أبوظبي – مينا هيرالد: أعلن اليوم معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، الجامعة البحثية المستقلة للدراسات العليا التي تركز على تقنيات الطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة، عن إطلاق نظام مناخي للتنبؤ بالعواصف الرملية بصورة شبة آنية وتوفير معلومات دقيقة ومحدّثة حول هذه العواصف التي تتعرض لها منطقة الشرق الأوسط. ومن شأن هذا النظام المتطور أن يساعد المسؤولين في الجهات الحكومية وكذلك سكان دولة الإمارات على توقع العواصف الرملية والاستعداد لها، ويتوفر للاستخدام عبر الموقع الإلكتروني http://atlas.masdar.ac.ae/forecast/.
يذكر أن العواصف الرملية تتسبب بمستوى متدني للرؤية مما قد ينتج عنه التسبب في حوادث مرورية وتأخير في رحلات الطيران، كما يمكن أن تسبب العناصر المعدنية والملوثات الأخرى التي تحملها العواصف الرملية الإصابة بحالات الربو وأمراض التنفس وكذلك انتشار الأمراض المعدية. ويضاف إلى ذلك، تسهم العواصف الرملية في الحد من قدرة الألواح الشمسية على إنتاج الطاقة، ويمكن أن يكون لها آثار ضارة على المحاصيل الزراعية. وبناء على ذلك، فإن “نظام دراسة الغلاف الجوي والتنبؤ بالطقس” الجديد الذي تمت برمجته ومعايرته بما يتناسب مع مناخ المنطقة سيجعل دولة الإمارات أكثر استعداداً وجاهزية للتعامل مع العواصف الرملية والحد من آثارها السلبية.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور حسني غديرة، مدير مركز أبحاث تصميم وتقييم خرائط الطاقة المتجددة وأستاذ ممارس في معهد مصدر: “لقد مثل هذا الإنجاز نقطة تحول على صعيد قدرة المنطقة على التعامل بشكل فعال ومناسب مع العواصف الرملية والغبارية والآثار المترتبة عليها. إذ بات بالإمكان الآن التنبؤ بهذه العواصف بشكل دقيق، وأخذ الاحتياطات اللازمة قبل حدوثها. ولا شك أن المعلومات التي يوفرها النظام الجديد ستعود بالنفع الكبير على قطاع المواصلات، حيث ستساعد سائقي المركبات والطيارين والمسؤولين عن ضبط حركة الملاحة الجوية في تحديد موقع العاصفة الرملية ومدتها بشكل تقريبي”.

ويوفر النظام الجديد خرائط شبه آنية للرمال وغيرها من ملوثات الهواء ضمن الغلاف الجوي في دولة الإمارات. وهو نظام شبيه بأطلس الإمارات للموارد الشمسية وأطلس الإمارات للرياح الذين قام بتطويرهما مركز أبحاث تصميم وتقييم خرائط الطاقة المتجددة (ReCREMA) بهدف توفير خرائط حية لموارد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في دولة الإمارات اعتماداً على الأقمار الاصطناعية، وقد تم ربطهما بمنصة الأطلس العالمي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا) ليكونا متاحين للمستخدمين.

وفي ضوء هذا التطور الهام والقدرة على التنبؤ بدقة بالعواصف الرملية والغبارية، سيكون بإمكان دولة الإمارات تحقيق إدارة أكثر فعالية لقطاعات الزراعة والنقل والصحة والبيئة، والبنية التحتية للطاقة المتجددة، والسياسات المناخية، باعتبارها القطاعات والمجالات الاجتماعية والاقتصادية الرئيسية التي يمكن أن تتأثر بالعواصف الرملية، فضلاً عن التحذير المسبق بالعواصف الرملية للحد من خطرها وتأثيرها على حياة الإنسان.

وقد اعتمد الباحثون، ولأول مرة على مستوى منطقة الشرق الأوسط، على النموذج المناخي شيميري (CHIMERE) لإجراء محاكاة مناخية لتركيزات الغبار في المنطقة. ويعتبر نظام “شيميري”، الذي يعتمد أسلوب محاكاة الانتقال والتحول الكيميائي في الغلاف الجوي، مصدراً مفتوحاً للتنبؤات وعمليات المحاكاة المناخية الخاصة بجودة الهواء، إذ يتيح للباحثين إمكانية إدخال المعطيات والمعايير الجوية والأرضية المتوفرة بهدف التوصل إلى توقعات دقيقة تتعلق بالأوزون ورذاذ الهباء الجوي (الإيروسولات) وغيرها من العناصر الملوثة إلى جانب إجراء محاكاة لسيناريوهات التحكم بالغازات المنبعثة.

ويضم الفريق البحثي إلى جانب الدكتور غديرة كل من الدكتورة نسيمة بيجوم شيجو، الباحثة في دراسات ما بعد الدكتوراه، والباحثتين الدكتورة إيمان غربوج والدكتورة نايرا شاوش.

وبعد جمع بيانات خاصة ببعض العوامل المناخية التي تؤثر على مستوى كثافة الغبار في المنطقة كسرعة الرياح ونسبة الرطوبة ودرجة حرارة الهواء وتركيبة التربة، قام الباحثون بإجراء أبحاث لتحديد النموذج المناخي الأمثل من حيث دقة محاكاته للعواصف الرملية وانبعاثات الغبار.

وكان فريق الباحثين قد قام باختبار عدد من النماذج المناخية قبل أن يقع اختياره على النموذج المناخي “شيميري” لقدرته على محاكاة التقديرات الخاصة برذاذ الهباء الجوي (الإيروسولات) في المنطقة وتقلبات العواصف الرملية بشكل دقيق. وقد أظهر “شيميري” كفاءة عالية عند محاكاته للعاصفة الرملية التي ضربت منطقة الخليج في أبريل الماضي قبل وقوعها، ليبرز كأحد أكثر النماذج المناخية فعالية فيما يخص التنبؤ بالعواصف الرملية.

ويعود منشأ العواصف الرملية التي تتعرض لها دولة الإمارات إلى مناطق خارج الدولة، فتنشأ غالباً من منطقة الربع الخالي (أكبر صحراء رملية في العالم وتغطي معظم الثلث الجنوبي من شبه الجزيرة العربية) وإيران وشمال أفريقيا. ولذلك كان لا بد أن يغطي هذا النموذج المناخي كامل منطقة الشرق الأوسط، بما فيها الجزيرة العربية، والشاطئ الشرقي للقارة الأفريقية على البحر الأحمر والمنطقة الجنوبية من إيران.

وقد أجرى باحثو معهد مصدر عدداً من المشاريع البحثية التي تركز على معالجة مشكلة الغبار، كان منها إجراء تصنيف شامل للعواصف الغبارية والرملية في الإمارات – منشأها ومتوسط مدتها وتواترها على مدار العام – وكذلك تأثيرها على المناخ. وقد خلص هذا البحث إلى أن العواصف الرملية الشديدة تحدث بتكرار أكثر في الإمارات، ما يجعل هناك حاجة ملحة إلى الاعتماد على نظام موثوق يتنبأ بدقة بهذه العواصف التي تتعرض لها المنطقة.