دبي – مينا هيرالد: قالت شركة “اكسيوم تليكوم”، إن القياسات الحيوية باتت مهيّأة لإضفاء تحسينات ملموسة على حماية مستخدمي الهواتف المتنقلة من محاولات الانتهاك الخطرة للبيانات الخاصة والتجارية، لا سيما وأن كثيراً من الأجهزة الحالية تترك “أبواباً خلفية غير مقفلة” لحسابات الإنترنت والتخزين السحابي، وفقاً للشركة البارزة في قطاع مبيعات الهواتف المتنقلة بالتجزئة في الشرق الأوسط.

وكان تقرير حديث صادر عن اتحاد صناعة تقنيات الحوسبة، المعروف بالاسم “كومب تي آي إيه” CompTIA، في شأن التوجهات العالمية في أمن الإنترنت، أظهر أن ما يقرب من 50 بالمئة من الشركات في الإمارات شهدت خرقاً أمنياً واحداً على الأقل خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مؤكداً أن الاعتماد على الحوسبة السحابية والتقنيات المتنقلة يفرض على الشركات والمؤسسات إحداث تغيّرات ضرورية في ممارساتها الأمنية. كما ذكر التقرير أن نحو 60 بالمئة من الشركات ذكرت تعرضها لحوادث أمنية متعلقة بالأجهزة المتنقلة، شملت فقدان الأجهزة وتعرضها لبرمجيات تخريبية وهجمات تصيّد معلومات، فضلاً عن تعطيل الموظفين للميزات الأمنية فيها.

وقال فيصل البناي، العضو المنتدب لشركة اكسيوم، إن خطر وصول المجرمين إلى البيانات المهمة باستخدام الهواتف المتنقلة المفقودة أو المسروقة “قائم فعلاً”، بالنظر إلى الاتصال الفوري المباشر لهذه الهواتف بالبريد الإلكتروني وتطبيقات التراسل وحسابات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن الملفات المخزنة في السحابة، وأضاف: “تتعرض هوية الأفراد لخطر السرقة، فيما نشهد أعداداً مثيرة للقلق من مستخدمين يفشلون في تفعيل ميزات الأمان على هواتفهم، وكثيراً ما يُذكر الانزعاج من إدخال رقم التعريف الشخصي السريّ في كل مرة يريد المستخدم فيها فتح الهاتف، كأحد أسباب هذا الفشل. لذلك، يمكن عبر اللجوء إلى استخدام تقنيات القياسات الحيوية لفتح الهاتف، التخلص من هذا الإزعاج، والمساعدة في الحفاظ على أمن البيانات، ومن ذلك تقنية أمن البصمة التي تحظى بإقبال متزايد”.

وأصبح مزيد من الهواتف الذكية الحديثة ذات المواصفات العالية يشتمل على تقنية التعرف على بصمة الإصبع لفتح الهاتف، التي كانت “أبل” من الشركات السباقة إلى استخدامها عبر ميزة التعرف على الهوية باللمس TouchID. وتتيح هذه الميزة للمستخدمين فتح الهاتف بلمسة واحدة، وهي مماثلة تماماً لفتحه عن طريق تمرير الإصبع عبر الشاشة. وأشار تقرير صادر عن شركة معلومات السوق “تراكتيكا” إلى أن العام 2015 يشكّل “نقطة تحول” في استخدام تقنيات القياسات الحيوية المتنقلة، برزت معه تقنية البصمة كأكثر أشكال التحقّق من الهوية شيوعاً. وتتوقع “تراكتيكا” أن يتجاوز عدد الهواتف الذكية التي تُفتح بتقنية التعرف على البصمة حاجز المليار جهاز سنوياً على الصعيد العالمي بحلول العام 2021، وهو ما يمثل 34 بالمئة من حجم السوق.

