كوبنهاغن – مينا هيرالد: استمر الارتفاع القوي للسلع التي حققت أرباحاً واسعة عبر معظم القطاعات باستثناء المعادن الصناعية. إلا أنه وفي نهاية أسبوع قوي آخر، بدأ أخذ الأرباح بالتسبب في الضغط على عمليات البيع بشكل سلبي.

وقد جاء هذا بعد أن وصلت عدة أنواع من السلع إلى حالة المبالغة في الشراء بينما تمكن الدولار من استرداد بعض الخسائر في أعقاب تقرير الأعمال الأمريكي الضعيف في يونيو 3.

وقد عاود الطلب على الدولار إلى الارتفاع حيث بدأت مخاوف المستثمرين إزاء نتيجة التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 23 يونيو بالتزايد تدريجياً. وقد ساهم قيام البنك المركزي الأوروبي بتحويل تركيز شراء الأصول إلى سندات الشركات مقروناً بالشراء الآمن لسندات الحكومة الألمانية في انكماش العوائد ذات الجودة العالية بشكل أكبر.
وقد ساهمت بيئة عوائد السندات المنكمشة وارتفاع خطر تأثر الأسهم بأحداث سلبية مقروناً بخطر التضخم الناشئ عن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة في إعطاء المعادن الثمينة دفعة إضافية فوق تأثير تقرير الوظائف الأمريكي لشهر مايو الذي جاء أضعف مما هو متوقع. ولا زال الدولار مهماً ولكنه ليس الدافع الوحيد للمعادن. وقبل التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بإمكاننا أن نرى أن هذا القطاع سيستمر في تلقي الدعم بغض النظر عن تقدم الدولار.

وقد تصدر قطاع الأغذية السباق حيث ارتفعت أسعار كل من السكر وقهوة أرابيكا بشكل قوي بسبب الأحوال الجوية في البرازيل. وقد احتفظت صناديق الاستثمار برقم قياسي لأرباح السكر مما جعله مرشحاً لأخذ الأرباح مع تلاشي السلع الأساسية الداعمة له.

بينما تم بيع القهوة على المكشوف هذا الأسبوع مما أدى إلى ارتفاع عمليات البيع على المكشوف إلى أعلى مستوياتها خلال العام مع ارتفاع المخاوف المتعلقة بالصقيع في البرازيل.
وكان النحاس هو الاستثناء الوحيد بالنظر إلى الأداء الإيجابي العام للمعادن الصناعية الأخرى، وليس أقلها الزنك المدعوم بإغلاق المناجم والدلائل التي تشير إلى أن العرض لن يفي بالطلب. وقد أدى تغير المشاعر من التفاؤل إزاء الصين إلى فائض الإنتاج ووفرة العرض إلى دفع النحاس إلى أخفض نقطة له خلال أربعة أشهر.

وقد تم دفع الضعف الذي ساد الأسبوع الماضي بارتفاع نسبته 39% في مخزونات النحاس في المخازن المسجلة لدى بورصة لندن للمعادن. وجاءت غالبية الارتفاع من سنغافورة وكوريا الجنوبية وتايوان حيث الأرجح أن التوريدات قادمة من الصين ومن شحنات كانت ذاهبة إلى الصين وتم تحويلها إلى الأمام بسبب انخفاض الطلب أو تواجد فرص تداول أفضل.
وبعد استقرار التداول لمدة أسبوعين، فقد واصل خام برنت وخام ويست تكساس المتوسط ارتفاعهما هذا الأسبوع. وكان الدافع الأساسي لهذا الارتفاع هو انقطاعات التوريد وانخفاض المخزون في الولايات المتحدة. إلا أن الارتفاع ساهم أيضاً في تشجيع المنتجين الأمريكيين الواقعين تحت الضغط حيث بدت علامات التفاؤل بالعودة إلى قطاع النفط الصخري المحاصر.
وقد ارتفعت هجمات مجموعة نايجر دلتا أفينجرز ضد منشآت البنية التحتية للنفط في نيجيريا حيث توعدت المجموعة بقطع إنتاج النفط في كامل الدولة. ومع أنه من غير المتوقع أن تنجح المجوعة في تهديداتها، إلا أن الإنتاج اليومي للنفط في نيجيريا انخفض بما يزيد عن مليون برميل في اليوم ليصل إلى أقل نقطة خلال عقدين من الزمن.
وقد بدأ التراجع السنوي في المخزون الأمريكي، حيث انخفضت المخزونات الأسبوعين بمقدار 3.2 مليون برميل الأسبوع الماضي مقرونة بارتفاع في الطلب على محطات التكرير، وقد ساهم ذلك في موازنة الارتفاع الموسمي في مخزونات الغازولين وأول ارتفاع متوقع في الإنتاج الأمريكي منذ شهر مارس.

