بقلم : أولي هانسن، رئيس قسم استراتيجيات السلع لدى ’ساكسو بنك‘
تمثّل “التوقعات الصارمة” (Outrageous Predictions) من ’ساكسو بنك‘ أحداثاً مستبعدة الوقوع، ولكنها ستكون ذات تبعات كبيرة على المشهد المالي في حال تحققت. إحدى أبرز هذه التكهنات لعام 2016 كانت توقع أولي هانسن- رئيس قسم استراتيجيات السلع لدى ’ساكسو بنك‘- بحدوث ارتفاع بمقدار 33% في سوق الفضة، وها هو يتحقق قبل انتهاء النصف الأول من العام؛ حيث سجلت الفضة صعوداً بنسبة تقارب 47 بالمئة منذ الإعلان عن هذا التوقع في ديسمبر 2015.

وانطلق هذا التوقع من توجه الحكومات للعمل على خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون عبر دعم انتشار الطاقة المتجددة؛ إذ من المفترض منطقياً أن يساهم هذا الميل في تعزيز الطلب الصناعي على هذا المعدن نظراً لاستخدامه في الخلايا الشمسية. كما أن الخطوة التي كانت مرتقبة لرفع سعر الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هي بدورها سبب آخر لهذا التوقع.

وقال أولي هانسن، رئيس قسم استراتيجيات السلع لدى ’ساكسو بنك‘، معلّقاً على هذا الموضوع: “اتسمت نظرتنا إلى الذهب بالإيجابية خلال نوفمبر/ديسمبر الماضيين بناءً على افتراض أن المعدن الأصفر كان يباع بكثافة قبل أول خطوة متوقعة لرفع سعر الفائدة في الولايات المتحدة، ولكن من الناحية التاريخية لطالما كان الذهب- وعلى النقيض من المعتقد السائد- يميل إلى الارتفاع خلال الأشهر الـ12 الأولى التي تلي أول خطوة لرفع أسعار الفائدة. ومن شأن صعود الذهب أن يمنح الفضة دفعة أقوى، ولاسيما مع تحسن الأسس التي تقوم عليها من انخفاض في الإنتاج وقوة في الطلب”.

ولكن يشير هانسن إلى أن السبب الحقيقي للارتفاع يكمن في حالة انعدام اليقين العالمي التي نشأت مع الاضطرابات التي شهدتها أسواق السلع خلال يناير الماضي، حيث قال:

“لم نتوقع نشوء حالة الذعر التي شهدناها خلال يناير مع انهيار النفط وحركة البيع الكثيفة في أسواق الأسهم وإعطاء الحكومة الصينية ضوءاً أخضر لمواصلة هبوط عملتها؛ حيث شكلت هذه التطورات دعماً للذهب فقط مع قيام صناديق التحوط بتغيير تموضعها من المواقع قصيرة الأمد غير المسبوقة إلى المواقع طويلة الأمد. كما أن التسهيلات الكمية الإضافية في اليابان وأوروبا ساهمت في هبوط أرباح السندات، مما شكل سبباً رئيسياً في استمرار ارتفاع المعادن الثمينة قبل تصويت البريكست، وهو ما صب في صالح الفضة وفقاً لأهدافنا للعام 2016. ويعزى سبب الأداء الإيجابي للفضة إلى بحث المستثمرين والمتداولين عن القيمة النسبية، والتي عمدوا للبحث عنها (بعد الارتفاع الأولي للذهب) في معادن أخرى قبل أن يجدوها في الفضة خلال مارس الماضي، ليتم التداول عند أدنى المستويات بالمقارنة مع الذهب منذ أزمة عام 2008”.