ومع ذلك، فقد شكك البعض في مدى أمان تقنية التعرف على بصمة الإصبع، من باب اعتماد أمن تقنية المعلومات تقليدياً على “شيء يعرفه المستخدم”، مثل كلمة المرور، أو “شيء يملكه المستخدم”، كأن يتلقى رسالة نصية قصيرة بها رمز لإتمام عملية شراء إلكترونية عبر بطاقة الائتمان. ويقول المشككون إن القياسات الحيوية تندرج هي أيضاً ضمن فئة “شيء لدى المستخدم”، وبالرغم من تفرّد بصمة كل شخص عن غيره، أظهرت التجارب أنه يمكن خداع قارئات البصمة بنسخة مطبوعة من بصمة الإصبع، نظراً لكونها تميّز “نمط البصمة” سواء كانت حقيقية على الإصبع أم لا.

وأشار البنّاي إلى أن التقنية “ليست مضادة تماماً للخداع، بالرغم من تحسّنها المتواصل”، معتبراً أن ثمّة منفعة عظيمة تكمن في استخدام تقنية التعرف على البصمة، حتى للمستخدمين الذين يختارون عدم اللجوء إلى تفعيل أي ميزات أمنية للهاتف، وأضاف موضحاً: “حتى لو أصبح اللصوص بارعين في اختراق تقنية البصمة، سيكون أمامهم على الأقل مواجهة تأخير زمني بين الحصول على الهاتف وفتحه، ما سيتيح بعض الوقت أمام مالك الهاتف لفصل الجهاز عن بعد عن جميع حساباته”.

ويرى العضو المنتدب لشركة اكسيوم أن تقنيات القياسات الحيوية “تمهّد الطريق أمام التحقق من الهوية بعاملين اثنين وبطريقة ملائمة، من أجل الوصول إلى مستوى أعلى من الحماية، وذلك بإدخال رقم التعريف السري، أي باستخدام “شيء تعرفه” للتحقق من هويتك، يتبعه استخدام بصمة الإصبع، وهو “شيء تملكه”، لتأكيد أنك أنت من أدخل الرقم السري، ما يجعل أي شخص يحاول اقتحام الهاتف بحاجة إلى معرفة الرقم السري، علاوة على الحصول بطريقة ما على نسخة من بصمة إصبعك. وهو أمر شديد الصعوبة”.

ويمكن القول، بالنظر إلى المستقبل، إن الجيل القادم من تقنيات القياسات الحيوية المتنقلة بدأ في الظهور بالفعل، إذ توجد التقنيات التي تدعم التعرف على الوجه، وهي كذلك تواجه مشكلة، إذ استطاعت تجربة أجرتها “جوجل” خداع التقنية عن طريق صورة لوجه المستخدم، هذا إلى جانب تقنيات أكثر أمناً مثل التعرف على قزحية العين والتعرف على الصوت. ويرجّح البناي أن تصبح تقنيات التعرف على القزحية والصوت أكثر التقنيات رواجاً في المستقبل.

وأشار إلى أن الأجهزة المزوّدة بقارئ لقزحية العين متاحة في السوق بالفعل، على الرغم من أنه ما زال عليها تحقيق قبول واسع النطاق، في حين أن هناك مَيلاً لتضمين تقنيات التعرف على الصوت في الإصدارات المستقبلية من أنظمة “المساعد الشخصي الذكي”، مثل “سيري” من “أبل”، و”ناو” من “جوجل”، و”كورتانا” من “مايكروسوفت”. وتبقى بصمة العين، بحسب البناي، “مفتاح القياس الحيوي الأسهل قبولاً، نظراً لأنها تحاكي بصورة وثيقة الطريقة التي اعتاد المستخدمون بها التفاعل مع هواتفهم”، لكنه اعتبر أن أهمّ الجوانب التي تميّز التحقق من الهوية باستخدام بصمة الإصبع قد يكون أنه يمثل خطوة نحو قبول المستخدمين مجموعة من تقنيات القياسات الحيوية الأخرى. وخلُص البناي في النهاية إلى تأكيد أن هذه التقنيات مجتمعة “يُنتظر أن تؤدي في نهاية المطاف إلى إحداث نقلة نوعية على صعيد أمن البيانات”.