دبي – مينا هيرالد: في أحدث التحليلات المتعمقة عن اتجاهات السوق الإقليمية والعالمية، تستعرض “الماسة كابيتال ليمتد” عدة توجهات أهمها ارتفاعاً في نشاط الرأسمالية المضاربة، والطبيعية الديناميكية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ودورها الحيوي تشجيع الابتكار وتعزيز الاقتصاديات العالمية.
يشير خبراء التحليل في الماسة كابيتال إلى استمرار النمو القوي والمتزايد للشركات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاديات العالمية مع تقلص حجم الشركات الكبيرة وزيادة فعالية دور شركات التعهيد (outsourcing). ووفقاً للتقارير الأخيرة، تشير التقديرات إلى أن 90% من حجم الأعمال في العالم يتمثل في الشركات الصغيرة والمتوسطة، كما أنها تحتضن أكثر من 50% من فرص العمل والقوى العاملة في جميع أنحاء العالم. أما بالنسبة للاقتصاديات النامية، تساهم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنحو 50% من إجمالي القيمة المضافة ” GVA” و60% من إجمالي العمالة في القطاع الخاص. وفقاً لدراسة البنك الدولي، فإن هناك ما بين 420- 510 مليون من الشركات متناهية الصغير والمتوسطة ” MSMEs” في جميع أنحاء العالم، ومنها نحو 365- 445 مليون من تلك الشركات توجد في الأسواق الناشئة.

سلط السيد شايليش داش، رائد الأعمال ومؤسس الماسة كابيتال، الضوء على الدور المحفز الذي لعبته الشركات الصغيرة والمتوسطة في تغيير الاقتصاديات النامية، قائلا: ” اعتماد التقنيات والتكنولوجيا هو المتحكم في كل عناصر المشهد، حيث أصبحت الشركات الصغيرة والمتوسطة عنصراً مهماً في تعزيز القدرة التنافسية وتقديم منتجات أو تقنيات جديدة لتعزيز ديناميكية الأسواق المتغيرة على مستوى العالم، وعلاوة على ذلك فإن تلك الشركات مسؤولة عن زيادة الإنتاج الذي يأتي معظمه من استراتيجيات التوسع. يعتمد مستوى الأداء والتطوير للاقتصاد المحلي إلى حد كبير على مدى استعداد وقدرة الحكومة على خلق بيئة خصبة ومحفزة للشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل يمكن أن يٌحسن نوعية الخدمات وتعزيز القدرة التنافسية التي تعتبر مهمة في بيئة العمل داخل السوق. لا يمكننا أيضاً تجاهل تكنولوجيا التجارة الإلكترونية التي أثبتت أنها أحد العوامل المؤثرة بشدة في نجاح المشروعات الصغيرة والمتوسطة”.
ومع ذلك، استعرض التقرير أيضاً عجز ميزانيات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال ثغرات التمويل وعدم وجود الخبرة التجارية. فبينما تتجنب البنوك الاستثمارات المحفوفة بالمخاطر، توفر الشركات الصغيرة والمتوسطة مجالاً للتوسع في أسواق الأسهم الخاصة وتحسين فرص الحصول على رأس المال الاستثماري لصالح قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة. تجدر الإشارة إلى أن الماسة كابيتال استعرضت بتوسع في تقريرها ظهور مفهوم التكنولوجيا المالية ” FinTech” التي أحدثت ثورة في القطاعات المالية. الأهم من ذلك، فإن الأمر أصبح أكثر مرونة للشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث أصبحت توفر منتجات مبتكرة ومصممة خصيصاً مثل

