أبوظبي – مينا هيرالد: انتهى الموسم السياحي البحري لمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي والمنطقة، وأعلنت موانئ أبوظبي عن تحقيق نتائج تجاوزت جميع التوقعات حيث تخطت نسبة الزيادة في عدد الركاب أكثر من 16 بالمئة، بينما سجلت الزيادة في عدد السفن ارتفاعاً بلغ أكثر من 20 بالمئة.
وتأتي هذه النتائج مع اختتام الموسم السياحي البحري لتؤكد الدور الريادي الذي تقوم به موانئ أبوظبي، المطور الرئيسي والشركة المشغلة للموانئ التجارية ومدينة خليفة الصناعية، في تطوير القطاع السياحي والدعم الذي تقدمه محطة أبوظبي للسفن السياحية على صعيد التنويع الاقتصادي وتعزيز مكانة الإمارة كوجهة سياحية مفضلة.
نمو مضاعف
شهد الموسم السياحي 2015/ 2016 نمواً في عدد الركاب حيث استقبلت محطة أبوظبي للسفن السياحية 231,660 سائحاً، مقارنة بما يقارب 35,366 سائحاً وصلوا إلى ميناء زايد قبل عشر سنوات خلال الموسم السياحي الأول عام 2006 – 2007، فمنذ ذلك الحين وموانئ أبوظبي مستمرة في تعزيز استثماراتها في تطوير البنية التحتية البحرية في الإمارة ودعم قطاع السفن السياحية المتنامي. ولعبت محطة أبوظبي للسفن السياحية التي افتتحها سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي رسمياً في 13 ديسمبر الماضي 2015، دوراً هاماً في استقطاب جموع الزائرين كمعلم سياحي بارز في المنطقة.
ويشير الكابتن محمد جمعة الشامسي، الرئيس التنفيذي لموانئ أبوظبي في تعليق له إلى دور الشركة في تعزيز مكتسبات الإمارة سياحياً بقوله: “تؤكد نسب النمو التي حققتها محطة أبوظبي للسفن السياحية تنامي دورها في تعزيز مكانة أبوظبي كوجهة جديدة وأهميتها في جذب السفن السياحية العالمية ليس فقط كوجهة على جدول الرحلات البحرية إلى المنطقة فحسب بل لاختيار ميناء زايد نقطة انطلاق نحو موانئ المنطقة الأمر الذي يجعل من أبوظبي المحطة الأولى”.
بلغ عدد السفن الزائرة لإمارة أبوظبي هذا الموسم 113 سفينة سياحية مقابل 94 سفينة زارت ميناء زايد الموسم الماضي 2014/2015 فيما يمثل ارتفاعاً بنسبة 20 بالمئة سنوياً. هذا ما تؤكده نورة راشد الظاهري، مدير محطة أبوظبي للسفن السياحية التي رأت أن الجهود المستمرة التي تبذلها مع فريق عملها في التعريف بمحطة السفن السياحية عالمياً قد بدأت تؤتي ثمارها فتقول: “وجدنا استجابة سريعة من مشغلي الرحلات السياحية البحرية الذين استهدفناهم خلال حملاتنا الترويجية من خلال تعزيز مبيعاتهم للسفر نحو منطقتنا ومن خلال الحملات الإعلانية التي أطلقوها في بلدانهم، مما وضع إمارة أبوظبي والمنطقة على جداول الرحلات السياحية هذا الموسم”، أمرٌ أثبتته الزيادة في أعداد الركاب القادمين إلى المنطقة التي تجاوزت 16 بالمئة عن ما سجله الموسم الماضي.
تصنيف السائحين
بالنسبة للسائحين الأوروبيين، تصنف إمارة أبوظبي على رأس أولويات الرحلة السياحية إذ يعتبرها الكثيرون “وجهة سياحية شتوية” ينعم فيها الزائر بدفء الشمس. وشكلت أعداد السياح من ألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة 80 بالمئة من ركاب السفن السياحية خلال الموسم الحالي 2015/2016، وتوزعت النسبة الباقية على بلدان عدّة مثل إسبانيا، فرنسا، بلجيكا، هولندا والنمسا الذين جاؤوا للتمتع بحفاوة الضيافة العربية الأصيلة في الإمارة.
وتمتاز إمارة أبوظبي بخيارات متعددة للسائحين تجمع ما بين الطبيعة الصحراوية وكثبانها ورحلات شاطئية فريدة، مروراً بتجربة تسوق لا تقاوم في مجموعة متنوعة من أرقى مراكز التسوق العالمية، ووصولاً إلى رحلة ثقافية غنية بموروثها ومعالمها التاريخية وفنونها. وأسهم اختيار ميناء زايد نقطة انطلاق لعدد من الرحلات البحرية نحو المنطقة في قضاء السائح مدة أطول متجولاً في الإمارة ومتمتعاً بتجربة الزيارة.
انطلاقاً من أبوظبي
كانت “MSC” شركة البحر المتوسط الملاحية ومجموعة “AIDA” من أولى الشركات التي اختارت ميناء زايد مرسى لها ونقطة انطلاق لرحلاتها إلى المنطقة خلال الموسم الحالي 2015/2016، وتجدر الإشارة هنا إلى أن نسبة السائحين القادمين على السفن السياحية المقيمة في ميناء زايد هذا الموسم بلغت 18 بالمئة من إجمالي عدد الركاب.
