أبوظبي – مينا هيرالد: أعلن معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدام، أن الدفعة الأولى التي جرى تخريجها مؤخراً من برنامج ماجستير البنية التحتية الأساسية المستدامة مستعدة للالتحاق بقطاع التطوير العمراني والبنى التحتية والمساهمة في مواجهة التحديات التي تواجهه.

ونال طلبة برنامج البنية التحتية الأساسية المستدامة شهادات الماجستير من معهد مصدر، وذلك خلال حفل تخريج دفعة معهد مصدر لعام 2016. ومن المتوقع أن يسهم الخريجون من خلال ما اكتسبوه من خبرات ومهارات عالية في دعم قطاع التطوير الحضري المستدام والمباني الخضراء الذي يشهد نمواً متسارعاً على المستويين المحلي والإقليمي.

وقال الدكتور ستيف غريفيث، نائب الرئيس للأبحاث في معهد مصدر: “يعكس تخريج الدفعة الأولى من خريجي برنامج ماجستير البنية التحتية الأساسية المستدامة في معهد مصدر مدى خبرة المعهد الأكاديمية في إعداد الكفاءات اللازمة لمواجهة التحديات الرئيسية المتعلقة بتعزيز كفاءة الموارد في أبوظبي والمنطقة. ونحن على يقين من قدرة هؤلاء الخريجون المزودون بالعلم المتقدم على تحقيق إنجازات نوعية في مجال تصميم البنى التحتية والتخطيط الحضري على المستويين المحلي والعالمي، تحقيقاً لرسالة معهد مصدر الهادفة إلى توطيد دعائم الاستدامة”.

من جانبه، قال الدكتور محمد عمر عاطف، أستاذ إدارة وهندسة النظم في معهد مصدر: “خلال دراستهم في برنامج الماجستير، حصل خريجو الدفعة الأولى هذه على برامج تدريبية وتوجيهية تؤهلهم للمساهمة في مواجهة التحديات التي تعترض تطوير قطاع متكامل للبنية التحتية المستدامة، والذي يشمل بشكل رئيسي تطوير بيئة عمرانية عالية الكفاءة وشبكة نقل ذكية ومترابطة وتحقيق التخطيط العمراني المستدام، وهي جميعها من المواضيع الرئيسية التي يركز عليها برنامج ماجستير البنية التحتية الأساسية المستدامة. وكمهنيين، سيتوجب عليهم اختبار مهاراتهم أكثر في مجالات التخطيط الحضري والمباني الخضراء وتطوير البنى التحتية. وأنا على ثقة بأنهم سيكونون على قدر المسؤولية ويسهمون في تعزيز مكانة دولة الإمارات في مجال تطوير البنى التحتية المبتكرة والمستدامة.”

وأضاف الدكتور عمر: “لقد ركز هؤلاء الخريجون الأوائل من برنامج البنية التحتية الأساسية المستدامة في أطروحاتهم البحثية على معالجة عدد من التحديات التي تواجه المطورين في المنطقة ضمن سعيهم لإقامة مشاريع حضرية تتميز بالكفاءة والاستدامة والتكلفة المعقولة. ونحن فخورون بنجاح الخريجين في الارتقاء بمستوى أبحاث البنية التحتية المستدامة على مستوى منطقة الخليج، وبقدرتهم في التعامل مع مجموعة من المجالات الهامة؛ من المباني الموفرة للطاقة إلى النقل المستدام. ولا شك أنهم سيواصلون عبر مسيرتهم المهنية بعد التخرج العمل على مساعدة دولة الإمارات والدول المجاورة على تحقيق أهدافها المشتركة الخاصة بالتنمية المستدامة”.

وركزت أنفال العلي، الطالبة الإمارتية في برنامج ماجستير البنية التحتية الأساسية المستدامة، في أطروحتها البحثية على موضوع تعزيز التفاعل الاجتماعي ضمن المناطق العامة المفتوحة في أبوظبي.

وحول أطروحتها، قالت العلي: “وجدت كباحثة في مجال التخطيط العمراني أن تصميم بعض الأحياء يبدو مثالياً عند دراسته عن بُعد، لكننا عند دراستها عن قرب نكتشف أن تصميمها، ولسبب ما، يخلق نوعاً من الحواجز بين السكان. ولذلك، يركز بحثي على تحديد المشكلات التي تقف عائقاً في وجه تحقيق التفاعل الاجتماعي ضمن الأحياء.”

وتتطلع العلي حالياً إلى المساهمة بمهاراتها ومعارفها في دعم قطاعات كالهندسة المعمارية والتصميم والتخطيط الحضري وإدارة المشاريع.

