دبي – مينا هيرالد: احتلت دبي وأبوظبي قائمة المدن الأغلى معيشة على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وفق دراسة ميرسر لكلفة المعيشة 2016. وبموجب الدراسة العالمية ذاتها، جاءت دبي في المرتبة 21 على قائمة المدن الأكثر غلاءً في العالم، بعد أن ارتقت مرتبتين مقارنة مع تصنيف العام الماضي، في الوقت الذي احتلت فيه أبوظبي المرتبة 25 عالميًا، بعد أن انتقلت من المرتبة 33 في العام الماضي. وكانت المدينتان الإماراتيتان قد شهدتا ارتفاعًا في تصنيفها العالمي، بالتزامن مع ازدياد كلفة المعيشة لمدن أخرى في دول مجلس التعاون الخليجي، ليكون ذلك بمثابة اتجاه أوسع على مستوى الشرق الأوسط.
وقال روب ثيسين، مستشار في قسم التنقل في ميرسر الشرق الأوسط،: “إن السبب الرئيسي وراء صعود ترتيب كل من دبي وأبوظبي، يتوافق في واقع الأمر مع زيادة تصنيف جميع المدن الشرق الأوسط تقريبًا في هذه الدراسة، ويعود ذلك إلى حقيقة ارتباط عملات الكثير من دول المنطقة بالدولار الأمريكي، ومثال ذلك أن العاصمة السعودية الرياض باتت تصنّف حاليًا أكثر كلفة من روما”.
ويلاحظ في هذه الدراسة أن مدن الشرق الأوسط منتشرة في مواقع متعددة على قائمة المدن المئة الأعلى كلفة في العالم، مع ظهور قوي لمدن في دول مجلس التعاون الخليجي. ويتبين أيضًا أن مدنًا عديدة شهدت قفزات في التصنيف العالمي، خاصة بعد تراجع تصنيف مدن أخرى، فضلاً عن الزيادة الكبيرة في تكاليف الإيجار التي تتحملها العمالة الوافدة في مدينتي أبوظبي وجدة على سبيل المثال. ومن جهة أخرى، احتلت بيروت المرتبة الثالثة بين أغلى المدن في الشرق الأوسط، كما استحوذت على المرتبة الخمسين عالميًا، لتنحدر ست مراتب مقارنة مع مكانتها الرابعة والأربعين التي احتلتها العام الماضي. وكانت العاصمة الأردنية عمّان قد اشتركت معها بنفس التصنيف، لكن هذه المدينة صعدت أربع مراتب من العام الماضي.

وبالعودة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، نجد الرياض قد احتلت المرتبة 57 عالميًا، بفارق كبير عن تصنيفها للعام الماضي عند المرتبة 71 التي استحوذت عليها مدينة المنامة البحرينة هذا العام، مع أنها كانت في الحادية والتسعين على قائمة العام الماضي. وشهدت الدوحة القطرية صعودًا من تصنيفها للعام الماضي في المرتبة التاسعة والتسعين لتحل هذا العام في السادسة والسبعين. أما العاصمة العمانية مسقط فقد ظهرت في المرتبة الرابعة والتسعين بعد أن قفزت من السابعة عشرة بعد المئة، وهو التصنيف الذي استحوذت عليه في دراسة العام الماضي. وظلت مدينة الكويت هذا العام خارج المدن المئة الأغلى في العالم باحتلالها المرتبة الثالثة بعد المئة، علمًا بأنها كانت في المرتبة 117 في العام 2015. وأخيرًا، نجد أن مدينة جدة السعودية قد قفزت 30 نقطة من العام الماضي، واحتلت المرتبة 121 هذا العام.
وأضاف روب: “تجمع هذه التصنيفات بشكل فريد بين الإنفاق اليومي على السلع والخدمات، مثل المأكل والملبس والمواصلات، مع تكاليف الإيجار. ومع أن أسعار معظم السلع والخدمات أدنى كلفة في المملكة العربية السعودية مقارنة مع أوروبا، إلا أن تكاليف الإيجار للمغتربين يدفع تصنيف بعض المدن، مثل الرياض وجدة نحو الأعلى. ويعني هذا مرة أخرى أن المدن في منطقتنا أصبحت أكثر كلفة للشركات عندما تفكر بإرسال موظفيها في مهمات العمل، كما يتوقع المغتربون زيادة في تكاليف بدلات المعيشة والسكن. وعلى العكس من ذلك، فإنه عند قيام الشركات متعددة الجنسيات بإرسال موظفين من منطقة الشرق الأوسط، تكون على دراية أن كلفة بدلات المعيشة قد تنخفض، ويتعين عليها تفسير ذلك بشكل واضح لموظفيها لتفادي المناقشات المطولة”.
الأمريكيتان
على الرغم من الارتفاع المعتدل في الأسعار عمومًا، فقد سجلت معظم المدن في الولايات المتحدة صعودًا في الترتيب، ويرجع ذلك أساسًا إلى قوة الدولار الأمريكي مقارنة مع العملات الرئيسية الأخرى، إضافة إلى تراجع مدن أخرى حول العالم. ومن ذلك، صعود نيويورك خمس مراتب ووصولها إلى المرتبة الحادية عشرة، بينما جاءت سان فرانسيسكو في المرتبة 26 ولوس أنجلوس بعدها بمرتبة واحدة.