وأوضحت الظاهري قائلة: “أثّر افتتاح المبنى الجديد لمحطة أبوظبي للسفن السياحية إيجابياً على الحركة خلال الموسم الحالي، ولفت أنظار مشغلي الرحلات البحرية والمصطافين على حد سواء نحو مناطق الجذب السياحي في أبوظبي فانعكس على عدد رحلات السفن السياحية إلى الإمارة والمنطقة بشكل عام. أضف إلى ذلك، تنسيقنا الدائم وتعاوننا الوثيق مع مشغلي السفن وشركات السياحة البحرية الدوليين لتلبية احتياجاتها التشغيلية، وتجاوبنا مع مقترحاتهم بشكل سريع في تحسين مرافقنا وكفاءة عملياتها”. واختتمت الظاهري بقولها: “خطوط الرحلات البحرية الدولية تبحث دوماً عن وجهات جديدة ومثيرة، وبدعم شركائنا الاستراتيجيين نحن قادرون على تقديم تجربة سلسة وممتعة لركاب الرحلات البحرية”.
وتضم محطة السفن السياحية في ميناء زايد مرافق حديثة تشمل خدمة المعلومات السياحية، ومحلات بيع التجزئة، والانترنت المجاني في أنحاء المحطة فضلاً عن كفاءة عمليات التفتيش الجمركي وسرعة الإنجاز بالإضافة إلى تقديم خدمة الجولات الترفيهية في المدينة بالتعاون مع شركائها.
وتعتبر محطة أبوظبي للسفن السياحية أولى محطات السفن في المنطقة التي توفر المرافق والعمليات المتكاملة بأفضل معايير الخدمة العالمية وتتيح للمسافرين تسجيل صعودهم إلى الطائرة عبر مواقع تسجيل المسافرين التابعة لمطار أبوظبي وطيران الاتحاد.
تصميم معماري يعكس تاريخ الإمارات وكفاءات مواطنة في مواقع التشغيل
يتسم تصميم مبنى محطة أبوظبي للسفن السياحية بطابع يجمع الحداثة بالموروث التاريخي لدولة الإمارات العربية المتحدة ويقدم للسائحين تجربة غنية، ويمتاز سقف المبنى بإضاءة طبيعية تزينها رسومات مشتقة من شجرة الغاف الرمز الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، كما يشمل العوارض الخشبية المائلة التي ترمز إلى سفينة البوم، إحدى أشهر القوارب الشراعية التي ارتبطت بتاريخ الإمارات وعلاقتها الوطيدة مع البحر.
ويدير العمليات في محطة السفن السياحية فريق من المواطنين المدربين في مجالات السياحة والنقل البحري والتشغيل ووصلت نسبة التوطين حوالي 75 بالمئة من إجمالي الكوادر العاملة، انطلاقاً من مبدأ الولاء والوطنية في إدارة وترويج السياحة الإماراتية في إمارة أبوظبي.
الموسم السياحي 2016/2017
من المتوقع أن يسهم الموسم السياحي المقبل في تغيير واجهة السياحة البحرية في إمارة أبوظبي. وتعمل موانئ أبوظبي منذ فترة على تطوير جزيرة صير بني ياس لتقدم لمشغلي الرحلات البحرية أول نقطة توقف شاطئية من نوعها للسفن الزائرة لمنطقة الخليج العربي تحت مظلة السياحة البيئية التي تستقطب السائحين من مختلف أنحاء العالم.
تعتبر جزيرة صير بني ياس واحدة من أكبر الجزر الطبيعية في دولة الإمارات العربية المتحدة وهي الحائزة على جائزة حماية البيئة إذ تشكل محمية طبيعية للحياة البرية. وتضم الجزيرة ثلاثة منتجعات وفنادق فاخرة توفر مجموعة كبيرة من الأنشطة الترفيهية. وستقدم الجزيرة عند اكتمال تصميمها والأعمال الإنشائية القائمة خط الممشى الخشبي الساحلي، مرافق للشواء، الأكواخ ومناطق مخصصة للعب الأطفال، عدداً من المطاعم ومناطق الترفيه ومواقع مخصصة أيضاً لممارسة الرياضات المائية يتوقع لها أن تشكل نقاط جذب فريدة تثري تجربة السياح.
ويلخص الشامسي انسجام أهداف موانئ أبوظبي ومشاريعها التطويرية مع أهداف الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي بقوله: “نحرص في موانئ أبوظبي على استكشاف السبل لتطوير الخدمات التي نقدمها وضمان الكفاءة التشغيلية التي تعزز مكانة أبوظبي كوجهة مفضلة لمشغلي الرحلات البحرية العالمية تحقيقاً لرؤية قيادتنا الرشيدة الرامية إلى تنويع اقتصادنا وتمكين إمارة أبوظبي من إبراز مكانتها كوجهة سياحية جاذبة”.
جدير بالذكر أن جزيرة صير بني ياس وحدها ستشهد خلال الموسم السياحي القادم 2016/2017 وصول 39 سفينة سياحية تحمل أكثر من 65,000 سائح وهذه إشارة مسبقة إلى موسم واعد ينبئ بقفزة نوعية لقطاع السياحة البحرية في إمارة أبوظبي.