بينما ركزت فيكتوريا هيرناندير ستريدينغر، الطالبة أيضاً من برنامج ماجستير البنية التحتية الأساسية المستدامة، في أطروحتها البحثية على مسألة قابلية المشي، وجاءت بعنوان “التقييم والتخطيط باتباع أساليب متنوعة لتعزيز قابلية المشي: أبوظبي كدراسة حالة”. ونال هذا البحث جائزة أفضل أطروحة ضمن برنامج ماجستير البنية التحتية الأساسية المستدامة في معهد مصدر لعام 2016، والذي يعد جزءاً من دراسة أكبر أشرف عليها الدكتور خالد العوضي، أستاذ مساعد في برنامج ماجستير البنية التحتية الأساسية المستدامة.

وأعربت الطالبة المكسيكية ستريدينغر عن الدافع وراء دراستها بقولها: “مع استمرار التزايد السكاني في العالم، تزداد هجرة السكان من الريف إلى المدينة ويتحول التغير المناخي إلى مشكلة قائمة أكثر من أي وقت مضى. وفي ضوء هذا الواقع، سوف تمثل عناصر البنية التحتية الأساسية المستدامة، مثل تعزيز قابلية المشي، الأساس الذي تقوم عليه كافة مدن المستقبل، وذلك انطلاقاً من الحاجة إلى تطوير مدن توفر مقومات العيش للأجيال القادمة”.

وأوضحت ستريدينغر أن التخطيط لبيئة عمرانية ذات معايير صحية أفضل وتشجع على المشي بشكل أكبر قد تمثل أحد أهم الأولويات لدى مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، منوهة إلى أن الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز النقل المستدام يمكن أن تشجع شريحة أكبر من السكان وتظهر إمكانية إحراز خطوات متقدمة في هذا المجال.

في حين جاءت أطروحة الطالبة الكورية الجنوبية جين بايك خلال دراسة ماجستير البنية التحتية الأساسية المستدامة تحت عنوان “كيفية تأثير البيئة العمرانية والمفاهيم الفردية على أنماط المشي: دراسة حول وسط مدينة أبوظبي”.

وأثناء شرحها لمدى التأثير الذي يمكن أن يحدثه بحثها، قالت بايك: “باعتباري مصممة وباحثة، أرى أنه من الضروري الاهتمام بمسألة فعالية التصميم والحركة ضمن المجتمعات. وإنني أتطلع للعمل في مؤسسات القطاع الحكومي في دولة الإمارات مثل مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني أو بلدية دبي لتطبيق ما اكتسبته من خبرة ومعرفة، أو الالتحاق بشركة استشارية كمصممة عمرانية تعتمد التفكير النقدي في معالجة قضايا التطوير الحضري”.

ومن جانب آخر، قدم الطالب الصربي ألكسندر أبو سمرة أطروحة بحثية بعنوان “بيانات عامة من أجل أبحاث الطاقة والبيئة في الإمارات”، حيث ركز جهوده خلال دراسة الماجستير في معهد مصدر على دراسة طبيعة مشاركة المعلومات الخاصة بالبنية التحتية بالإمارات في الوقت الراهن، فضلاً عن أنه عمل على تقديم حلول تفيد في تحسين هذا الجانب. ويعتقد أبو سمرة أن من شأن أطروحته أن تساعد دولة الإمارات ودول المنطقة على تبني التوجهات العالمية الأنسب وتكييفها بما يتلاءم مع المتطلبات المحلية.

وقال أبو سمرة، الفائز بجائزة “التجسيد الأفضل للقيم والأخلاق” ضمن تحدي الابتكار والإبداع الإعلامي “كانفاس” الذي نظمته شبكة الجزيرة الإعلامية في عام 2014: “إنني أسعى للتوصل إلى حلول مبتكرة ونوعية تساعد المجتمعات على تطوير بنية تحتية أساسية مستدامة. وآمل أن أتمكن من تجنيب بلدي المشكلات الناجمة عن البنية التحتية غير المتطورة فيه والبحث عن حلول تسهم من تحسينها”.

ويشرف على برنامج البنية التحتية الأساسية المستدامة في معهد مصدر مجموعة مميزة من الأساتذة رفيعي المستوى، وتشمل الخبيرين في التخطط الحضري الدكتور خالد العوضي، أستاذ مساعد، والدكتور برافين ماغيلال، أستاذ مشارك؛ والخبيرين في علوم المباني عالية الكفاءة الدكتور أفشين أفشاري، أستاذ ممارس، والدكتور إيلي عازار، أستاذ مساعد؛ بالإضافة الدكتور بينغيو زو، أستاذ مساعد، والدكتور عبد الله كلداري، أستاذ مساعد، الخبيرين في نظم النقل.

ويهدف برنامج ماجستير البنية التحتية الأساسية المستدامة في معهد مصدر إلى إعداد قادة الغد القادرين على تصميم بنى تحتية حضرية متكاملة سواء في المشاريع القائمة أو الجديدة، وذلك من خلال إجراء دراسات دقيقة للعوامل والمتطلبات البيئية والاجتماعية والمالية. وقد جاء إطلاق البرنامج في عام 2014 تماشياً مع الدور المهم الذي تلعبه البيئة العمرانية في إدارة الاستهلاك المستدام للموارد.