وكان الارتفاع بمعدل 10.000 برميلاً في اليوم مدفوعاً بعودة الإنتاج في ألاسكا وتلاشي الانخفاض في الولايات الثمانية والأربعين الجنوبية. بالإضافة إلى ذلك، فقد أدى أول ارتفاع أسبوعي في حفارات النفط الأمريكية منذ مارس في إشارة إلى تحسن التوقعات بالنسبة للمنتجين الأمريكيين.
بعد كسر حاجز الخمسين دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ أكتوبر العام الماضي، وصل خام ويست تكساس المتوسط إلى سعر 51.67 دولار للبرميل قبل أن يتوقف بسبب تزايد حالة الفيض في الشراء في السوق مقرونة بتراجع المشاعر في الأسواق المالية الأخرى واللتان ساهمتا في مقابلة الدعم من العرض المتراجع.

وقد أدى الانعكاس إلى تجدد الهجوم على خط الدعم العام عند سعر 49.9 دولار للبرميل حيث أدى الانخفاض ما دون هذا المستوى إلى إثارة مخاوف اتساع الضعف ليصل إلى مبلغ 47.75 دولار للبرميل وهي أخفض نقطة وصل إليها سعر النفط مؤخراً.
كما استمر الذهب والفضة بالارتفاع بعد الدفعة التي حصلا عليها في أعقاب تقرير الوظائف الأمريكي الضعيف الذي صدر في 3 يونيو. وكان الارتفاع الأولي مدفوعاً بتوقعات بتخلي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن رفع الأسعار في شهر يونيو وربما شهر يوليو.

وإلى جانب استمرار الطلب القوي من المستثمرين الباحثين عن بديل لعوائد السوق المنهارة، فقد لعبت مخاطر الأحداث المقبلة مثل التصويت على انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دورها. وقامت صناديق التحوط بخفض التوقعات الإيجابية للعقود الآجلة بمعدل الثلث قبل صدور تقرير الوظائف الأمريكي بالإضافة إلى الدعم الإضافي الناتج عن الإسراع من أجل إعادة بناء العقود طويلة الأجل.
وقد برز التراجع في العوائد العالمية للسندات في أوروبا حيث اقتربت عوائد سندات الحكومة الألمانية لمدة عشر سنوات من الصفر. وهذا يعني أن واحداً من أكثر السندات أماناً في العالم لم يعد متوفراً لمن يبحثون عن عوائد من خلال تحصيل دفعات القسائم.

ومع انهيار عوائد السندات الأوروبية، أصبح المستثمرون يتطلعون على نحو متزايد باتجاه الولايات المتحدة وقد أدى ذلك إلى تراجع عوائد سندات الحكومة الأمريكية لمدة عشر سنوات إلى أقل مستوى لها منذ 16 شهراً إذ وصلت إلى نسبة 1.65%.

كما يعتبر التضخم عنصراً رئيسياً آخر عند النظر في العوائد المحتملة من استثمارات الدخل الثابت. ويوضح الشكل أدناه كيف انتقلت العوائد باتجاه المنطقة السالبة بعد انخفاض التضخم المتوقع للسندات الأمريكية لمدة خمس سنوات.

ويبقى الدولار أحد أهم الحوافز بالنسبة للمستثمرين في المعادن الثمينة، إلا أن الحوافز الأخرى التي تم التحدث عنها ستساهم أيضاً في تدعيم الارتفاع المتجدد للدولار.
في بيئة تتزايد فيها مخاطر الأحداث، وتسودها معدلات الفائدة ما دون الصفر واحتمال ارتفاع التضخم بعد القفزة الأخيرة في أسعار الغذاء والطاقة، فإن الذهب والفضة مرشحان للاستمرار في التصاعد.

فبعد أن كسر الذهب حاجز 1.265 دولار للأونصة وكسرت الفضة حاجز 17.19 دولار للأونصة، لم يعد هناك ما يقف في طريق الوصول إلى أعلى المستويات التي حققها كل من الذهب والفضة في بداية هذا العام.