط الكربون مقابل 18 دولار للطن كحد أدنى. ويعد هذا المبلغ أقل بكثير من سعر السوق الحالي لهذه المادة المستخدمة في صناعة الزجاج والمنظفات وغيرها من الصناعات الكيميائية، والذي تجاوز 200 دولار للطن مؤخراً.
وبحسب تقرير حالة الطاقة بالإمارات لعام 2015، تمثل محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه مجتمعة أكبر مصدر لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في دولة الإمارات، حيث تطلق ثلث إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة أو نحو 65 مليون طن من هذه الغازات سنوياً. وبناء على ذلك، يمثل تزويد قطاعي الطاقة الكهربائية والمياه بحلول ذات انبعاثات كربونية منخفضة ضرورة ملحة لخفض البصمة الكربونية في الدولة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ومن المتوقع أن تلعب تقنيات التقاط الكربون دوراً مهماً في الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي على مستوى العالم التي تتسبب بظاهرة التغير المناخي.
ويمثل إجراء دراسة جدوى اقتصادية لاستخدام التقنية الجديدة في محطات الكهرباء العاملة بالغاز الطبيعي خطوة مهمة باتجاه إدخالها في حيز التداول التجاري والتوسع في مجالات تطبيقها، كما تعكس أهمية التعاون بين مختلف القطاعات ودوره في تسريع وتيرة تسويق التقنيات المستدامة في المنطقة.
وفي إطار التعاون البحثي بين الطرفين، ستبدأ شركة (ENGSL) خلال المرحلة القادمة باختبار تقنيتها على نطاق أوسع، في حين أن باحثو معهد مصدر سيشرعون باختبار خيارات تقنية أخرى مثل استخدم الرماد المتطاير في تحسين عملية التقاط غاز ثاني أكسيد الكربون.