دبي – مينا هيرالد: توقّع مكتب شؤون الاستثمار لدى وحدة إدارة الثروات في بنك (UBS) أن المناخ الاقتصادي المتنامي سيلجم الارتفاع في أسعار الذهب في العام 2016، ليبقى مدعوماً عند 1,200 دولار أمريكي للأونصة في مدة تتراوح ما بين ستة أشهر و12 شهراً.
وعلى الرغم من أن الأسواق قيمت أسعارها بحسب ارتفاع واحد في معدّل الفائدة في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال هذا العام، أشار البنك إلى أن النمو في إجمالي الناتج المحلي الأمريكي سيتسارع بعد البداية الضعيفة التي سجلها في مطلع العام، وإن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سوف يسجل زيادات في سبتمبر وديسمبر، مما قد يفاجئ الأسواق ويؤدي إلى المزيد من الضغط على أسعار الذهب باتجاه تخفيضها.
كما قال دومينيك شنايدر، رئيس السلع والعملات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بوحدة إدارة الثروات في بنك UBS: “تغيّر موقف السوق من ارتفاع المعدل قد يؤدي إلى تجدد تدفقات الاستثمار بعيداً عن الذهب، وهو الأمر الذي اختبرناه مؤخراً، لذلك نحن ننظر إلى الذهب على أنه معرّض لانخفاض سعره إلى ما دون 1,200 دولار أمريكي للأونصة خلال الأشهر القادمة.”
تشير توقعات بنك UBS إلى هبوط محدود لأسعار الذهب، مع التوقعات بتراجع معدلات الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى الوضع السالب، قبل أن يقوم التضخم برفع معدلاتها في أواخر 2016 وخلال 2017. أضاف شنايدر: “تاريخياً، كانت هذه الانخفاضات عامل دعم قوي للذهب، ولذلك نحن نعتقد أن سعر الذهب سينخفض ليكون عند 1200 دولار أمريكي للأونصة خلال 6 إلى 12 شهر. إن المخاطر الرئيسية لهذا المشهد هو المزيد من التشدد المالي من قبل الاحتياطي الفيدرالي المركزي، وهو ما تنظر إليه وحدة إدارة الثروات في بنك UBS على أنه مُستبعد حالياً.”
وبحسب الإحصائية الأحدث لشركة GFMS في مجال الذهب، فإن الطلب على الذهب سجّل ركوداً خلال الربع الأول من العام 2016 مؤكدةً أن التحسّن في سعر الذهب للعام الحالي كان بشكل رئيسي بسبب التدفقات المالية. وسجّل الطلب على الذهب خلال الربع الأخير القيمة الأقل منذ العام 2009، كما انخفض الطلب على جميع الفئات بالمقارنة مع الربع ذاته من العام السابق، بما فيه المجوهرات بنسبة 64% أي إلى 385 طن والسبائك والنقود الذهبية بنسبة 11% ليصل إلى 221 طن والبنوك المركزية بنسبة 26% إلى 92 طن والفئة الصناعية بنسبة 10% إلى 58 طن. وتعود الأسباب الرئيسية وراء هذا الانخفاض على الطلب إلى مخاوف الاقتصاد الصيني وضعف الروبية الهندية والإضراب العام لبائعي التجزئة في كافة أنحاء الهند.
على النقيض من ذلك، كان الطلب الاستثماري قوياً، فقد ارتفع الطلب على الأموال المتداولة في البورصة من 36 طن العام الماضي إلى 330 طن خلال الربع الأول من العام 2016، مستفيداً من تسعير مشاركي السوق لأي زيادة في معدل الفائدة في الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. العقود الآجلة طويلة الأمد للمضاربين ارتفعت أيضاً بنسبة بلغت ما يقارب 600 طن منذ مطلع العام الحالي، لتصل إلى مستويات قياسية في مايو، هذا أيضاً يجعل من أسعار الذهب مكشوفة على انعكاس في السعر.
وعادةً ما يحتفظ المستثمرون من الشرق الأوسط بالذهب كاستثمار طويل الأمد، لاستخدامه كاستثمارٍ يستمر عبر الأجيال أو لانجذابهم نحو الأصول الحقيقية، إذ بلغ طلب المستهلكين على الذهب في المنطقة 79.3 طن خلال الربع الأول من العام 2016 وحده، ذلك بحسب الأرقام الصادرة عن مجلس الذهب العالمي.
وبالإضافة إلى استخدامه في المجوهرات والمنتجات الأخرى، بعض المستثمرين ما زالوا يستخدمون الذهب كوسيلة للتوفير بديلة عن النقد، وخصوصاً الدولارات الأمريكية، حيث أكّد شنايدر أن التقلب الشديد الذي يتعرض له الذهب، هو سبب رئيسي لعدم استخدامه كبديل عن النقد، بل التعامل معه على أنه من أصول التأمين ضد سياسة النقد الأمريكية ومراحل الضعف التي يمر بها الدولار الأمريكي.