دبي – مينا هيرالد: نظم “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء”، المنتدى المستقل الذي يهدف إلى الحفاظ على البيئة من خلال تعزيز وتشجيع الممارسات المتعلقة بالأبنية الخضراء، مؤخراً نـدوة حـدد فيها المعايير التي يمكن تبنيها لتحسين جودة الهواء الداخلي لافتاً إلى الدور السلبي للمركبات العضوية المتطايرة (VOCs) على تصميم الأبنية الخضراء.

وأدار الجلسة – التي حملت عنوان “ماذا يوجد في مبانينا” – ممثلون عن “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء”، و”مختبر دبي المركزي”، وشركات “جريفين للاستشارات”، و”فلوكريت”، و”مابي”، و”كابارول”. وسلط كلّ منهم الضوء على أهمية استخدام المواد التي تسهم في خفض انبعاث المركبات العضوية المتطايرة، كما حددوا الخطوات العملية الواجبة لتحسين جودة الهواء داخل الأبنية.

وبهذه المناسبة، قال سعيد العبار، رئيس مجلس إدارة “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء”: “تلعب جودة الهواء الداخلي دوراً محورياً في تحقيق الاستدامة بالمنطقة، حيث يمضي الناس أكثر من 90% من وقتهم داخل الأبنية. ولذلك ينبغي توفير ما يكفي من الهواء النقي داخل مبانينا مع الحرص على عدم استخدام المواد الكيميائية الضارة في البيئات المغلقة. وعلى الرغم من وجود إرشادات واضحة حول أفضل الممارسات الواجب اتباعها لضمان جودة الهواء داخل الأماكن المغلقة، إلا أن مديري المباني غالباً ما يتجاهلون هذا الجانب. ولذلك تسلط ندوة ’ماذا يوجد في مبانينا‘ الضوء على المركبات العضوية المتطايرة، وكيف تدخل في تصميم الأبنية الخضراء، وخاصة فيما يتعلق بجودة الهواء في الأماكن المغلقة”.

وأضاف العبار: “كما أشار خبراؤنا خلال الفعالية، فإنه على الرغم من أن التصميم والإنشاء قد يجعلان من المبنى ’صديقاً للبيئة‘، إلا أن الاستخدام الخاطئ للمنتجات ورداءة صيانة أنظمة التهوية يمكن أن يعطي تأثيراً عكسياً ويحول المباني إلى أماكن غير صحية. وعليه، ينبغي لأصحاب المصلحة في القطاع أخذ هذا الجانب على محمل الجد. وتوفر مثل هذه الندوات التي يعقـدها ’مجلـس الإمارات للأبنية الخضراء‘ منصة موثوقة تتيـح لأصحاب المصلحة مناقشة التحديات والفرص في مجال الترويج للمباني الخضراء في الإمارات والمنطقة عموماً”.
وافتتح المهندس علي أحمد عليّان من “مختبر دبي المركزي” الندوة باستعراض قوانين “بلدية دبي” حول منشآت الاختبار الحالية، والخطط الموضوعة لتسجيل المنتجات، وتصنيف الدهانات والمذيبات على أساس انخفاض كمية المركبات العضوية المتطايرة فيها. وفي حين يقوم أصحاب المصلحة باختبار منتجاتهم ذاتياً من حيث احتوائها على هذه المركبات، أشار عليان إلى أن 22% من العينات التي يتم تقديمها إلى طرف ثالث لاختبارها ضمن “المختبر المركزي” لا تتوافق مع معايير “بلدية دبي”.
وقام ممثلو الشركات – سوميت باركار من شركة “كابارول”، وحسن يونس من شركة “جريفين”، وفيك فيثلاني من شركة “فلوكريت”، وفينس روبنسون من شركة “مابي” – بتسليط الضوء على الآثار السلبية التي تخلفها المركبات العضوية المتطايرة على صحة الإنسان، وأهمية استخدام دهانات تحتوي نسباً قليلة من هذه المركّبات. وأكد المتحدثون على ضرورة إعطاء الأولوية لجودة الهواء الداخلي، والحرص على سلامة بيئة الأماكن المغلقة باعتبارنا نمضي 90% من وقتنا داخل هذه الأماكن. ويسهم ذلك في الوقاية من المخاطر الصحية، والحد من التكاليف الخفية لعمليات الإنشاء مثل طلب الموظفين لإجازات مرضية أو انخفاض النتائج المعرفية للطلاب، وغيرها.

وأوضح المتحدثون أن الربح لا يزال للأسف هدفاً رئيسياً للكثير من المقاولين والمالكين، حيث تعارض
بعض الشركات المصنعة دخول سوق المنتجات الصديقة للبيئة لما يترتب على ذلك من تكاليف إضافية وعمليات اختبار وتوثيق لمنتجاتهم قد تكون صارمة وتؤدي بهم تدريجياً إلى الفشل.

واتفق المتحدثون والحضور على ضرورة اعتماد ضوابط أكثر صرامة في مواقع البناء حول كيفية استخدام ومزج وتطبيق المنتجات. كما ينبغي تثقيف المستخدمين النهائيين حول سبل تعزيز جودة البيئة الداخلية لمبانيهم، وذلك ليتمكنوا من اتخاذ قرارات أفضل تعكس إحساسهم بالمسؤولية كمستهلكين أو مالكين أو حتى مستأجرين. ويتضمن ذلك اختيار أنواع الدهانات المستخدمة داخل مبانيهم، وتوعيتهم حول المعدات المخصصة لتحسين جودة الهواء في الأماكن المغلقة مثل أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء (HVAC) والعوادم، بالإضافة إلى صيانة هذه المعدات وتنظيفها.

ومن خلال أجندته الحافلة بالفعاليات على مدار العام، يتيح “مجلس الإمارات للأبنية الخضراء” للقطاع والسلطات المحلية معالجة مواضيع مهمة تندرج ضمن إطـار سعيه لحفـز التغيير وتوفير منبـر للتوعية والتثقيف في مجال الأبنية الخضراء.

وفي هذا السياق، يزود “كتيب المبادئ التوجيهية التقنية لمجلس الإمارات للأبنية الخضراء لتحديث الأبنية المشيدة” المالكين والمستأجرين بالمعلومات اللازمة لدعم مشاريعهم، وتوجيههم لإيجاد الحلول المناسبة لمجموعة متنوعة من المواضيع المتعلقة بالمباني بما في ذلك جودة الهواء الداخلي.