دبي – مينا هيرالد: صُنِفت دبي ضمن أفضل المدن على مستوى العالم في شريحة التجزئة وفقاً لتقرير وجهات شركات التجزئة ” Destination Retail ” الصادر عن جيه أل أل، والذي يظهر كيف أن 50 مدينة عالمية كبرى ارتقت لتدخل ضمن قائمة مشاريع التوسع الرئيسية والمتميزة والمترفةلشركات التجزئة.
وفي حين يهيمن على القائمة مدن في منطقة آسيا المحيط الهادئ، إلا أن تلك المدن الواقعة في الشرق الأوسط آخذة في الظهور بقوة، مدفوعة بالتزايد المستمر لشركات التجزئة الدولية. يقع ثلث أفضل 15 مدينة لمبيعات التجزئة على مستوى العالم في منطقة الشرق الأوسط، حيث تحتل دبي المرتبة الرابعة، فيما جاءت مدينة الكويت ضمن المراكز العشر الأولى محتلة المرتبة التاسعة، في حين احتلت أبوظبي المرتبة 11 بينما اشتركت جدة والرياض في المرتبة 12.
إن تاريخ دبي الحافل في “سياحة التسوق”، حيث استضافت المدينة مهرجان دبي للتسوق ذائع الصيت لأكثر من عقدين، ساعد في أن تصبح الإمارة مركزاً لعلامات التجزئة الكبرى. كما تتوفر بالمدينة مساحات تجزئة لكل فرد هي الأعلى على مستوى العالم.
وفي هذا الصدد، قال أندرو ويليامسون – رئيس التجزئة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى جيه أل أل: “ستستمر شريحة التجزئة في كونها ركيزة أساسية لاقتصاد دبي، وهذا التقرير يظهر أن استراتيجيتها لجذب شركات التجزئة الدولية تحقق نجاحاً كبيراً”.
وأضاف “بينما تتطلع دبي للترحيب بعشرين مليون زائر بحلول عام 2020، سوف تلعب شريحة التجزئة دوراً حاسماً في جذب الزوار من جميع بقاع العالم. فالمدينة تحظى بتاريخ رائع لا ينافسها فيه مدينة أخرى في المنطقة عندما يتعلق الأمر بقطاع التجزئة. كما يمكن تعزيز مكانتها الدولية في ضوء مساحات التجزئة عالية الجودة المعروضة لشركات التجزئة الأكثر شهرة وجذباً على مستوى العالم”.
وفي ظل احتدام المنافسة بين الأسواق التاريخية الراسخة والشركات العصرية الوافدة، قامت جيه أل أل بإدراج النشاط العالمي لشركات التجزئة العابرة للحدود ومدى جاذبية 50 مدينة تُعد قبلة لهذه الشركات وخلصت إلى الآتي:
تأتي لندن في صدارة شركات التجزئة الدولية كوجهة رئيسية لشركات التجزئة العالمية، فضلاً عن احتلالها المرتبة الأولى ضمن شريحة مبيعات التجزئة
هذا فيما يتجاوز تصنيف آسيا المحيط الهادئ جميع المناطق الأخرى بعدد 18 مدينة تضعها في الصدارة بفضل حجم السوق وحده.
تمثل المدن في الولايات المتحدة ما يزيد عن الربع قليلاً (26.4 بالمائة) من أفضل 50 مدينة، حيث تأتي ضمن أول 15 مركز مدينة واحدة فقط (نيويورك التي تحتل المرتبة 5).
وفي هذا الصدد، علّق جيمس براون، مدير أبحاث التجزئة العالمية لدى شركة جيه أل أل، قائلاً “إن التغييرات الهيكلية تكتسح صناعة التجزئة حيث أصبحت التقنية ومنصات التجارة الإلكتروني أكثر تطوراً، غير أن الطلب على مساحات التجزئة الفعلية المناسبة، في المكان المناسب، أقوى من أي وقت مضى”. وأضاف “أصبحت الحدود لا تمثل مشكلة كبيرة لشركات التجزئة الساعية وراء اقتناص الفرص خارج أراضيها ونشهد بيئة تجزئة عالمية تتبدل بسرعة لاستيعاب ذلك التغيير”.

يتناول تقرير جيه أل أل 240 شركة تجزئة عالمية و140 مدينة عالمية، وهذا يشمل العوامل المحفزة لنموها والفرص المتاحة والعقبات، كما يتناول بالتقييم والتصنيف مدى حيوية تلك المدن وجاذبيتها.
مدينة لندن، التي تعد قبلة شركات التجزئة الأوروبية، تُصنف في المرتبة الأولى كوجهة لشركات التجزئة
تحظى لندن بأعلى تواجد لشركات التجزئة الدولية مقارنة بنظرائها العالميين، وهي تتفوق على هونغ كونغ من حيث تواجد العلامات التجارية الدولية لمنتجات الرفاهية. لا تزال لندن مصدر جذب للعلامات التجارية الجديدة بفضل مزيجها المميز من حجم الغرف ومدى النضج ومستوى الشفافية المرتفع. يحظى رأس المال في المملكة المتحدة بتاريخ طويل من النجاح، مدفوعاً بقاعدة متباينة من المحليين والسياح، وينظر العديد من شركات التجزئة إلى لندن باعتبارها نقطة الدخول إلى أوروبا، بما في ذلك الشركات الوافدة مؤخراً، J.Crew و Ac’teryx و Club Monaco و Kit and Ace و John Varvatos.