الإقراض التجاري، والتمويل الجماعي، ونظم الدفع المٌمكنة تكنولوجياً … إلخ، بخاصة حينما يكون الاقتراض من البنوك التقليدية أمر متعب وغير مٌجدي. تحظى شركات التكنولوجيا المالية “FinTech” باهتمام كبير من قبل شركات “رؤوس الأموال الاستثمارية المجازفة”، حيث تنامت قيمة الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا المالية بشكل كبيرة من 10 مليارات دولار عام 2010 إلى 22.3 مليار دولار بنهاية عام 2015.
باستعراض قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط، ذكر تقرير الماسة إن منطقة الشرق الأوسط تشهد ثورة في هيكلة وتأسيس بنية قوية لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة. يسير تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة بشكل إيجابي في كل دول الخليج التي بدأت بالفعل بتأسيس هيئات متخصصة وتطوير أنظمة وبرامج وقوانين لتغذية وتدعيم ذلك القطاع الحيوي. أصبح قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة مساهماً متزايد الأهمية في الناتج المحلي الإجمالي، ولكنها لا تزال تلك المساهمة تسير بمعدلات أقل من الدول المتقدمة من حيث المساهمة في الاقتصاد. ففي المنطقة يعد ذلك القطاع مساهماً بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي في كل من مصر ولبنان والإمارات بنسب 80% و99% و60% على التوالي. على الجانب الآخر تبدو المساهمة أقل من ذلك بكثير في كل من الكويت وقطر وعمان. وبالنظر إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 90٪ من إجمالي الشركات المسجلة في معظم بلدان المنطقة، إلا أنه لا تزال مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي أقل بكثير من المتوقع مع استثناءات قليلة مثل حالات مصر ولبنان والإمارات.

ذكر التقرير، موضحاً ثورة التكنولوجيا المالية “FinTech”، إن البنوك العالمية بدأت تلحق بذلك القطاع بعد فترة من الانتظار والمشاهدة والتقييم خلال مراحل القطاع الأولى. بدأت البنوك تخصيص تمويلات نحو قطاع التكنولوجيا المالية ” FinTech” تهدف في المقام الأول إلى الاستحواذ، وإنشاء صناديق الاستثمارات المجازفة، والبدء في إنشاء برامج لاحتضان وتطوير مجال الـتكنولوجيا المالية FinTech”” وإقامة شراكات من بعض تلك الشركات العاملة في ذلك القطاع. وقد ذهبت 80% من الأموال المستثمرة نحو ثلاثة فئات، وهي: بدء برامج الاحتضان والتطوير للقطاع (تمثل 43%)،وإنشاء صناديق المشروعات الاستثمارية (تمثل 20%)، والشراكة مع شركات الـ FinTech (تمثل 20%). ولاحظ التقرير أن قطاع التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط لا يزال في مراحله الوليدة.
موضحاً دور الرأسمالية الاستثمارية المجازفة ” Venture Capital” كمساهم كبير في نمو الاقتصاديات، ذكر تقرير الماسة كابيتال أن رأس المال المجازف برز كمصدر مهم لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بخاصة في بدء الأعمال وتوسعاتها في جميع أنحاء العالم. وبالنظر لأهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد، أصبحت شركات رأس المال الاستثماري المجازف ذات أهمية متزايدة في توفير رؤوس الأموال الأولية ودفع عجلة النمو. يقدم أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية المجازفة أكثر من رؤوس الأموال المتمثلة في الأسهم لصالح محافظ شركاتهم، كما أنهم يوفرون المساعدة الإدارية وأداء المراقبة وضخ المزيد من رؤوس الأموال المجازفة من أجل تطوير المزيد من أعمالهم ومشروعاتهم. أبرز التقرير

أيضاً أن تعزيز التدفق الكافي لتمويل المشروعات الصغيرة يعد خطوة حاسمة ومفصلية في تعزيز ريادة الأعمال وخلق اقتصاد نابض بالحياة.

تضاعفت استثمارات رأس المال المجازف لأكثر من ثلاثة أضعاف عام 2015، حيث كان يقودها التطور التكنولوجي والتجارة الإلكترونية وريادة الأعمال المزدهرة. تدعم أسواق المستهلكين الناشئة والمتنامية المعتمدة على التكنولوجيا ارتفاع نسبة انتشار التجارة الالكترونية في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تجذب أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية المجازفة إلى المنطقة. علاوة على ذلك، فإن مستويات التمويل كانت متسقة مع عام 2014، حيث كانت أعلى بكثير من المستويات التي شهدناها منذ عام 2010.
أنهت الماسة كابيتال تقريرها باستعراض أبرز القضايا والتحديات مثل تدني مستويات الإبداع، وإشكاليات الأطر القانونية وقضايا الحصول على التمويل التي تواجه شركات رؤوس الأموال المجازفة والشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة وكيفية التصدي لها ومواجهتها من أجل ضمان سهولة ممارسة أنشطة الأعمال