دبي – مينا هيرالد: حثّت حنان الحروب، الفائزة بـ “جائزة أفضل معلم في العالم” من “مؤسسة فاركي” لعام 2016، اليوم جميع طلاب المدارس وأولياء أمورهم في دولة الإمارات العربية المتحدة على ترشيح معلميهم المتميزين للفوز بالجائزة في دورتها القادمة. وتقام هذه الجائزة المرموقة، والبالغة قيمتها 1 مليون دولار أمريكي، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”.

ودعت الحروب، المولودة في مخيم بيت لحم للاجئين الفلسطينين، الحكومات ووكالات الإغاثة إلى توفير ما يلزم من التمويل والمباني المدرسية وخدمات الدعم الاجتماعي لمساعدة الأطفال اللاجئين المصابين بصدمات نفسية لدى دخولهم بلداناً مضيفة جديدة.

وقالت الحروب، التي أحرزت الجائزة بفضل منهجها المبتكر- الذي يلخصه كتابها “نلعب ونتعلم”- لمساعدة الأطفال اللاجئين ممن يعانون الصدمات النفسية: “انطلاقاً من خبرتي الشخصية التي اكتسبتها في وطني الذي مزقته النزاعات، يعاني الأطفال الذين يشهدون صراعات من حولهم بشكل يومي من أضرار نفسية عميقة. وعلى كل حال، فالأطفال يحتاجون دائماً إلى بيئة آمنة ومسالمة ومُحبّة”.

وأضافت الحروب: “لا تقتصر مهمة تعليم الأطفال اللاجئين على تدريسهم القراءة والكتابة، وإنما منحهم أيضاً المرونة والمثابرة التي يحتاجون إليها للتعامل مع التجارب القاسية التي مروا بها، وتجنب تكرار العنف الذي شهدوه. وقد اختبر 79% منهم حالات موت في العائلة، في حين تظهر أعراض اضطراب ما بعد الصدمة على 45% منهم، وهذا يعادل 10 أضعاف النسبة المعتادة بين الأطفال”.

وأردفت قائلةً: “يشكل الاستثمار في برامج تعليم اللغة عاملاً أساسياً لمساعدة الأطفال اللاجئين على دخول المدارس في البلدان التي يلجؤون إليها. خصوصاً وأن اللغة تعتبر المسبب الرئيسي الذي حدده ’معهد سياسات الهجرة‘ لتسرّب الأطفال من المدارس ضمن البلدان المضيفة”.

وتعد جائزة “أفضل معلّم في العالم”، البالغة قيمتها 1 مليون دولار أمريكي، أكبر جائزة من نوعها في مجال التعليم في العالم. وتهدف الجائزة للتعريف بالمعلمين المتميزين الذي قدموا مساهمات استثنائية في مهنتهم، ولتسليط الضوء على أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه المعلمون في المجتمع، وذلك عبر استعراض آلاف القصص البطولية التي حوّلت مسارات حياة كثير من الشباب. ويأمل القائمون على الجائزة بعرض الأعمال الاستثنائية لملايين المعلمين حول العالم.
وعند تقديم المعلمين الإماراتيين لطلبات المشاركة أو تم ترشيحهم للجائزة، ستتاح للمتميزين منهم فرصة دخول قائمة أفضل 50 معلماً خلال وقت لاحق من هذا العام ليتم نشر قصص نجاحهم الملهمة بما يسهم في رفع سوية الاحترام لهذه المهنة السامية.

بدوره قال صني فاركي، مؤسس “جائزة أفضل معلّم في العالم”: “يشكل المعلمون من أمثال المعلمة الفاضلة حنان الحروب مثالاً ساطعاً لنا جميعاً، حيث يعملون إلى جانب رسالتهم التعليمية النبيلة على شفاء العقول الناشئة من الصدمات النفسية. ونحن نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى معلمين رائعين لبناء عقول فذة وكفيلة بحل مشاكل العالم. ويمكن لرفع سوية الاحترام وتكريم المعلمين في مختلف أنحاء العالم، أن يلعب دوراً محورياً في توظيف أفضل المرشحين في هذه المهنة والمحافظة عليهم”.

وسيتم اختصار قائمة المرشحين لنيل “جائزة أفضل معلّم في العالم” للعام 2017 بحيث تضم أفضل 50 معلماً يتم اختيار 10 منهم تعلن أسماؤهم في فبراير 2017. ثم يتم اختيار الفائز من بين هؤلاء العشرة من قبل “أكاديمية جائزة المعلم العالمية” والتي تضم عدداً من الشخصيات المرموقة.

ومنذ إطلاقها في مارس 2014، حظيت “جائزة أفضل معلّم في العالم” بدعم عالمي كبير من رؤساء الدول، ورؤساء الوزراء، ووزراء التعليم، وقادة الأعمال، ورؤساء المنظمات غير الربحية. كما قابل البابا مجموعة منتقاة من المرشحين النهائيين داخل الفاتيكان. وتمت كتابة وبث قصة نجاح المرشحين النهائيين العشرة والفائزين بالجائزة، بمن فيهم الفائزة النهائية لعام 2015 نانسي أتويل، وهي معلمة من ولاية ماين الأمريكية، عبر عدد من وسائل الإعلام الأكثر تأثيراً.

وتفتح “جائزة أفضل معلّم في العالم” باب المشاركة أمام المعلمين الذي يقومون بتدريس الأطفال ضمن مرحلة التعليم الإلزامي، أو ما بين سن 5-18 عاماً. وتستقبل الجائزة طلبات المشاركة أيضاً من المعلمين الذين يقومون بالتدريس بدوام جزئي على غرار معلمي الدورات على الإنترنت. كما أن الجائزة مفتوحة للمعلمين ضمن كافة أنواع المدارس، وهي تخضع للقوانين المحلية في كل بلد.

وسيتاح للجمهور ترشيح المعلمين للفوز بهذه الجائزة، أو يمكن للمعلمين ترشيح أنفسهم عن طريق ملء استمارة الطلب على الموقع الإلكتروني www.globalteacherprize.org. وفي حال نجاح أحد المعلمين بالترشح للمرحلة المقبلة، يتوجب عليه إعداد وصف موجز على الإنترنت لتسليط الضوء على أبرز نقاط قوته. وسيتم بعدها إرسال بريد إلكتروني إلى المعلم المرشح لتوضيح أسباب ترشيحهم ودعوتهم إلى التقدم بطلب للفوز بالجائزة. ويمكن إرسال طلبات الاشتراك باللغات العربية، الفرنسية، الإسبانية، البرتغالية والروسية.