نموذج الامتيازات في الشرق الأوسط يخلق بيئة خصبة لنمو شريحة التجزئة
تبرز أفضل مدن الشرق الأوسط، ومن بينها دبي والكويت وأبوظبي وجدة والرياض، كمراكز للأعمال والسفر، وهي تجذب انتباه المزيد من شركات التجزئة العالمية. تلعب السياحة المحلية القوية للمدن دوراً هاماً في زيادة تدفق الأموال الأجنبية، وهذا محفز رئيسي للإنفاق على مبيعات التجزئة. ويوجد بكل سوق الكثير من مساحات التجزئة ميسورة التكلفة، مدعومة بهياكل الامتيازات، مما يوفر خيارات قابلة للتنفيذ لشركات التجزئة الدولية ويحد من مخاطرها التشغيلية لدى الدخول. وبالإضافة إلى ذلك، فإن شريحة التجزئة المحلية في الشرق الأوسط ليست على نفس القدر من النضج مقارنة بالمناطق الأخرى، مما يسمح للعلامات التجارية الدولية بالدخول دون أن تواجه منافسة قوية من العلامات التجارية المحلية. وقد خلص تقرير جيه أل أل إلى أن محدودية الطلب على التسوق عبر المنطقة أدى إلى ارتفاع أحجام مبيعات شركات التجزئة على نحو غير مسبوق.
آسيا المحيط الهادئ تجذب شركات التجزئة اعتماداً على الحجم وحده
يعد حجم السوق في المدن الرائدة بآسيا المحيط الهادئ، من حيث السكان والقدرة الاقتصادية، أحد المحفزات الأكثر جذباً لتوسع شركات التجزئة في المنطقة. تستفيد العديد من الأسواق الأسيوية من ازدهار الطبقة المتوسطة وتنامي مستويات الثراء، وهو ما يعد عامل جذب للعديد من شركات التجزئة. كما تستفيد المدن من العديد من مساحات التجزئة العصرية الجديدة المشيدة لأغراض خاصة. تظل هونغ كونغ وجهة التسوق الرائدة في آسيا، حيث تتنافس أفضل العلامات التجارية ابتداءً من شركات منتجات الرفاهية وحتى شركات منتجات الموضة السريعة على المواقع المميزة. وتعمل المدن على مستوى المنطقة على اللحاق بأسواق التجزئة العصرية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. الصين هي ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم، وقد شهدت مدينتاها الرئيسيتان، شنغهاي وبكين، تحولاً خلال العقدين الماضيين وجاء ذلك مدفوعاً بتعاظم الطبقة المتوسطة والتركز المرتفع للأفراد أصحاب الملاءة المالية العالية. وقد أصبحت المدينتان الآن حاضرتان بقوة على خريطة شركات التجزئة الدولية كمراكز محلية رئيسية من أجل زيادة انتشار العلامات التجارية بقوة واختبار الأسواق. من بين المدن الرئيسية في الصين العظمى التي تجذب هي الأخرى انتباه شركات التجزئة الدولية: طوكيو، سنغافورة، سيول، أوساكا، بنكوك.
المعايير الأمريكية وقوة المبيعات
في حين لا تستأثر منطقة الأمريكتين سوى بما نسبته الربع فقط من بين أفضل 50 مدينة من حيث الجاذبية، إلا أن 15 من بين الـ 16 مدينة التي تم تحديدها تقع في دولة واحدة، هي الولايات المتحدة الأمريكية. تمتلك أرض الفرص مساحة تجزئة تزيد عن أي دولة أخرى بواقع 12.8 مليار قدم مربع، وهي تزود شركات التجزئة بالعديد من خيارات الدخول، سواء في المولات أو مراكز التسوق أو مراكز الطاقة أو مساحات التجزئة العامة. وفي حين تظل الولايات المتحدة واحدة من أسواق التجزئة الأكثر تقدماً على مستوى العالم، مع ارتفاع كبير في مستويات الإنفاق على مشتريات التجزئة، إلا أن السوق بشكل عام غير جذاب لشركات التجزئة الدولية. هذا فيما تظل المدن الساحلية مثل نيويورك وسان فرانسيسكو وميامي وشيكاغو ولو أنجلوس تحظى بجاذبية قوية لدى العلامات التجارية الدولية، لكن هناك 137 سوقاً رئيسية أخرى لم تستغلها شركات التجزئة الدولية إلى حد بعيد.
وفي هذا الصدد، قال ديفيد زوبا، رئيس مجلس إيجارات التجزئة العالمية لدى شركة جيه أل أل “إن التوسع في الأسواق الجديدة يكتسب زخماً أقوى من أي وقت مضى، لكن الأمر لا يخلو من مخاطر. سوف تجد شركات التجزئة الدولية التي تركز على النمو المُقاس والمتوازن أن مدن مشاريع التجزئة الكبرى على مستوى لعالم تمثل فرصة إنتاجية”. سوف يستمر تسارع وتيرة توسع العلامات التجارية الدولية عبر أفضل المدن وأكثرها جذباً على مستوى العالم خلال العقد القادم، مدفوعاً بالنمو المتسارع للطبقات المتوسطة والاقتصاديات الواعدة الجديدة والسياحة الصاعدة. ومن المتوقع أن تستفيد شركات التجزئة التي تنجح في الاستحواذ على المساحة المناسبة في الوقت المناسب من النمو الناجح والمربح.