أبوظبي – مينا هيرالد: شارك باحثون من معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا في فريق بحثي استطاع تطوير أداة مبتكرة بمقدورها التقاط كميات أكبر من الأشعة الشمسية التي يمكن تحويلها إلى طاقة حرارية ومقابل تكلفة منخفضة. ومن شأن هذه الأداة المساهمة في تعزيز كفاءة التقنيات المستدامة التي تعتمد على حرار الأشعة الشمسية، كتقنيات الطاقة الشمسية الحرارية، فضلاً عن خفض تكلفتها.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور، تاي جون زانغ، أستاذ مساعد في الهندسة الميكانيكية وهندسة المواد في معهد مصدر: “لقد تمكن فريقنا البحثي من تطوير تقنية بسيطة ومنخفضة التكلفة لتصنيع أدوات قادرة على التقاط مقدار أكبر من الطيف الشمسي. وهذا يعني الحصول على أدوات ذات كفاءة عالية في التقاط الأشعة الشمسية، والتمكن في الوقت نفسه من إبقاء مقدار الأشعة الحرارية المنعكسة عند حدود منخفضة”.

وكان الدكتور زانغ قد شارك ضمن فريق بحثي، ضمّ باحثين من معهد مصدر ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، في إعداد ورقة بحثية حول هذا المشروع، حيث تم نشرها في مجلة ” Advanced Optical Materials” المرموقة.

من جانبه، قال الدكتور نيكولاس اكس فانغ، أستاذ الهندسة الميكانيكية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وباحث رئيسي مشارك في المشروع البحثي: “نحن سعداء بهذا التعاون البحثي بين معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومعهد مصدر الذي أفضى إلى اكتشافات جديدة في مجال البلازمونات (تذبذبات الإلكترونات) الناشئ، والذي يختص بإحصاء التفاعلات بين الحقل الكهرطيسي والإلكترونات الحرة ضمن المعدن. وباتباع آلية البلازمونات في احتجاز أشعة الشمس، سيكون باستطاعة أداة التقاط الأشعة الشمسية التي طورناها تحقيق مستويات كفاءة أعلى”.
وأكذ فانغ أن المرحلة المقبلة من هذا المشروع البحثي ستشهد اختبار مدى فعالية المواد المُغلفة التي يتم استخدامها في مشروع تحويل الطاقة الشمسية إلى حرارية.

ويندرج هذا البحث ضمن مشروع مشترك أكبر يجمع كلا المعهدين، والذي يتطلع إلى التمكن من تطوير محطة واحدة لتوليد الكهرباء والتبريد اعتماداً على الطاقة الشمسية.

ووفق تقنية التصنيع الجديدة، يقوم الباحثون بتزويد أداة التقاط الأشعة الشمسية بثقوب دقيقة مصفوفة بشكل منتظم وذات أقطار تقل عن 400 نانومتر، أي أصغر بنحو 200 مرة من قطر شعرة الرأس. وتتمثل مهمة هذه الثقوب في السماح لأشعة الشمس بالنفاذ وبالتالي زيادة كمية الطاقة الشمسية الممكن التقاطها. وبناء على ذلك، سيكون بإمكان هذه الثقوب الدقيقة التقاط نحو 90% من أطوال الأمواج لأشعة الضوء الواردة إلى الأرض. وبخلاف أدوات التقاط الأشعة الشمسية التقليدية، لا تتطلب الأداة الجديدة التي يبلغ إجمالي سماكتهما 170 نانو متر سوى القليل جداً من المواد، وهما عبارة عن رقاقة شبه موصلة وطبقة معدنية عاكسة.

وأكد الدكتور جين يو لو، باحث في دراسات ما بعد الدكتوراه في معهد مصدر أن هذه الفكرة يمكن تطبيقها على معظم أدوات التقاط الأشعة الشمسية التقليدية، وذلك لتعزيز قدرتها في التقاط المزيد من الطاقة الشمسية الموجودة في الأشعة فوق البنفسجية والنطاقات المرئية ضمن الطيف الكهرطيسي. يذكر أن الدكتور لو قد شارك ككاتب رئيس في إعداد الورقة البحثية الخاصة بهذا المشروع، إلى جانب الدكتور سانغ هون نام، باحث في دراسات ما بعد الدكتوراه في معهد ماساتشوستس.

كما تجدر الإشارة إلى أن زيادة كفاءة أداوت التقاط الأشعة الشمسية يتطلب أمرين يتمثلان في تعزيز عملية التقاط الأشعة من جهة والحد من الحرارة المنعكسة من جهة أخرى. غير أن تحقيق ذلك يمثل تحدياً بحد ذاته، فالتقاط مقدار كبير من الطاقة يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة أدوات الالتقاط، لتعود وتخسر جزء منها على شكل إشعاعات حرارية منعكسة.

لذلك فإن التوصل إلى أدوات قادرة على التقاط أكبر قدر من أشعة الشمس وإطلاق أقل قدر من الطاقة المنعكسة سيكون بمثابة تحقيق المعادلة المثالية. ويعتقد الدكتور أنهم ربما توصلوا إلى تحقيق هذه المعادلة.

وأوضح الدكتور لو ما سبق بقوله: “بالاستفادة من رقاقات التغليف متناهية الرقة واتباع نمط التصنيع الجديد، بإمكاننا مضاعفة القدرة على التقاط الأشعة الشمسية إلى جانب المحافظة على مستويات متدنية من الأشعة الحرارية المنعكسة”.

ويعمل الفريق البحثي حالياً على استخدام مواد بديلة في الطبقة المعدنية العاكسة، مثل الألومنيوم والنحاس والفضة، وذلك لتعزيز إمكانيات أدوات التقاط الأشعة الشمسية وخفض تكاليف تصنيعها بشكل أكبر”.