دبي – مينا هيرالد: بقيت المخاطر التي تتعرض لها سلاسل التوريد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستقرة نسبياً خلال الربع الأول من العام، مسجلةً 4,371 وفق مؤشر دان آند براد ستريت للمخاطر من معهد تشارترد للمشتريات والتوريد. تبقى هذه الدرجة عالية وفق المعايير التاريخية وبالمقارنة مع مناطق أخرى، كما استمر اتجاه المخاطر الكامن في التدهور بسبب استمرار أسعار النفط بالانخفاض وزيادة المخاطر الأمنية في المنطقة.

وعلى الصعيد العالمي، فقد استمر تسجيل المخاطر لقطاع التوريد العالي للربع الثاني على التوالي، من 79,3 في الربع الرابع من 2015 إلى 79,8 في الربع الأول من 2016، وسجلت منطقة آسيا والمحيط الهادئ أكبر مستويات مخاطر مقارنة مع باقي المناطق. جعلت أهمية المصدرين الرئيسيين للتجارة العالمية في اليابان والصين وأستراليا سلاسل التوريد الدولية حساسة بشكل خاص تجاه أي عدم الاستقرار في المنطقة. وتأتي منطقة أوروبا الغربية في المرتبة التالية، حيث تساهم بما نسبته 30% من مخاطر سلسلة التوريد العالمية، بينما تسهم منقطة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 9% فقط.
كانت آثار ضعف أسعار السلع الأساسية واضحة في التوقعات الاقتصادية على المدى القصير للبلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تقوض النمو مع تقلص الإنفاق الحكومي، الذي يعتبر المحرك الرئيسي للاقتصاد. ونتيجة لذلك، تم تخفيض تصنيف اثنين من اقتصادات المنطقة المصدرة للنفط هما البحرين والمملكة العربية السعودية خلال الربع الأول. ومن المتوقع أن يصل العجز المالي في البحرين إلى 14% من إجمالي الناتج المحلي في العام 2016، مقارنة مع 3.3% فقط في العام 2014. أما في المملكة العربية السعودية، فالحكومة تبيع سندات بقيمة 20 مليار ريال سعودي كل شهر للمساعدة في دعم العجز المالي.
وعلى هذه الخلفية الاقتصادية السلبية، تتعرض الحكومات والشركات في المنطقة لضغوط لخفض تكاليفها، وكانت ردة فعل الكثير منهم من خلال مراجعة الالتزامات على المدى القصير والمتوسط والمشاريع والعقود. ويؤثر هذا على الشركات المحلية والدولية العاملة في المنطقة. ففي المملكة العربية السعودية وخلال الربع الأول، طلبت الحكومة من جميع الوزارات خفض تكاليف كافة المشاريع التي تعاقدت عليها بنسبة 5%.

وقال سام أتشامبنغ، المدير العام لمعهد تشارترد للشراء والتوريد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “يشكل انخفاض أسعار النفط ومشاكل الأمن الإقليمي وعدم الاستقرار الاقتصادي مجموعة من الضغوط على سلاسل التوريد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومع محاولة الحكومات تخفيض التكاليف ومحاولة الشركات الحفاظ على أموالها، أصبحت شروط الدفع الطويلة والممددة مشكلة في المنطقة، حيث أخبرنا العديد من أصحاب الأعمال أن شروط الدفع قد تمتد من فترة الستة أشهر المعتادة إلى أكثر من العام، ما يجعل من إدارة أعمالهم ووجود السيولة النقدية أمراً صعباً للغاية”.

وأضاف سام: “بالنظر إلى المستقبل، مع اتخاذ الحكومات في المنطقة خطوات لتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط وفتح باب الاستثمار والتجارة عبر الحدود، فإن الضغط على العجز في الميزانية قد يخفف. وهذا بدوره يمكن أن يساعد في تحسين الوضع حول شروط السداد للموردين”.

وفي الوقت نفسه، فإن بقاء المخاطر الأمنية مرتفعة في المنطقة كافةً سيبقي بالتأكيد مخاطر سلاسل التوريد عالية خلال العامين 2016 و2017، وذلك أدى لازدهار الجماعات المتطرفة بسبب الحروب التي تشهدها العراق وسوريا وليبيا واليمن مثل تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة الإرهابيين.

ترتب على إعادة إيران إلى سلاسل التوريد العالمية دلائل متزايدة على أن التفاؤل عقب انتهاء العقوبات قد يكون في غير محله. كما أن الشركات الأوروبية بشكل خاص تتردد بممارسة أعمالها التجارية في إيران، في حين تتطلب ثقافة الأعمال الإيرانية وجود علاقات شخصية تتطور تدريجياً قبل الاتفاق على عقد الصفقات. وتشمل التحديات الأخرى هيمنة الاقتصاد من خلال المنظمات شبه الحكومية، في إطار نمو نظام الخدمات المالية والفساد المستشري ومستويات الشفافية ضعيفة وسيادة القانون.

وقالت أوانا أريستيد، كبيرة الخبرائ الاقتصاديين المؤقتة، كاونتري لخدمات المخاطر، دان آند براد ستريت: “سترفع أسعار السلع الأساسية وعدم وجود محركات النمو العالمية مخاطر سلاسل التوريد خلال الربع الأول”.