أبوظبي – مينا هيرالد: كشفت نتائج مجموعة من الاستبيانات التي أجرتها الزميلات المشاركات في برنامج منحة شمسة بنت محمد آل نهيان لتنمية المرحلة المبكرة لحياة الطفل عن حقائق مهمة متعلقة بالتحديات التي تواجه الأهالي الإماراتيين أثناء تربية أبنائهم في ظل أجواء حياة العمل المتقلبة.

وخلال حفل تكريم زميلات منحة شمسة بنت محمد آل نهيان لتنمية المرحلة المبكرة لحياة الطفل لإنجازهم البرنامج بنجاح، ناقشت الزميلات العشر مشاريعهن المتصلة بالتحديات الرئيسية في عملية تنمية المرحلة المبكرة لحياة الطفل والتعرف على الموارد التي من شانها ان تساعد الأهالي في عملية تربية الأطفال. واتسمت مشاريع الزميلات بالتنوع من خلال تناولها عدة مواضيع مهمة مثل: سبل التعاون بين الأهالي والأطباء لدعم الأطفال، وتعزيز قدرات المعلمين لدعم وتنمية العاطفة الاجتماعية لدى الأطفال، وأهمية قراءة الأهالي لأطفالهم وتوجيههم حيال الأطفال، خاصة المصابين منهم بالتوحد.

وكشفت الزميلة خولة صالح عن نتائج استبيان أجرته حول مشروعها’ تعزيز تنمية بيئات العمل العائلية في الإمارات العربية المتحدة، والذي شمل 84 من الأمهات العاملات في أبوظبي، وأظهر الاستبيان أن 63% منهن أعربن عن حاجتهن إلى بيئة عمل صديقة للعائلة، حيث أمضت خولة خلال مرحلة البحث معظم الوقت في متابعة أسرة اماراتية ومراقبة نمط حياتها في المنزل.

وفي تعليقها على الاستبيان، قالت خولة صالح: “تضمنت إحدى المهام الرئيسية متابعة مستمرة لحالة طفل رضيع ووالدته في بيئتهم المنزلية على مدى تسعة أشهر. مما ساعدتني النظرة المتعمقة التي اكتسبتها على تطبيق المفاهيم والممارسات التي تعلمتها خلال ندوات وجلسات برنامج الزمالة، وأسهمت في تحديد ومعالجة القضايا والهموم اليومية التي يعاني منها الأهالي في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة”.

وأضافت خولة أنها قابلت عدداً لا بأس به من النساء خلال الاستبيان، مشيرة إلى أن معظمهن امتلكن أفكاراً بناءة تساعد في تطوير سياسات وممارسات وظيفية تمكن الأمهات من لعب دور عالي الكفاءة سواء كن موظفات او أمهات. وعلى سبيل المثال اقترح بعضهن ساعات عمل مرنة بعد عودتهن من اجازة الأمومة، والبعض الآخر اقترح تصميم غرف داخلية لإرضاع الأطفال.

ويهدف مشروع خولة صالح إلى إنشاء مركز يعتبر بمثابة منصة للأمهات العاملات في الإمارات العربية المتحدة يعزز التوازن بين حياتهن العملية وحياتهن العائلية. وخلال المرحلة القادمة، سوف تطلق خولة سلسلة من ورش العمل والموارد المطبوعة لاستهداف وتشجيع مؤسسات القطاع العام والخاص للحصول على آراء الأمهات العاملات حول الجوانب التي تحتاج إلى دعم إضافي.

في حين يتناول مشروع الزميلة نوره المريخي موضوع التأثير السلبي لاستخدام الاجهزة المتصلة بالإنترنت الموجودة في المنزل – مثل الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة – على تنمية الطفولة المبكرة بشكل خاص وحياة الأسرة بشكل عام. وأوضح الآباء المشاركون في الاستبيان أنهم يستخدمون هذه الأجهزة لأكثر من خمس ساعات يومياً في المنزل وغالباً تكون لأغراض العمل، ونتيجةً لذلك، فإنه يؤثر على الوقت الذي يمضونه مع أبناءهم كما يواجهون صعوبة في الحد من الوقت الذي يقضيه أطفالهم “متصلين بشبكة الإنترنت”.

وتتطلع نوره المريخي هذا الصيف الى عمل استطلاع ميداني ليشمل عينة أكبر من الأهالي، وسوف تعمل على تطوير عدة موارد من شأنها توعية الأهل حول الاستخدام المناسب للأجهزة اللوحية وتوفير النصائح والإرشادات لتعزيز تفاعل الوالدين والطفل.

وقامت الزميلات اللواتي حصلن على التدريب تحت إشراف ’مركز إدوارد زيغلر لتنمية الطفولة والسياسة الاجتماعية‘ التابع لجامعة ’ييل‘ بعرض ومناقشة مشاريعهن خلال حفل التكريم الذي انعقد في منارة السعديات، بالمنطقة الثقافية في جزيرة السعديات بأبوظبي يوم 25 مايو 2016.

وبهذه المناسبة، قالت الشيخة شمسة بنت محمد آل نهيان، مؤسسة ورئيسة برنامج ’تنمية المرحلة المبكرة لحياة الطفل‘: “لقد حالفنا الحظ في العمل مع مجموعة من الزميلات اللاتي تميزن بالإصرار والمثابرة وروح الفريق. وتمكنت الزميلات المشاركات في برنامج الزمالة، بفضل شغفهن وحماسهن نحو تطوير مبادرات تنمية المرحلة المبكرة لحياة الطفل من تحويل هذا الشغف الى أفكار ومقترحات مبتكرة تتيح أمام الأهالي والأبناء الاستفادة القصوى”.

وأضافت الشيخة شمسه أن مشاريع الزميلات تركز على القضايا الهامة والملحة بالنسبة للأسر الشابة في الإمارات العربية المتحدة – بدءاً من دعم الأمهات العاملات، إلى نشر التوعية حول تأثير التكنولوجيا على العلاقة بين الوالدين والطفل، وصولاً إلى تثقيف الآباء والأمهات حول النقاط الرئيسية لتنمية أبنائهم بالطريقة السليمة إضافة إلى أهمية القراءة للأطفال في مرحلة النمو المبكر.

وتهدف منحة الزمالة لبرنامج تنمية المرحلة المبكرة لحياة الطفل إلى دعم التطوير المهني للقادة الشباب الذين يعملون مع الأطفال الصغار في دولة الإمارات العربية المتحدة أو نيابة عنهم. كما يستهدف البرنامج المهنيين من مختلف التخصصات التي تشمل قطاعات الصحة والتعليم والعلوم الاجتماعية وحماية الطفل والاتصالات، وغيرها من القطاعات، ويعزز البرنامج من المنهجية متعددة المجالات بما يعود بالمنفعة على الأطفال الصغار وأسرهم.