دبي – مينا هيرالد: حث خبراء التأمين المستأجرين في الإمارات العربية المتحدة الأخذ بعين الاعتبار التغطية بتأمين “السكن البديل” ضمن حزمة حلول تأمين السكن للأفراد، لتجنب تكاليف باهظة لقاء السكن في حالات الحوادث أو الطوارئ التي تدفعهم إلى الانتقال إلى سكن جديد مؤقت.

وأشارت مجموعة نيكزس، الرائدة على مستوى المنطقة في قطاع وساطة التأمين، أنه وعلى الرغم من أن الملاك ملزمون بتأمين سكن بديل للمستأجرين لديهم في إطار سياسة التأمين الشامل للبناء، إلا أن فترة الإقامة القصوى في السكن البديل غير كافية معظم الأحيان.

في هذا السياق، قال فيل أشكوري، رئيس قسم التأمينات العامة لدى مجموعة نيكزس: “لا يشكل السكن البديل والمؤقت المقدم من قبل مالك السكن خياراً كافياً في كثير من الحالات، ما يمكن أن يعرض المستأجرين لمتاعب وتكاليف مادية إذا تطلب الأمر منهم قضاء عدة أشهر قبل العودة إلى منازلهم”.

أما المستأجرين الذين يملكون بوليصة تأمين على محتويات منازلهم فإنهم يملكون الحق تلقائياً بالحصول على سكن بديل، والاستفادة بنسبة تصل إلى 20 بالمائة من القيمة الإجمالية للمحتويات المؤمن عليها. فعلى سبيل المثال، إذا كانت قيمة المحتويات المؤمن عليها تبلغ 100,000 درهم، سيحصل المستأجرون على مبلغ يصل إلى 20,000 درهم كتعويض للسكن البديل.

وتطرق فيل أشكوري إلى هذه النقطة بالقول: “بإمكان هذه النسبة، بالإضافة إلى الغطاء التأميني المقدم من قبل صاحب السكن، تشكيل جزء من سياسة التأمين على المبنى ككل. كما يجب أن ينظر إليها كقيمة مضافة عالية عند شراء بوليصة التأمين لتغطية محتويات المنزل للأفراد، التي تهدف بالمقام الأول إلى توفير راحة البال في حال ضرر أو ضياع المتعلقات الشخصية عند حدوث إحدى الحالات الطارئة، كالحريق، أو السرقة، أو الفيضانات”.

أما أقساط التأمين على محتويات المنزل فإنها تعتمد بدرجة كبيرة على القيمة الإجمالية لكافة الممتلكات الموجودة ضمن المنزل. فعلى سبيل المثال، كحد أدنى، لا تتجاوز قيمة أقساط التأمين على شقة تبلغ قيمة محتوياتها 25,000 دولار أمريكي (92,000 درهم) الـ 400 درهم سنوياً.

ومع ذلك، يبقى معدل الإقبال على حلول التأمين على محتويات المنزل للأفراد في دولة الإمارات منخفض بدرجة كبيرة، حيث تشير نتائج الإحصائيات الجديدة، المستندة على قاعدة عملاء مجموعة نيكزس الواسعة، إلى أن 6 بالمائة فقط من الأسر يملكون غطاء تأميني لمحتويات منازلهم، وذلك على النقيض تماماً من أسواق التأمين الأكثر نضجاً، مثل سوق المملكة المتحدة، حيث يخضع ما بين 70-75 بالمائة من الأسر لسياسة التأمين على محتويات المنزل.

ويعزى هذا التفاوت الكبير بالأرقام بشكل رئيسي إلى طبيعة الإقامة المؤقتة التي ينتهجها سكان الإمارات، حيث أنها تستند إلى حد كبير على الوافدين، وعلى مفهومين آخرين شائعين ولكن خاطئين، أولهما أن بوليصة تأمين صاحب السكن ستغطي المستأجرين من كافة النواحي في حال التعرض فجأة لكارثة ما، والآخر أن التأمين على محتويات المنزل لا حاجة له إلا لحماية سكان المنزل من السرقة أو السطو.

الأمر الذي تحدث عنه فيل أشكوري قائلاً: “وفقاً لقانون دولة الإمارات العربية المتحدة، لا يغطي التأمين على البناء الذي يقوم به صاحب السكن إلا الأضرار التي لحقت بالبناء نفسه. فعلى سبيل المثال، إذا اجتاح حريق (لا سمح الله) شقتك، أو انفجر أحد أنابيب المياه تسبباً بأضرار كبيرة في الشقة، فإن التأمين سيغطي عملية إصلاح وصيانة المبنى، ولن يغطي أية اضرار أصابت المتعلقات الشخصية داخل الشقة نتيجة الحادث. من جهةٍ أخرى، فإن سياسة التأمين على محتويات المنزل للأفراد بإمكانها دفع تعويضات عن الأضرار المماثلة التي تتكبدها المنازل والشقق المجاورة، تحت بند المسؤولية”.

لذا، فإن نشر الوعي حول مدى الحاجة إلى تأمين محتويات المنازل للأفراد هو جزء من الجهود المتواصلة التي يبذلها الخبراء على مستوى هذه الصناعة، وذلك بهدف تثقيف شرائح المجتمع في دولة الإمارات بمدى أهمية هذا الغطاء التأميني، وخصوصاً بعد سلسلة الحرائق الأخيرة التي أتت على محتويات المنازل في جميع أنحاء البلاد.

واختتم فيل أشكوري حديثه قائلاً: “نقوم جميعنا يومياً باتخاذ قرارات حول كيفية إنفاق أموالنا التي جنيناها بشق الأنفس، فلماذا لا نقوم باستثمار مبلغ صغير لحماية أنفسنا وأحبائنا ضد الكوارث المالية الطارئة والمأساوية التي قد نتعرض لها. ومن السهولة بمكان على الأشخاص الوقوع في فخ الإيمان بأن “هذا الأمر لن أتعرض له أبداً”، لكن الحقيقة تشير إلى أننا شهدنا هذا الأمر مراراً وتكراراً، وقد تصيب الكارثة أي شخص كان”.