ووصل تراجع تصنيف المدن الكندية هذا العام بسبب ضعف الدولار الكندي، وحلت فانكوفر في المرتبة 142 متراجعة 23 درجة عن تصنيف العام الماضي، وجاءت تورنتو بعدها مباشرة، بينما استحوذت مونتريال على المرتبة 155 وكالغاري في المرتبة 162.
وهبطت بوينس آيرس في أمريكا اللاتينية 22 درجة لتحتل المرتبة 41 كأغلى مدن القارة، وجاءت سان خوان في بورتريكو بالمرتبة 67 لتكون ثاني أغلى المدن هناك، بعد أن صعدت 22 درجة على سلّم القائمة. ويعزى انخفاض تصنيف المدن في القارة إلى ضعف العملات المحلية مقابل الدولار الأمريكي، على الرغم من ارتفاع أسعار السلع والخدمات عمومًا.
أوروبا وأفريقيا
ظهرت مدينتان أوربيتان على قائمة أغلى 10 مدن في العالم، حيث حلت زيوريخ في الثالثة لتكون أعلى مدن أوروبا كلفة للمعيشة فيها، بينما احتلت جنيف المرتبة الثامنة. وكانت بيرن ثالث أغلى المدن الأوروبية بعد أن تبوأت المرتبة 13 على قائمة أغلى مدن العالم، علمًا بأن الكثير من مدن أوروبا حافظت على ثباتها بفضل استقرار سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي.
أما على مستوى القارة الأفريقية، فقد جاءت العاصمة الأنغولية لواندا في المرتبة الثانية عالميًا لتكتسب لقب أغلى مدن القارة قاطبة، تلتها كنشاسا في المرتبة السادسة، ونجامينا في التاسعة، ولاغوس النيجيرية في الثالثة عشرة، في حين برزت ويدويك في ناميبيا كأدنى المدن كلفة في المنطقة والعالم بعد أن احتلت المرتبة 209.

آسيا والمحيط الهادي
في منطقة آسيا والمحيط الهادي، احتلت هونغ كونغ المرتبة الأولى عالميًا بجدارة، لتكون أغلى المدن من حيث كلفة المعيشة في المنطقة والعالم، وحافظت سنغافورة على تصنيفها في المرتبة الرابعة، تلتها طوكيو في الخامسة بعد أن قفزت ست درجات. وجاءت شنغهاي في السابعة وبكين في العاشرة وشنزين في المرتبة 12، في حين صنفت سول في المرتبة 15، بينما تبوأت مدينة غوانغزو الصينية المرتبة 18. ولم تدخل سوى مدينة هندية واحدة نادي المئة عندما صنفت مومباي في المرتبة 82، تلتها نيودلهي في المرتبة 130.
وشهدت تصنيف المدن الأسترالية تراجعًا واضحًا لضعف الدولار الأسترالي، فحلت بريسبين في المرتبة 96 وكانبيرا 98، في الوقت الذي ظلت فيه سيدني أغلى مدن أستراليا للوافدين باستحواذها على المرتبة 42 عالميًا، بينما جاء موقع ملبورن في المرتبة 71.